islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


62."فلما جاوزاً "مجمع البحرين."قال لفتاه آتنا غداءنا"ما نتغدى به ."لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً"قيل لم ينصب حتى جاوز المرعد فلما جاوزه وسار الليلة والغد إلى الظهر ألقي عليه الجوع والنصب.وقيل لم يعي موسى في سفر غيره ويؤيده التقييد باسم الإشارة .

63."قال أرأيت إذ أوينا"أرأيت ما دهاني إذ أوينا"إلى الصخرة"يعين الصخرة التي رقد عندها موسى . وقيل هي الصخرة التي دون نهر الزيت . "فإني نسيت الحوت"فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه ."وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره "أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان فإن "أن أذكره "بدل من الضمير ، وقرئ أن أذكركه .وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه ، والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضرى بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قل اهتمامه بها ، ولعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شرا شره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة ، وإنما نسبه إلى الشيطان هضماً لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان ."واتخذ سبيله في البحر عجباً"سبيلاً عجباً وهو كونه كالسرب أو اتخاذاً عجباً ، والمفعول الثاني هو الظرف وقيل هو مصدر فعله المضمر أي قال في آخر كلامه ، أو موسى في جوابه عجباً تعجباً من تلك الحال . وقيل الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجباً.

64."قال ذلك "أي أمر الحوت "ما كنا نبغ"نطلب لأنه أمارة المطلوب. "فارتدا على آثارهما"فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه . "قصصاً"يقصان قصصاً أي يتبعان آثارهما اتباعاً ، أو مقتصين حتى أتيا الصخرة.

65."فوجدا عبداً من عبادنا"الجمهور على أنه الخضر عليه السلام واسمه بليا بن ملكان .وقيل اليسع . وقيل إلياس."آتيناه رحمةً من عندنا"هي الوحي والنبوة . "وعلمناه من لدنا علماً"مما يختص بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب.

66."قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن"على شرط أن تعلمني ، وهو في موضع الحال من الكاف ."مما علمت رشداً"علماً ذا رشد وهو إصابة الخير، وقرأالبصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخل ، وهو مفعول " تعلمن " ومفعول "علمت"العائد المحذوف وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد، ويجوز أن يكون رشداً علة لأتبعك أو مصدراً بإضمار فعله ، ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطاً في أبواب الدين ، فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقاً ، وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب ، فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعاً له ، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه.

67."قال إنك لن تستطيع معي صبراً"نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجوه من التأكيد كأنها مما لا يصح ولا يستقيم وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله:

68."وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً"أي وكيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها خبرك ، وخبراً تمييز أو مصدر لأن لم تحط به بمعنى لم تخبره.

69."قال ستجدني إن شاء الله صابراً"معك غير منكر عليك."ولا أعصي لك أمراً"عطف على صابراً أ ي ستجدني صابراً وغير عاص ، أو على ستجدني. وتعليق الوعد بالمشيئة إما للتيمن وخلفه ناسياً لا يقدح في عصمته أو لعلمه بصعوبة الأمر ، فإن مشاهدة الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد فلا خلف ، وفيه دليل على أن أفعال العباد واقعة بمشيئة الله تعالى.

70."قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء"فلا تفاتحني بالسؤال عن شيء أنكرته مني ولم تعلم وجه صحته ، "حتى أحدث لك منه ذكراً"حتى أبتدئك ببيانه، وقرأ نافع و ابن عامر فلا تسألني بالنون الثقيلة.

71."فانطلقا"على الساحل يطلبان السفينة ، "حتى إذا ركبا في السفينة خرقها"أخذ الخضر فأساً فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها. "قال أخرقتها لتغرق أهلها"فإن خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها.وقرئ لتغرق بالتشديد للتكثير. وقرأ حمزة و الكسائيليغرق أهلها على إسناده إلى الأهل . "لقد جئت شيئاً إمراً"أتيت أمراً عظيماً من أمر الأمر إذا عظم .

72."قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً"تذكير لما ذكره قبل.

73."قال لا تؤاخذني بما نسيت"بالذي نسيته أو بشيء نسيته ، يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسياني إياها، وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها. وقيل أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة . وقيل إنه من معاريض الكلام والمراد شيء آخر نسيه ."ولا ترهقني من أمري عسراً"ولا تغشني عسراً من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي ، فإن ذلك يعسر على متابعتك و"عسراً"مفعول ثان لترهق فانه يقال: رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه ، وقرئ عسراً بضمتين.

74."فانطلقا"أي بعد ما خرجا من السفينة ."حتى إذا لقيا غلاماً فقتله" قيل فتل عنقه، وقيل ضرب برأسه الحائط ، وقيل أضجعه فذبحه والفاء للدلالة على أنه كما لقيه قتله من غير ترو واستكشاف حال ولذلك :" قال أقتلت نفساً زكيةً بغير نفس " أي طاهرة من الذنوب ، وقرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو و رويس عن يعقوب زاكية والأول أبلغ ، وقال أبو عمرو الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم غفرت ، ولعله اختار الأول لذلك فإنها كانت صغيرة ولم تبلغ الحلم أو أنه لم يرها قد أذنبت ذنباً يقتضي قبلها، أو قتلت نفساً فتقاد بها، نبه به على أن القتل إنما يباح حداً أو قصاصاً وكلا الأمرين منتف، ولعل تغيير النظم بأن جعل خرقها جزاء ،واعتراض موسى عليه الصلاة والسلام مستأنفاً في الأولى في الثانية قتله من جملة الشرط واعتراضه جزاء ن لأن القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديراً بأن يجعل عمدة الكلام ولذلك فصله بقوله: "لقد جئت شيئاً نكراً"أي منكراً ، وقرأنافع في رواية قالون و ورش و ابن عامر و يعقوب و أبو بكر"نكراً"بضمتين.