islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


46."المال والبنون زينة الحياة الدنيا"يتزين بها الإنسان في دنياه وتفنى عنه عما قريب . "والباقيات الصالحات"وأعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها أبد الآباد ، ويندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس وأعمال الحج وصيام رمضان وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والكلام الطيب . "خير عند ربك"من المال والبنين."ثواباً"عائدة "وخير أملاً"لأن صاحبها ينال بها في الآخرة ما كان يؤمل بها في الدنيا.

47."ويوم نسير الجبال "واذكر يوم نقلعها ونسيرها في الجو، أو نذهب بها فنجعلها هباء منبثاً . ويجوز عطفه على"عند ربك"أي الباقيات الصالحات خير عند الله ويوم القيامة. وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و ابن عامر تسير بالتاء والبناء للمفعول وقرئ تسير من سارت . "وترى الأرض بارزةً"بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها ، وقرئ وترى على بناء المفعول ."وحشرناهم" وجمعناهم إلى الموقف ، ومجيئه ماضياً بعد "نسير ""وترى" لتحقق الحشر أو للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير ليعاينوا ويشاهدوا ما وعد لهم ، وعلى هذا تكون الواو للحال بإضمار قد. "فلم نغادر"فلم نترك. "منهم أحداً"يقال غادره وأغدره إذا تركه ومنه الغدر لترك الوفاء والغدير لما غادره السيل،وقرئ بالياء .

48."وعرضوا على ربك"شبه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم ."صفاً"مصطفين لا يحجب أحد أحداً ."لقد جئتمونا "على إضمار القول على وجه يكون حالاً أو عاملاً في يوم نسير."كما خلقناكم أول مرة"عراة لا شيء معكم من المال والولد كقوله"ولقد جئتمونا فرادى"أو أحياء كخلقتكم الأولى لقوله:" بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا " وقتاً لإنجاز الوعد بالبعث والنشور وأن الأنبياء كذبوكم به ، وبل للخروج من قصة إلى أخرى.

49."ووضع الكتاب "صحائف الأعمال في الأيمان والشمائل أو في الميزان وقيل هو كناية عن وضع الحساب ."فترى المجرمين مشفقين "خائفين."مما فيه"من الذنوب . "ويقولون يا ويلتنا"ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات. "مال هذا الكتاب"تعجباً من شأنه ."لا يغادر صغيرةً" هنة صغيرة."ولا كبيرةً إلا أحصاها"إلا عددها وأحاط بها."ووجدوا ما عملوا حاضراً" مكتوباً في الصحف ."ولا يظلم ربك أحداً"فيكتب عليه ما لم يفعل أو يزيد في عقابه الملائم لعمله.

50."وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس"كرره في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في تلك المحل ، و ها هنا لم شنع على المفتخرين واستقبح صنيعهم قرر ذلك بأنه من سنن إبليس ، أو لما بين حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان سبب الاغترار بها حب الشهوات وتسويل الشيطان .زهدهم أولاً في زخارف الدنيا بأنها عرضة الزوال والأعمال الصالحة خير وأبقى من أنفسها وأعلاها ، ثم نفرهم عن الشيطان بتذكير ما بينهم من العداوة القديمة وهكذا مذهب كل تكرير في القرآن ."كان من الجن"حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل : ماله لم يسجد فقيل كان من الجن. " ففسق عن أمر ربه "فخرج عن أمره بترك السجود والفاء للسبب، وفيه دليل على، الملك لا يعصى البتة وإنما عصى إبليس لأنه كان جنياً في أصله والكلام المستقصى فيه في سورة البقرة ، "أفتتخذونه"أعقيب ما وجد منه تتخذونه والهمزة للإنكار والتعجب . "وذريته "أولاده أو أتباعه ، وسماهم ذرية مجازاً ."أولياء من دوني "فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي ." وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا "من الله تعالى إبليس وذريته ،

51."ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم"نفى إحضار إبليس وذريته خلق السموات والإرض، وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله: "وما كنت متخذ المضلين عضداً"أي أعواناً رداً لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة ، فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها، فوضع "المضلين"موضع الضمير ذماً لهم واستبعاداً للاعتضاد بهم .وقيل الضمير للمشركين والمعنى: ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا اتبعهم الناس كما يزعمون ، فلا تلتفت إلى قولهم طمعاً في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني. ويعضده قراءة من قرأ"وما كنت "على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقرئ " متخذ المضلين "على الأصل و"عضداً"بالتخفيف و"عضداً"بالتباع و"عضداً" كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه.

52."ويوم يقول"أي الله تعالى للكافرين وقرأ حمزةبالنون."نادوا شركائي الذين زعمتم "أنهم شركائي وشفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي ، وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ والمراد ما عبد من دونه ، وقيل إبليس وذريته."فدعوهم "فنادوهم للإغاثة ."فلم يستجيبوا لهم "فلم يغيثوهم ."وجعلنا بينهم"بين الكفار وآلهتهم."موبقاً"مهلكاً يشتركون فيه وهو النار ، أو عداوة هي في شدتها هلاك كقول عمر رضي الله عنه : لا يكن حبك كلفاً ولا بغضك تلفاً .و"موبقا"اسم مكان أو مصدر من وبق يوبق وبقاً إذا هلك . وقيل البين الوصف أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكاً يوم القيامة.

53."ورأى المجرمون النار فظنوا"فأيقنوا ."أنهم مواقعوها"مخالطوها واقعون فيها " ولم يجدوا عنها مصرفا "انصرافاً أو مكاناً ينصرفون إليه.