islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


35."ودخل جنته"بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها، وإفراد الجنة لأن المراد ما هو جنته وما متع به من الدنيا تنبيهاً على أن لا جنة له غيرها ولا حظ له في الجنة التي وعد المتقون، أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى، أو لأن الدخول يكون في واحدة واحدة."وهو ظالم لنفسه"ضار لها بعجبه وكفره " قال ما أظن أن تبيد"أن تفنى."هذه"الجنة."أبداً"لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بمهلته.

36."وما أظن الساعة قائمةً"كائنة."ولئن رددت إلى ربي"بالبعث كما زعمت. "لأجدن خيراً منها"من جنته ، وقرأالحجازيان والشامي منهما أي من الجنتين."منقلباً" مرجعاً وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية، وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه لاستئهاله واستحقاقه إياه لذاته وهو معه أينما تلقاه.

37."قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب"لأنه أصل مادتك أو مدة أصلك ."ثم من نطفة"فإنها مادتك القريبة."ثم سواك رجلاً"ثم عدلك وكملك إنساناً ذكراً بالغاً مبلغ الرجال.جعل كفره بالبعث كفراً بالله تعالى لأن منشأه الشك في كمال قدرة الله تعالى ، ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه.

38."لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً"أصله لكن أنا فحذفت الهمزة بنقل الحركة أو دونه فتلاقت النونان فكان الإدغام، وقرأابن عامر و يعقوبفي رواية بالألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو لإجراء الوصل مجرى الوقف، وقد قرئ لكن أنا على الأصل وهو ضمير الشأن وهو بالجملة خبراً له خبر أنا أو ضمير" الله"و"الله"بدله وربي خبره والجملة خبر أنا والاستدراك من أكفرت كأنه قال: أنت كافر بالله لكني مؤمن به، وقد قرئ لكم هو الله ربي ولكن أنا لا إله إلا هو ربي

39. "ولولا إذ دخلت جنتك قلت"وهلا قلت عند دخولها : "ما شاء الله"الأمر ما شاء أو ما شاء كائن على أن ما موصولة، أو أي شيء شاء الله كان على أنها شرطية والجواب محذوف إقراراً بأنها وما فيها بمشيئة الله إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها."لا قوة إلا بالله"وقلت لا قوة إلا بالله اعترافاً بالعجز على نفسك والقدرة لله، وإن ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها بمعونته وإقدراه.وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من رأى شيئاً فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره"."إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً"يحتمل أن يكون فصلاً وأن يكون تأكيداً للمفعول الأول ، وقرئ"أقل"بالرفع على أنه خبر "أنا"والجملة مفعول ثاني لـ"ترن"وفي قوله "وولداً"دليل لمن فسر النفر بالأولاد.

40."فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك"في الدنيا أو في الآخرة لإيماني وهو جواب الشرط."ويرسل عليها"على جنتك لكفرك ."حسباناً من السماء " مرامي جمع حسبانة وهي الصواعق . وقيل هو مصدر بمعنى الحساب والمراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة."فتصبح صعيداً زلقاً" أرضاً ملساء يزلق عليها باستئصال نباتها وأشجارها.

41." أو يصبح ماؤها غورا "أي غائراً .في الأرض مصدر وصف به كالزلق."فلن تستطيع له طلباً"للماء الغائر تردداً في رده.

42."وأحيط بثمره"وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه ، وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه، ونظيره أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعلياً عليهم ."فأصبح يقلب كفيه"ظهراً لبطن تلهفاً وتحسراً . "على ما أنفق فيها"في عمارتها وهو متعلق بـ"يقلب"لأن تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل : فأصبح يندم ، أو حال أي متحسراً على ما أنفق فيها."وهي خاوية"ساقطة ."على عروشها" بأن سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها عليها "ويقول " عطف على "يقلب"أو حال من ضميره."يا ليتني لم أشرك بربي أحداً "كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه أتى من قبل شركه فتمنى لو لم يكن مشركاً فلم يهلك الله بستانه، ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندماً على ما سبق منه.

43."ولم تكن له فئة" وقرأ حمزة و الكسائي بالياء لتقدمه."ينصرونه"يقدرون على نصره بدفع الإهلاك أورد المهلك أو الإتيان بمثله . "من دون الله"فإنه القادر على ذلك وحده ."وما كان منتصراً "وما كان ممتنعاً بقوته عن انتقام الله منه.

44."هنالك "في ذلك المقام وتلك الحال . "الولاية لله الحق"النصرة له وحده لا يقدر عليها غيره تقديراً لقوله"ولم تكن له فئة ينصرونه "أو ينصر فيها أوليائه المؤمنين على الكفرة كما نصر فيما فعل الكافر أخاه المؤمن ويعضده قوله:"هو خير ثواباً وخير عقباً"أي لأوليائه . وقرأحمزة والكسائي بالكسر ومعناه السلطان والملك أي هنالك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه، أو لا يعبد غيره كقوله تعالى " فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين "فيكون تنبيهاً على أن قوله"يا ليتني لم أشرك "كان عن اضطرار وجزع مما دهاه .وقيل" هنالك"إشارة إلى الآخرة وقرأ أبو عمروو الكسائي "الحق"بالرفع صفة للولاية ، وقرئ بالنصب على المصدر المؤكد ، وقرأ عاصم و حمزةعقباً بالسكون وقرئ عقبى وكلها بمعنى العاقبة.

45."واضرب لهم مثل الحياة الدنيا"واذكر لهم ما يشبه الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها أو صفتها الغريبة ."كماء"هي كماء ويجوز أن يكون مفعولاً ثانياً لـ"اضرب"على أنه بمعنى صير ."أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض"فالتفت بسببه وخالط بعضه بعضاً من كثرته وتكاثفه ، أو نجع في النبات حتى روى ورف وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض لكنه لما كان كل من المختلطين موصوفاً بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته."فأصبح هشيماً"مهشوماً مكسوراً ."تذروه الرياح"تفرقه ، وقرئ تذريه من أذرى والمشبه به ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة، وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر وارفاً ثم هشيماً تطيره الرياح فيصير كأن لم يكن ."وكان الله على كل شيء"من الإنشاء والإفناء ."مقتدراً"قادراً.