islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


119."ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة"بسببها او ملتبسين بها ليعم الجهل بالله وبعقابه وعدم التدبر في العواقب لغلبة الشهوة ، والسوء يعم الافتراء على الله وغيره ."ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها "من بعد التوبة ."لغفور"لذلك السوء ."رحيم"يثيب على الإنابة.

120."إن إبراهيم كان أمة"لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا مفرقة في أشخاص كثيرة كقوله: ليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد وهو رئيس الموحدين وقدوة المحققين الذي جادل فرق المشركين ، وأبطل مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة ، ولذلك عقب ذكره بتزييف مذاهب المشركين من الشرك والطعن في النبوة وتحريم ما أحله ، أو لأنه كان وحده مؤمناً وكان سائر الناس كفاراً.وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالرحلة والنخبة من أمه إذا قصده ، أو اقتدى به فإن الناس كانوا يؤمونه للاستفادة ويقتدون بسيرته كقوله:" إني جاعلك للناس إماما ""قانتاً لله"مطيعاً له قائماً بأوامره ."حنيفاً" مائلاً عن الباطل ."ولم يك من المشركين"كما زعموا فإن قريشاً كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم .

121."شاكراً لأنعمه"ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم القليلة فيكف بالكثيرة."اجتباه"للنبوة ."وهداه إلى صراط مستقيم"في الدعوة إلى الله

122."وآتيناه في الدنيا حسنةً"بأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ، ورزقه أولاداً طيبة وعمراً طويلاً في السعة والطاعة. "وإنه في الآخرة لمن الصالحين"لمن أهل الجنة كما سأله بقوله:"وألحقني بالصالحين".

123."ثم أوحينا إليك"يا محمد، و"ثم "إما لتعظيمه والتنبيه على أن أحل ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ملته ، أو لتراخي أيامه."أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً"في التوحيد والدعوة إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد على حسب فهمه"وما كان من المشركين"بل كان قدوة الموحدين.

124."إنما جعل السبت"تعظيم السبت ، أو التخلي فيه للعبادة ."على الذين اختلفوا فيه"أي على نبيهم ، وهم اليهود أمرهم موسى عليه السلام أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا:نريد يوم السبت لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السموات والأرض، فألزمهم الله السبت وشدد الأمر عليهم .وقيل معناه إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه ، فأحلوا الصيد في تارة وحرموه أخرى واحتالوا له الحيل،وذكرهم هنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم الله."وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون" بالمجازاة على الاختلاف ، أو بمجازاة كل فريق بما يستحقه.

125."ادع"من بعثت إليهم ."إلى سبيل ربك "إلى الإسلام ."بالحكمة " بالمقالة المحكمة ، وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة. "والموعظة الحسنة " الخطابات المقنعة والعبر النافعة ، فالأولى لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق و الثانية لدعوة عوامهم . "وجادلهم "وجادل معانديهم ."بالتي هي أحسن "بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار الوجه الأيسر ، والمقدمات التي هي أشهر فإن ذلك أنفع في تسكين لهبهم وتبين شغبهم."إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"أي إنما عليك البلاغ والدعوة ، وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا إليك بل الله أعلم بالضالين والمهتدين وهو المجازي لهم.

126."وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"لما أمره بالدعوة وبين له طرقها أشار إليه وإلى من يتابعه بترك المخالفة ، ومراعاة العدل مع من يناصبهم ، فإن الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن رفض العادات ، وترك الشهوات والقدح في دين الأسلاف والحكم عليهم بالكفر والضلال، وقيل إنه عليه الصلاة والسلام "لما رأى حمزة وقد مثل به فقال : (والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك) فنزلت" فكفر عن يمينه، وفيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني وليس له أن يجاوزه، وحث على العفو تعريضاً بقوله:"وإن عاقبتم " وتصريحاً على الوجه الآكد بقوله:"ولئن صبرتم لهو"أي الصبر."خير للصابرين "من الانتقام للمنتقمين ، ثم صرح بالأمر به لرسوله لأنه أولى الناس به لزيادة لعلمه بالله ووثوقه عليه فقال:

127."واصبر وما صبرك إلا بالله"إلا بتوفيقه وتثبيته."ولا تحزن عليهم"على الكافرين أو على المؤمنين وما فعل بهم."ولا تك في ضيق مما يمكرون"في ضيق صدر من مكرهم ، وقرأابن كثيرفي "ضيق"بالكسر هنا وفي النمل وهما لغتان كالقول والقيل ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيق.

128."إن الله مع الذين اتقوا"المعاصي."والذين هم محسنون"في أعمالهم بالولاية والفضل ، أو مع الذين اتقوا الله بتعظيم أمره والذين هم محسنون بالشفقة على خلقه ."عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلة كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية."