islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


5." ما لهم به من علم "أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول، والمعنى أنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب ، أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به ، فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمنى المؤثر والأثر . أو بالله إذ لو علموه لما جوزوا نسبة الاتخاذ إليه ."ولا لآبائهم "الذين تقولوه بمعنى التبني."كبرت كلمةً"عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك ، وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ ، و"كلمة"نصب على التمييز وقرئ بالرفع على الفاعلية والأول أبلغ وأدل على المقصود. "تخرج من أفواههم "صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواهم، والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها. وقيل صفة محذوف هو المخصوص بالذم لأن كبرها هنا بمعنى بئس وقرئ"كبرت"بالسكون مع الإشمام . "إن يقولون إلا كذباً".

6."فلعلك باخع نفسك"قاتلها."على آثارهم"إذا ولوا عن الإيمان ، لما يداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزتاه فهو يتحسر على آثارهم ويبخع نفسه وجداً عليهم ، وقرئ"باخع نفسك"على الإضافة . "إن لم يؤمنوا بهذا الحديث "بهذا القرآن . "أسفاً"للتأسف عليهم أو متأسفاً عليهم ، والأسف فرط الحزن والغضب ، وقرئ أن بالفتح على لأن فلا يجوز إعمال باخع إلا إذا جعل حكاية حال ماضية .

7."إنا جعلنا ما على الأرض"من الحيوان والنبات والمعادن. "زينةً لها " ولأهلها "لنبلوهم أيهم أحسن عملاً"في تعاطيه ،وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي ، وفيه تسكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

8."وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً "تزهيد فيه ، والجرز الأرض التي قطع نباتها. مأخوذ من الجرز وهو القطع ، والمعنى إنا لنعيد ما عليها من الزينة تراباً مستوياً بالأرض ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه .

9."أم حسبت "بل أحسبت." أن أصحاب الكهف والرقيم "في إبقاء حياتهم مدة مديدة."كانوا من آياتنا عجباً"وقصتهم بالإضافة إلى خلق ما على الأرض من الأجناس والأنواع الفائتة للحصر على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب الناظرين من مادة واحدة ، ثم ردها إليها ليس بعجيب مع أنه من آيات الله كالنزر الحقير .و"الكهف"الغار الواسع في الجبل . و"الرقيم "اسم الجبل أو الوادي الذي فيه كهفهم ، أو اسم قريتهم أن كلبهم . قال أمية بن أبي الصلت : وليس بها إلا الرقيم مجاوراً وصيدهمو والقوم في الكهف هجد أو لوح رصاصي أو حجري رقمت فيه أسماؤهم وجعل على باب الكهف . وقيل أصحاب الرقيم قوم آخرون كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم ، فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت بابه .فقال أحدهم اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله يرحمنا ببركته، فقال أحدهم : استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطينه مثل أجرهم ، فغضب أحدهم وترك أجره فوضعته في جانب البيت ، ثم مر بي بقر فاشتيرت به فصيلة فبلغت ما شاء الله، فرجع إلى بعد حين شيخاً ضعيفاً لا أعرفه وقال : إنه لي عندك حقاً وذكره لي حتى عرفته فدفعتها إليه جميعاً ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء .وقال آخر : كان في فضل وأصابت الناس شدة ، فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفاً فقلت : والله ما هو دون نفسك فأبت وعادت ثم رجعت ثلاثاً، ثم ذكرت لزوجها فقال أجيبي له وأغيثي عيالك ، فأتت وسلمت إلي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت : مالك قالت أخاف الله ، فقلت لها : خفته في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ملتمسها ، اللهم إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا ، فانصدع حتى تعارفوا . وقال الثالث كان لي أبوان هرمان وكانت لي غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع إلى غنمي فحبسني ذات يوم غيث فلم أبرح حتى أمسيت ، فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت فيه ومضيت إليهما ،فوجدتهما نائمين فشق علي أن أوقظهما ، فتوقعت جالساً و محلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما. اللهم إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا .ففرج الله عنهم فخرجوا وقد رفع ذلك نعمان بن بشير.

10."إذ أوى الفتية إلى الكهف"يعني فتية من أشراف الروم أرادهم دقيانوس على الشرك فأبوا وهربوا إلى الكهف ، "فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمةً" توج لنا المغفرة والرزق والأمن من العدو. "وهيئ لنا من أمرنا"من الأمر الذي نحن عليه من مفارقة الكفار . "رشداً"نصير بسببه راشدين مهتدين ، أو اجعل أمرانا كله رشداً كقولك:رأيت منك أسداً وأصل التهيئة إحداث هيئة الشيء .

11."فضربنا على آذانهم"أي ضربنا عليهم حجاباً يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات، فحذف المفعول كما حذف في قولهم : بنى على امرأته:"في الكهف سنين"ظرفان لضربنا . "عدداً"أي ذوات عدد، ووصف السنين به يحتمل التكثير والتقليل ، فإن مدة لبثهم كبعض يوم عنده.

12."ثم بعثناهم "أيقظناهم."لنعلم"ليتعلق علمنا تعلقاً حالياً مطابقاً لتعلقه أولاً تعلقاً استقبالياً."أي الحزبين "المختلفين منهم أو من غيرهم في مدة لبثهم . "أحصى لما لبثوا أمداً"ضبط أمد الزمان لبثهم وما في أي من معنى الاستفهام علق عنه لنعلم ، فهو مبتدأ و"أحصى"خبره. وهو فعل ماض و" أمداً " مفعول له و"لما لبثوا"حال منه أو مفعول له ، وقيل إن المفعول واللام مزيدة وما موصولة و"أمداً"تمييز ، وقيل "أحصى"اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد كقولهم: هو أحصى للمال وأفلس من ابن المذلق، و"أمداً"نصب بفعل دل عليه "أحصى"كقوله: وأضرب منا بالسيوف القوانسا

13."نحن نقص عليك نبأهم بالحق"بالصدق . "إنهم فتية"شبان جمع فتى كصبي وصبية."آمنوا بربهم وزدناهم هدى"بالتثبيت.

14."وربطنا على قلوبهم"وقويناها بالصبر على هجر الوطن والأهل والمال ، والجراءة على إظهار الحق والرد على دقيانوس الجبار."إذ قاموا "بين يديه . " فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا "والله لقد قلنا قولاً ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم.

15."هؤلاء"مبتدأ . "قومنا"عطف بيان ."اتخذوا من دونه آلهةً"خبره ،وهو إخبار في معنى إنكار ."لولا يأتون"هلا يأتون."عليهم"على عبادتهم. "بسلطان بين"ببرهان ظاهر فإن الدين لا يؤخذ إلا به، وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات مردود وأن التقليد فيه غير جائز ."فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً"بنسبة الشريك إليه .