islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


11 -" إن الذين جاؤوا بالإفك " بأبلغ ما يكون من الكذب من الإفك ، وهو الصرف لأنه قول مأفوك عن وجهه ، والمراد ما أفك به على عائشة رضي الله عنها . وذلك أنه عليه والصلاة والسلام استصحبها في بعض الغزوات فأذن ليلة القفول بالرحيل ، فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت لتلتمسه فظن الذي كان يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار ، فلما عادت إلى منزلها لم تجد ثمة أحداً فجلست كي يرجع إليها منشد ، وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش فاتهمت به . " عصبة منكم " جماعة منكم وهي من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة ، يريد عبد الله بن أبي ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم ، وهي خبر إن وقوله : " لا تحسبوه شراً لكم " مستأنف والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم والهاء للإفك . " بل هو خير لكم " لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور كرامتكم على الله بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم ، وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكل فيكم والثناء على من ظن بكم خيراً . " لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم " لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصاً به . " والذي تولى كبره " معظمه وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه . " منهم " من الخائضين وهو ابن أبي فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به " والذي " بمعنى الذين . " له عذاب عظيم " في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبي مطروداً مشهوراً بالنفاق ، وحسان أعمى أشل اليدين ، ومسطح مكفوف البصر .

12 -" لولا " هلا . " إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً " بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله تعالى : " ولا تلمزوا أنفسكم " . وإنما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغة في التوبيخ وإشعاراً بأن الإيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم . وإنما جاز الفصل بين " لولا " وفعله بالظرف لأنه منزل منزلته من حيث إنه لا ينفك عنه وذلك يتسع فيه ما لا يتسع في غيره ، وذلك لأن ذكر الظرف أهم فإن التحضيض على أن لا يخلوا بأوله . " وقالوا هذا إفك مبين " كما يقول المستيقن المطلع على الحال .

13 -" لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون " من جملة المقول تقريراً لكونه كذباً فإن ما لا حجة عليه كذب عند الله أي في حكمه ، ولذلك رتب الحد عليه .

14 -" ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة " لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره ، والمعنى لولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة " ورحمته " في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدران لكم . " لمسكم " عاجلاً . " في ما أفضتم " خضتم . " فيه عذاب عظيم " يستحقر دونه اللوم والجلد .

15 -" إذ " ظرف " لمسكم " أو " أفضتم " . " تلقونه بألسنتكم " يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى كتلقفه وتلقنه ، قرئ (( تتلقونه )) على الأصل و " تلقونه " من لقيه إذا لقفه و " تلقونه " بكسر حرف المضارعة و " تلقونه " من إلقائه بعضهم على بعض ، و" تلقونه " و (( تألقونه )) من الألق والألق وهو الكذب ، و(( تثقفونه )) من ثقفته إذا طلبته فوجدته و(( تقفونه )) أي تتبعونه . " وتقولون بأفواهكم " أي وتقولون كلاماً مختصاً بالأفواه بلا مساعدة من القلوب . " ما ليس لكم به علم " لأنه ليس تعبيراً عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى : " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم " . " وتحسبونه هيناً " سهلاً لا تبعة له . " وهو عند الله عظيم " في الوزر واستجرار العذاب ، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم ، تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم .

16 -" ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا " ما ينبغي وما يصح لنا . " أن نتكلم بهذا " يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه ، فإن قذف آحاد الناس محرم شرعاً فضلاً عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . " سبحانك " تعجب من ذلك الإفك أو ممن يقول ذلك ، وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيهاً لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر فاستعمل لكل متعجب ، أو تنزيه لله تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها فيكون تقريراً لما قبله وتمهيداً لقوله : " هذا بهتان عظيم " لعظمة المبهوت عليه فإن حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها .

17 -" يعظكم الله أن تعودوا لمثله " كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا . " أبداً " ما دمتم أحياء مكلفين . " إن كنتم مؤمنين " فإن الإيمان يمنع عنه وفيه تهييج وتقريع .

18 -" يبين الله لكم الآيات " الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا وتتأدبوا . " والله عليم " بالأحوال كلها . " حكيم " في تدابيره ولا يجوز الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها .

19 -" إن الذين يحبون " يريدون . " أن تشيع " أن تنتشر . " الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة " بالحد والسعير إلى غير ذلك . " والله يعلم " ما في الضمائر . " وأنتم لا تعلمون " فعاقبوا في الدنيا على ما دل عليه الظاهر والله سبحانه يعاقب على ما في القلوب من حب الإشاعة .

20 -" ولولا فضل الله عليكم ورحمته " تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة ولذا عطف قوله : " وأن الله رؤوف رحيم " على حصول فضله ورحمته عليهم وحذف الجواب وهو مستغنى عنه بذكره مرة .