islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


16."وإذ اعتزلتموهم "خطاب بعضهم لبعض."وما يعبدون إلا الله"عطف على الضمير المنصوب ، أي وإذا اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا الله ، فإنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون الأصنام كسائر المشركين ، وبجوز أن تكون"ما"مصدرية على تقدير وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله، وأن تكون نافية على أنه إخبار من الله تعالى عن الفتية بالتوحيد معترض بين"إذ"وجوابه لتحقيق اعتزالهم ."فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم"يبسط الرزق الكم ويوسع عليكم . "من رحمته "في الدارين ."ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً"ما ترتفقون به أي تنتفعون ، و جزمهم بذلك لنصوع يقينهم وقوة وثوقهم بفضل الله تعالى، وقرأ نافع و ابن عامر "مرفقاً"بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذاً كالمرجع والمحيض فإن قياسه الفتح.

17."وترى الشمس"لو رأيتهم ، و الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لكل أحد."إذا طلعت تزاور عن كهفهم "تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لأن الكهف كان جنوبياً ، أو لأن الله تعالى زورها عنهم . وأصله تتزاور فأدغمت التاء في الزاي ، وقرأ الكوفيون بحذفها وأبن عامر و يعقوب تزور كتحمر ، وقرئ تزوار كتحمار وكلها من الزور بمعنى الميل ."ذات اليمين"جهة اليمين وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين."وإذا غربت تقرضهم" تقطعهم و تصرم عنهم."ذات الشمال "يعني يمين الكهف وشماله لقوله:"وهم في فجوة منه"أي وهم في متسع من الكهف ، يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس، وذلك لأن باب الكهف في مقابلة بنات نعش ، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه ، والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأبيض وهو الذي يلي المغرب، و تغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبيه ، ويحلل عفونته ويعدل هواءه ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم ."ذلك من آيات الله "أي شأنهم وإيواؤهم إلى كهف شأنه كذلك ، أو إخبارك قصتهم ، أو ازورار الشمس عنهم وقرضها طالعة وغربة من آيات الله. "من يهد الله"بالتوفيق ."فهو المهتد"الذي أصاب الفلاح ، والمراد به إما الثناء عليهم أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله للتأمل فيها و الاستبصار بها."ومن يضلل"ومن يخذله."فلن تجد له ولياً مرشداً"من يليه ويرشده.

18."وتحسبهم أيقاظاً"لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم."وهم رقود"نيام . "و نقلبهم"في رقدتهم."ذات اليمين وذات الشمال "كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان. وقرئ و يقلبهم بالياء والضمير الله تعالى، و تقلبهم على المصدر منصوباً بفعل يدل عليه تحسبهم أي وترى تقلبهم. "وكلبهم"هو كلب مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه الله تعالى فقال: أنا أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم . أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب ، ويؤيده قراءة من قرأ : وكالبهم أي وصاحب كلبهم. "باسط ذراعيه"حكاية حال ماضية ولذلك أعمل اسم الفاعل."بالوصيد"بفناء الكهف ، وقيل الصيد الباب، وقيل العتبة."لو اطلعت عليهم "فنظرت إليهم ، وقرئ لو اطلعت بضم الواو."لوليت منهم فراراً"لهربت منهم ، و"فراراً"يحتمل المصدر لأنه نوع من التولية والعلة والحال."ولملئت منهم رعباً"خوفاً يملأ صدرك بما ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم . وقيل لوحشة مكانهم . وعن معاوية رضي الله عنه أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال: لو كشفت لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقال اله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس لك ذلك قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال "لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً"فلم يسمع وبعث ناساً فلما دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم .وقرأ الحجازيان لملئت بالتشديد للمبالغة وابن عامر و الكسائي و يعقوب "رعباً"بالتثقيل.

19."وكذلك بعثناهم" وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا. "ليتساءلوا بينهم "ليسأل بعضهم بعضاً فتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقيناً على كمال قدرة الله تعالى، ويستبصروا به أمر البعث ويشكروا ما أنعم الله به عليهم . "قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم"يناء على غالب ظنهم لأن النائم لا يحصي مدة نومه ولذلك أحالوا العلم إلى الله تعالى. "قالوا ربكم أعلم بما لبثتم"ويجوز أن يكون ذلك قول بعضهم وذا إنكار الآخرين عليهم .وقيل إنهم دخلوا الكهف غدوة وانتبهوا ظهيرة وظنوا أنهم في يومهم أو اليوم الذي بعده قالوا ذلك ، فلما نظروا إلى طول أظفارهم وأشعراهم قالوا هذا ثم لما علموا أن الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه أخذوا فيما يهمهم وقالوا:"فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة"والورق الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة، وقرأأبو بكر و أبو عمرو و حمزة و روح عن يعقوب بالتخفيف . وقرئ بالتثقيل وإدغام القاف في الكاف وبالتخفيف مكسور الواو مدغماً وغير مدغم ، ورد المدغم لالتقاء الساكنين على غير حده ، وحملهم له دليل على أن التزود أي المتوكلين والمدينة طرسوس."فلينظر أيها"أي أهلها."أزكى طعاماً" أحل وأطيب أو أكثر وأرخص."فليأتكم برزق منه وليتلطف"وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن،أو في التخفي حتى لا يعرف ."ولا يشعرن بكم أحداً" ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور.

20."إنهم إن يظهروا عليكم"أي يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم ،والضمير لأهل المقدر في "أيها"."يرجموكم"يقتلوكم بالرجم . "أو يعيدوكم في ملتهم" أو يصيروكم إليها كرهاً من العود بمعنى الصيرورة . وقيل كانوا أولاً على دينهم فآمنوا ."ولن تفلحوا إذاً أبداً"إن دخلتم في ملتهم.