islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


75."قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً"زاد فيه "لك"مكافحة بالعتاب على رفض الوصية ، ووسماً بقلة الثبات والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير أول مرة حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة .

76."قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني"وإن سألت صحبتك ،وعنيعقوب فلا تصحبني أي فلا تجعلني صاحبك ."قد بلغت من لدني عذراً"قد وجدت عذراً من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات . "وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي موسى استحيا فقال ذلك لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب ".وقرأ نافعمن لدني بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة كقوله: قدني من نصر الحبيبين قدى وأبو بكر "لدني" بتحريك النون وإسكان الضاد من عضد.

77."فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية"قرية أنطاكية وقيل أبلة البصرة . وقيل باجروان أرمينية . "استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما"وقرئ "يضيفوهما"من أضافه يقال ضافه إذا نزل به ضيفاً وأضافه وضيفه أنزله ، وأصل التركيب للميل يقال ضاف السهم عن الغرض إذا مال."فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض" يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم قال: يريد الرمح صدر أبي براء ويعدل عن دماء بني عقيل وقال: إن دهراً يلم شملي بجمل لزمان يهم بالإحسان وانقض انفعل من قضضته إذا كسرته، ومنه انقضاض الطير والكواكب لهويه، أو أفعل من النقض . وقرئ أن ينقض و أن ينقاص بالصاد المهملة من انقاصت السن إذا انشقت طولاً ."فأقامه"بعمارته أو بعمود عمده به ، وقيل مسحه بيده فقام . وقيل نقضه وبناه ."قال لو شئت لاتخذت عليه أجراً"تحريضاً على أخذ الجعل لينتعشا به ، أو تعريضا بأنه فضول لما في "لو"من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه ، واتخذ افتعل من تخذ كإتباع من تبع وليس من الأخذ عند البصريين وقرأابن كثر والبصريان لتخذت أي لأخذت وأظهر ابن كثر و يعقوب و حفص الدال وأدغمه الباقون.

78." قال هذا فراق بيني وبينك "الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله"فلا تصاحبني"أو إلى الاعتراض الثالث ، أو الوقت أي هذا الاعتراض سبب فراقنا أو هذا الوقت وقته ،وإضافة الفراق إلى البين إضافة المصدر إلى الظرف على الأتساع ، وقد قرئ على الأصل ."سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً"بالخبر الباطن فيما لم تستطع الصبر عليه لكونه منكراً من حيث الظاهر.

79."أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر "لمحاويج ، و هو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئاً إذا لم يكفه ، وقيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها كانت لعشرة أخوة خمسة زمنى وخمسة يعلمون في البحر."فأردت أن أعيبها"أن أجعلها ذات عيب ."وكان وراءهم ملك" قدامهم أو خلفهم وكان رجوعهم عليه ، واسمه جلندى بن كركر ، وقيل منوار بن جلندى الأزدي. "يأخذ كل سفينة غصباً"من أصحابها.وكان حق النظم أن يتأخر قوله"فأردت أن أعيبها"عن قوله "وكان وراءهم ملك"لأن إرادة التعيب مسببة عن خوف الغصب وإنما قدم للعناية أو لأن السبب لما كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنه الملاك رتبه على أقوى الجزأين وأدعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتتميم ، وقرئ كل سفينة صالحة والمعنى عليها.

80."وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما"أن يغشيهما."طغياناً وكفراً"لنعمتهما بعقوقه فيلحقهما شراً ، أو يقرن بإيمانها طغيانه وكفره يجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر، أو يعديهما بعلته فيرتدا بإضلاله ، أو بممالأته على طغيانه وكفره حياله وإنما خشي ذلك لأن الله تعالى أعلمه .وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن نجدة الحروري كتب إليه كيف قتله وقد نهى النبي صلى الله عليه سلم عن قتل الوالدان ، فكتب إليه إن كنت علمت من حال الولدان ما عليه عالم موسى فلك أن تقتل وقرئ فخاف ربك أي فكره كراهة من خاف سوء عاقبته ، ويجوز أن يكون قوله"فخشينا"حكاية قول الله عز وجل.

81." فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه "أن يرزقهما ولداً خيراً منه ."زكاةً " طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة ."وأقرب رحماً"رحمة وعطفاً على والديه .قيل ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت له نبياً هدى الله به أمة من الأمم، وقرأ نافع وأبو عمروويبدلهما بالتشديد وابن عامر و يعقوب و عاصم رحماً بالتخفيف ، وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك "زكاة".

82."وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة"قيل اسمهما أصرم وصريم ، واسم المقتول جيسور ."وكان تحته كنز لهما"من ذهب وفضة ، روي ذلك مرفوعاً والذم على كنزهما في قوله تعالى: "والذين يكنزون الذهب والفضة "لمن لا يؤدي زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق . وقيل من كتب العلم . وقيل كان لوح من ذهب مكتوب فيه: عجبت لمن يؤمن القدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن الرزق كيف يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله ."وكان أبوهما صالحاً"تنبيه على أن سعيه ذلك كان لصلاحه، قيل كان بينهما وبين الأب حفظا فيه سبعة آباء وكان سياحاً واسمه كاشح ."فأراد ربك أن يبلغا أشدهما"أي الحلم وكمال الرأي. "ويستخرجا كنزهما رحمةً من ربك"مرحومين من ربك ، ويجوز أن يكون علة أو مصدراً لأراد فإن إرادة الخير رحمة . وقيل متعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربك ، ولعل إسناد الإرادة أولاً نفسه لأنه المباشر للتعييب وثانياً إلى الله وإلى نفسه لأن التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد الله بدله، وثالثاً إلى الله وحده لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين . أو لأن الأول في نفسه شر، والثالث خير ، والثاني ممتزج.أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط ."وما فعلته" وما فعلت ما رأيته . "عن أمري"عن رأيي وإنما فعلته بأمر الله عز وجل ، ومبنى ذلك على أنه إذا تعارض ضرران يجب تحمل أهونهما لدفع أعظمهما ، وهو أصل ممهد غير أن الشرائع في تفاصليه مختلفة. "ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً"أي ما لم تستطع فحذف التاء تخفيفاً. ومن فوائد هذه القصة أن لا بعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه ، فلعل فيه سراً لا يعرفه ، وأن يداوم على التعلم ويتذلل للمعلم ، ويراعي الأدب في المقابل وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق إصراره ثم يهاجر عنه

83." ويسألونك عن ذي القرنين "يعني إسكندر الرومي ملك فارس والروم.وقيل المشرق والغرب ولذلك سمي ذا القرنين ، أو لأنه طاف فرني الدنيا شرقها وغربها ، وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس ، وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان ، وقيل كان لتاجه قرنان . ويحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه.واختلف في نبوته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه ، والسائلون هم اليهود سألوه امتحاناً أو مشركو مكة." قل سأتلو عليكم منه ذكرا "خطاب للسائلين والهاء لذي القرنين.وقيل لله.