islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


36ـ " وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك " ما يتخذونك . " إلا هزواً " إلا مهزوءاً به ويقولون : " أهذا الذي يذكر آلهتكم " أي بسوء ، وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء . " وهم بذكر الرحمن " بالتوحيد أو بإرشاد الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن . " هم كافرون " منكرون فهم أحق أن يهزأ بهم ، وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر .

37ـ " خلق الإنسان من عجل " كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة ثباته كقولك : خلق زيد من الكرم ، جعل ما طبع عليه منزلة المطبوع وهو منه مبالغة في لزومه له ولذلك قيل إنه على القلب ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد . روي أنها نزلت في النضر بن الحارث حين استعجل العذاب . " سأريكم آياتي " نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار . " فلا تستعجلون " بالإتيان بها ، والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها .

38ـ " ويقولون متى هذا الوعد " وقت وعد العذاب أو القيامة . " إن كنتم صادقين " يعنون النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم .

39ـ " لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون " محذوف الجوال و " حين " مفعول " يعلم " أي : لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم " متى هذا الوعد " وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصراً يمنعها لما استعجلوا ، ويجوز أن يترك مفعول " يعلم " ويضمر لحين فعل بمعنى : لو كان لهم علم لما استعجلوا يعلمون بطلان ما هم عليه حين لا يكفون ، وإنما وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على ما أوجب لهم ذلك .

40ـ " بل تأتيهم " العدة أو النار أو الساعة . " بغتةً " فجأة مصدر أو حال . وقرئ بفتح الغين . " فتبهتهم " فنغلبهم أو تحيرهم . وقرئ الفعلان بالياء والضمير لـ " الوعد " أو الـ " حين " وكذا في قوله : " فلا يستطيعون ردها " لأن الوعد بمعنى النار أو العدة والحين بمعنى الساعة ، ويجوز أن يكون لـ " النار " أو للـ " بغتة " . " ولا هم ينظرون " يمهلون وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا .

41ـ " ولقد استهزئ برسل من قبلك " تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم . " فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون " وعد له بأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعني جزاءه .

42ـ " قل " يا محمد للمستهزئين . " من يكلؤكم " يحفظكم . " بالليل والنهار من الرحمن " من بأسه إن أراد بكم ، وفي لفظ " الرحمن " تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة وأن اندفاعه بمهلته " بل هم عن ذكر ربهم معرضون " لا يخطرونه ببالهم فضلاً أن يخافوا بأسه حتى إذا كلؤا منه عرفوا الكالئ . وصلحوا للسؤال عنه .

43ـ " أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا " بل ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا ، أو من عذاب يكون من عندنا والإضرابان عن الأمر بالسؤال على الترتيب ، فإنه عن المعرض الغافل عن الشيء بعيد وعن المعتقد لنقضيه أبعد . " لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون " استئناف بإبطال ما اعتقدوه فإن من لا يقدر على نصر نفسه ولا يصحبه نصر من الله فكيف ينصر غيره .

44ـ " بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر" إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتع بما قدر لهم من الأعمار ، أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك ، وهو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالون كذلك وأنه بسبب ما هم عليه ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب فقال : " أفلا يرون أنا نأتي الأرض " أرض الكفرة . " ننقصها من أطرافها " بتسليط المسلمين عليها ، وهو تصوير لما يجريه الله تعالى على أيدي المسلمين . " أفهم الغالبون " رسول الله والمؤمنين .