islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


18ـ " وأنزلنا من السماء ماءً بقدر " بتقدير يكثر نفعه ويقل ضرره ، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم . " فأسكناه " فجعلناه ثابتاً مستقراً . " في الأرض وإنا على ذهاب به " على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه . " لقادرون " كما كنا قادرين على إنزاله ، وفي تنكير " ذهاب " إيماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في الإيعاد به ولذلك جعل أبلغ من قوله تعالى : " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين " .

19ـ " فأنشأنا لكم به " بالماء . " جنات من نخيل وأعناب لكم فيها " في الجنات . " فواكه كثيرة " تتفكهون بها . " ومنها " ومن الجنات ثمارها وزروعها . " تأكلون " تغذياً أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم : فلان يأكل من حرفته ، ويجوز أن يكون الضميران للـ " نخيل " والـ " أعناب " أي لكم تفي ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك وطعام تأكلونه .

20ـ " وشجرةً " عطف على " جنات " وقرئت بالرفع على الابتداء أي : ومما أنشأنا لكم يه شجرة . " تخرج من طور سيناء " جبل موسى عليه الصلاة والسلام بين مصر وأيلة ، وقيل بفلسطين وقد يقال له طور سينين ولا يخلو من أن يكون الطور للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها، أو المركب منهما علم له كامرىء القيس ومنع صرفه للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف لأنه فيعال كديماس من السناء بالمد وهو الرفعة ، أو بالقصر وهو النور أو ملحق بفعلال كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف " سيناء "على قراءة الكوفيين والشامي و يعقوب فإنه فيعال ككيسان أو فعلاء كصحراء لا فعلال إذ ليس في كلامهم ، وقرئ بالكسر والقصر . " تنبت بالدهن " أي تنبت ملتبساً بالدهن ومستصحباً له ، ويجوز أن تكون الباء صلة معدية لـ " تنبت " كما في قولك : ذهبت بزيد ، وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و يعقوب في رواية " تنبت " وهو إما من أنبت بمعنى نبت كقول زهير : رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم فطيناً لهم حتى إذا أنبت البقل أو على تقدير " تنبت " زيتونها ملتبساً بالدهن ، وقرئ على البناء للمفعول وهو كالأول وتثمر بالدهن وتخرج بالدهن وتخرج الدهن وتنبت بالدهان . " وصبغ للآكلين " معطوف على الدهن جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشيء على الآخر أي : تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنياً يدهن به ويسرج منه وكونه إداماً يصبغ فيه الخبز أي : يغمس فيه للائتدام ، وقرئ (( وصباغ )) كدباغ في دبغ .

21ـ " وإن لكم في الأنعام لعبرةً " تعتبرون بحالها وتستدلون بها . " نسقيكم مما في بطونها " من الألبان أو من العلف ، فإن اللبن يتكون منه فمن للتبعيض أو للابتداء ، وقرأ نافع و ابن عامر و أبو بكر و يعقوب " نسقيكم " بفتح النون . " ولكم فيها منافع كثيرة " في ظهورها وأصوافها وشعورها . " ومنها تأكلون " فتنتفعون بأعيانها .

22ـ " وعليها " وعلى الأنعام فإن منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر ، وقيل المراد الإبل لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن البر قال ذو الرمة : سفينة بر تحت خدي زمامها فيكون الضمير فيه كالضمير في " وبعولتهن أحق بردهن " . " وعلى الفلك تحملون " في البر والبحر .

23ـ " ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله " إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران الناس ما عدد عليهم من النعم المتلاحقة وما حاق بهم من زوالها . " ما لكم من إله غيره " استئناف لتعليل الأمر بالعبادة ، وقرأ الكسائي غيره بالجر على اللفظ . " أفلا تتقون " أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها .

24ـ " فقال الملأ " الأشراف . " الذين كفروا من قومه " لعوامهم . " ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم " أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم . " ولو شاء الله " أن يرسل رسولاً . " لأنزل ملائكةً " رسلاً . " ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين " يعنون نوحاً عليه السلام أي ما سمعنا به أنه نبي ، أو ما كلمهم به من الحث على عبادة الله سبحانه وتعالى ونفي إله غيره ، أم من دعوى النبوة وذلك إما لفرط عنادهم أو لأنهم كانوا في فترة متطاولة .

25ـ " إن هو إلا رجل به جنة " أي جنون ولأجله يقول ذلك " فتربصوا به " فاحتملوه وانتظروا . " حتى حين " لعله يفيق من جنونه .

26ـ " قال " بعدما أيس من إيمانهم . " رب انصرني" بإهلاكهم إو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب . " بما كذبون " بدل تكذيبهم إياي أو بسببه .

27ـ " فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا " بحفظنا نحفظه أن تخطئ فيه أو يفسده عليك مفسد . " و وحينا " وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع . " فإذا جاء أمرنا " بالركوب أو نزول العذاب . " وفار التنور " . روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن معك ، فلما نبع الماء منه أخبرته امرأته فركب ومحله في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة . وقيل عين وردة من الشام وفيه وجوه أخر ذكرتها في (( هود )) . " فاسلك فيها " فادخل فيها يقال سلك فيه وسلك غيره قال تعالى " ما سلككم في سقر " . " من كل زوجين اثنين " من كل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين ، وقرأ حفص (( من كل )) بالتنوين أي من كل نوع زوجين واثنين تأكيد . " وأهلك " وأهل بيتك أو من آمن معك . " إلا من سبق عليه القول منهم " أي القول من الله تعالى بإهلاكه لكفره ، وإنما جيء بعلى لأن السابق ضار كما جيء باللام حيث كان نافعاً في قوله تعالى : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " . " ولا تخاطبني في الذين ظلموا " بالدعاء لهم بالإنجاء . " إنهم مغرقون " لا محالة لظلمهم بالإشراك والمعاصي ، ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله :