islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


67."وإذا مسكم الضر في البحر"خوف الغرق."ضل من تدعون"ذهب عن خواطركم كل من تدعونه في حوادثكم . "إلا إياه"وحده فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه فلا تدعون لكشفه إلا إياه ، أو ضل كل من تعبدونه عن إغاثتكم إلا الله ."فلما نجاكم"من الغرق . "إلى البر أعرضتم "عن التوحيد. وقيل اتسعتم في كفران النعمة كقول ذي الرمة : عطاء فتى تمكن في المعالي فأعرض في المكارم واستطالاً "وكان الإنسان كفوراً"كالتعليل للإعراض.

68."أفأمنتم"الهمزة فيه للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره: أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض ، فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قدر أن يهلككم في البر بالخسف وغيره."أن يخسف بكم جانب البر"أن يقلبه الله وأنتم عليه، أو يقلبه بسببكم فبكم حال أو صلة ليخسف ، وقرأابن كثير و أبو عمرو بالنون فيه وفي الأربعة التي بعده ، وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم لما وصلوا الساحل كفروا وأعرضوا وأن الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك . "أو يرسل عليكم حاصباً"ريحاً تحصب أي ترمي بالحصباء "ثم لا تجدوا لكم وكيلاً"يحفظكم من ذلك فإنه لا رادا لفضله.

69."أم أمنتم أن يعيدكم فيه"في البحر ."تارةً أخرى"بخلق دواع تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه . "فيرسل عليكم قاصفاً من الريح"لا تمر بشيء إلا قصفته أي كسرته. "فيغرقكم "وعن يعقوب بالتاء على إسناده إلى ضمير " الريح"."بما كفرتم"بسبب إشراككم أو كفرانكم نعمة الإنجاء."ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً"مطالباً يتبعنا بانتصار أو صرف.

70."ولقد كرمنا بني آدم"بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والإفهام بالنطق والإشارة والخط والتهدي ، إلى أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض والتمكن من الصناعات وانسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم بالمنافع إلى غير ذلك مما يقف الحصر دون إحصائه ومن ذلك ما ذكره ابن عباس وهو أن كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الإنسان فإنه يرفعه إليه بيده."وحملناهم في البر والبحر"على الدواب والسفن من حملته حملاً إذا جعلت له ما يركبه أو حملناهم فيهما حتى لم تخسف بهم الأرض ولم يغرقهم الماء " ورزقناهم من الطيبات "المستلذات مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم . " وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا "بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة، والمستثنى جنس الملائكة عليهم الصلاة والسلام أو الخواص منهم ، ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس عدم تفضيل بعض أفراده والمسألة موضع نظر ، وقد أول الكثير بالكل وفيه تعسف.

71."يوم ندعو"نصب بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه"ولا يظلمون"، وقرئ يدعو ويدعي ويدعو قال قلب الألف واواً في لغة من يقول أفعو في أفعى ، أو على أن الواو علامة الجمع كما في قوله:"وأسروا النجوى الذين ظلموا"أو ضميره وكل بدل منه والنون محذوفة لقلة المبالاة بها فإنها ليست إلا علامة الرفع، وهو قد يقدر كما في يدعي ."كل أناس بإمامهم"بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين.وقيل بكتاب أعمالهم التي قدموها فيقال يا صاحب كتاب كذا ، أي تنقطع علقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال . وقيل بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم .وقيل بأمهاتهم جمع أم كخف وخفاف، والحكمة في ذلك ، إجلال عيسى عليه السلام وإظهار شرف الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما ، وأن لا يفتضح أولاد الزنا."فمن أوتي "من المدعوين "كتابه بيمينه"أي كتاب علمه. " فأولئك يقرؤون كتابهم "ابتهاجاً وتبجحاً بما يرون فيه "ولا يظلمون فتيلاً"ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء ، وجمع اسم الإشارة والضمير لأن من أوتي في معنى الجمع ، وتعليق القراءة بإيتاء الكتاب باليمين يدل على أن من أوتي كتاب بشماله إذا اطلع ما فيه غشيهم من الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة ، ولذلك لم يذكرهم مع أن قوله:

72."ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى"أيضاً مشعر بذلك فإن الأعمى لا يقرأ الكتاب ،والمعنى ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة."وأضل سبيلاً"منه في الدنيا لزوال الاستعداد فقدان الآلة والمهلة .وقيل لأن الاهتداء بعد لا ينفعه والأعمى مستعار من فاقد الحاسة .وقيل الثاني للتفضيل من عمي بقلبه كالأجهل والأبله ولذلك لم يملهأبو عمرو و يعقوب، فإن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما في أعمالكم بخلاف النعت ، فإن ألفه واقعة ف الطرف لفظاً وحكماً فكانت معرضة للإمالة من حيث إنها تصير ياء في التثنية ، وقد أمالهما حمزة و الكسائي و أبو بكر وقرأ ورش بين بين فيهما .

73."وإن كادوا ليفتنونك "نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالاً نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في صلاتنا . وكل رباً لنا فهو لنا وكل رباً علينا فهو موضوع عنا، وأن تمتعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة ، فإن قالت العرب لم فعلت ذلك فقل إن الله أمرني. وقيل في قريش قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك .وإن هي المخففة واللام هي الفارقة والمعنى : أن الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال."عن الذي أوحينا إليك"من الأحكام "لتفتري علينا غيره"غير ما أوحينا إليك."وإذاً لاتخذوك خليلاً"ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك بافتتانك ولياً لهم بريئاً من ولايتي.

74."ولولا أن ثبتناك "ولولا تثبيتنا إياك."لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً " لقاربت أن تميل إلى ابتاع مرادهم ، والمعنى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلاً عن أن تركن إليهم ، وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ما هم بإجابتهم مع قوة الدواعي إليها، ودليل على أن العصمة بتوفيق الله وحفظه.

75."إذاً لأذقناك"أي لو قاربت لأذقناك."ضعف الحياة وضعف الممات"أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما نعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر ، وكان أصل الكلام عذاباً ضعفاً في الحياة وعذاباً ضعفاً في الممات بمعنى مضاعفاً، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ثم أضيفت كما يضاف موصوفها. وقيل الضعف من أسماء العذاب . وقيل المراد بـ"ضعف الحياة"عذاب الآخرة "وضعف الممات"عذاب القبر."ثم لا تجد لك علينا نصيراً"يدفع العذاب عنك.