islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


99ـ " كذلك " مثل ذلك الاقتصاص يعني اقتصاص قصة موسى عليه الصلاة والسلام . " نقص عليك من أنباء ما قد سبق " من أخبار الأمور الماضية والأمم الدارجة تبصرة لك وزيادة في علمك وتكثيراً لمعجزاتك وتنبيهاً وتذكيراً للمستبصرين من أمتك . " وقد آتيناك من لدنا ذكراً " كتاباً مشتملاً على هذه الأقاصيص والأخبار حقيقاً بالتفكر والاعتبار ، والتنكير فيه للتعظيم وقيل ذكراً جميلاً وصيتاً عظيماً بين الناس .

100ـ " من أعرض عنه " عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لوجوه السعادة والنجاة وقيل عن الله . " فإنه يحمل يوم القيامة وزراً " عقوبة ثقيلة فادحة على كفره ، وذنوبه سماها " وزراً " تشبيهاً في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره ، أو إثماً عظيماً .

101ـ " خالدين فيه " في الوزر أو في حمله ، والجمع فيه والتوحيد في أعرض للحمل على المعنى واللفظ . " وساء لهم يوم القيامة حملا " أي بئس لهم ففيه ضمير مبهم يفسره " حملاً " ، والمخصوص بالذم محذوف أي ساء حملاً وزرهم ، واللام في " لهم " للبيان كما في " هيت لك " ولو جعلت " ساء " بمعنى أحزن والضمير الذي فيه للوزر أشكل أمر اللام ونصب " حملاً " ولم يفد مزيد معنى .

102ـ " يوم ينفخ في الصور " وقرأ أبو عمرو بالنون على إسناد النفخ إلى الآمر به تعظيماً له أو للنافخ . قرئ بالياء المفتوحة على أن فيه ضمير الله أو ضمير إسرافيل وإن لم يجر ذكره لأنه المشهور بذلك ، وقرئ " في الصور " وهو جمع صورة وقد سبق بيان ذلك " ونحشر المجرمين يومئذ " وقرئ (( ويحشر المجرمون )) " زرقاً " زرق العيون وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب ، لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق العين ولذلك قالوا : صفة العدو أسود الكبد ، أصهب السبال ، أزرق العين أو عمياً ، فإن حدقة الأعمى تزراق .

103ـ " يتخافتون بينهم " يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من الرعب والهول والخفت خفض الصوت وإخفاؤه . " إن " ما " لبثتم إلا عشراً " أي في الدنيا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها ، أو لاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات ، أو في القبر لقوله " ويوم تقوم الساعة " إلى آخر الآيات .

104ـ " نحن أعلم بما يقولون " وهو مدة لبثهم . " إذ يقول أمثلهم طريقةً " أعدلهم رأياً أو عملاً . " إن لبثتم إلا يوماً " استرجاح لقول من يكون أشد تقالاً منهم .

105ـ " ويسألونك عن الجبال " عن مآل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف . " فقل " لهم . " ينسفها ربي نسفاً " يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها .

106ـ " فيذرها " فيذر مقارها ، أو الأرض وإضمارها من غير ذكر لدلالة " الجبال " عليها كقوله تعالى : " ما ترك عليها من دابة " . " قاعاً " خالياً " صفصفاً " مستوياً كأن أجزاءها على صف واحد .

107ـ " لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً " اعوجاجاً ولا نتواً إن تأملت فيها بالقياس الهندسي ، وثلاثتها أحوال مترتبة فالأولان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار المقياس ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يخص بالمعاني ، والأمت وهو النتوء اليسير وقيل لا ترى استئناف مبين للحالين .

108ـ " يومئذ " أي يوم إذ نسفت على إضافة اليوم إلى وقت النسف ، ويجوز أن يكون بدلاً ثانياً من يوم القيامة . " يتبعون الداعي " داعي الله إلى المحشر ، قيل هو إسرافيل يدعو الناس قائماً على صخرة بيت المقدس فيقلبون من كل أوب إلى صوبه " لا عوج له " لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه . " وخشعت الأصوات للرحمن " خفضت لمهابته . " فلا تسمع إلا همساً " صوتاً خفياً ومنه الهميس لصوت أخفاف الإبل ، وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر .

109ـ " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن " الاستثناء من الشفاعة أي إلا شفاعة من أذن له أو من أعم المفاعيل ، أي إلا من أذن في أن يشفع له فإن الشفاعة تنفعه ، فـ " من " على الأول مرفوع على البدلية وعلى الثاني منصوب على المفعولية و " أذن " يحتمل أن يكون من الاذن ومن الأذن . " ورضي له قولاً " أي ورضي لمكانه عند الله قوله في الشفاعة أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه ، أو قوله لأجله وفي شأنه .

110ـ " يعلم ما بين أيديهم " ما تقدمهم من الأحوال . " وما خلفهم " وما بعدهم مما يستقبلونه . " ولا يحيطون به علماً " ولا يحيط علمهم بمعلوماته، وقيل بذاته وقيل الضمير لأحد الموصولين أو لمجموعهما ، فإنهم لم يعلموا جميع ذلك ولا تفصيل ما علموا منه .

111ـ " وعنت الوجوه للحي القيوم " ذلت وخضعت له خضوع العناة وهم الأسارى في يد الملك القهار ، وظاهرها يقتضي العموم ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين فتكون اللام بدل الإضافة ويؤيده . " وقد خاب من حمل ظلماً " وهو يحتمل الحال والاستئناف لبيان ما لأجله عنت وجوههم .

112ـ " ومن يعمل من الصالحات " بعض الطاعات ." وهو مؤمن " إذ الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الخيرات . " فلا يخاف ظلماً " منع ثواب مستحق بالوعد " ولا هضماً " ولا كسراً منه بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه لم يظلم غيره ولم يهضم حقه ، وقرئ (( فلا يخف )) على النهي .

113ـ " وكذلك " عطف على كذلك نقص أي مثل ذلك الإنزال أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد . " أنزلناه قرآناً عربياً " كله على هذه الوتيرة . " وصرفنا فيه من الوعيد " مكررين فيه آيات الوعيد . " لعلهم يتقون " المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة . " أو يحدث لهم ذكراً " عظة واعتباراً حين يسمعونها فتثبطهم عنها ، ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والإحداث إلى القرآن .