islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


44 -" يقلب الله الليل والنهار " بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر ، أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور أو بما يعم ذلك . " إن في ذلك " فيما تقدم ذكره . " لعبرةً لأولي الأبصار " لدلالة على وجود الصانع القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته وتنزهه عن الحاجة وما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة .

45 -" والله خلق كل دابة " حيوان يدب على الأرض . وقرأ حمزة و لكسائي (( خالق كل دابة )) بالإضافة . " من ماء " هو جزء مادته ، أو ماء مخصوص هو النطفة فيكون تنزيلاً للغالب منزلة الكل إذ من الحيوانات ما يتولد عن النطفة ، وقيل " من ماء " متعلق بـ " دابة " وليس بصلة لـ " خلق " . " فمنهم من يمشي على بطنه " كالحية وإنما سمي الزحف مشياً على الاستعارة أو المشاكلة . " ومنهم من يمشي على رجلين " كالإنس والطير . " ومنهم من يمشي على أربع " كالنعم والوحش ويندرج فيه ما له أكثر من أربع كالعناكب فإن اعتمادها إذا مشت على أربع ، وتذكير الضمير لتغليب العقلاء والتعبير عن الأصناف ليوافق التفصيل الجملة والترتيب لتقديم ما هو أعرف في القدرة . " يخلق الله ما يشاء " مما ذكر ومما لم يذكر بسيطاً ومركباً على اختلاف الصور والأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفعال مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته . " إن الله على كل شيء قدير " فيفعل ما يشاء .

46 -" لقد أنزلنا آيات مبينات " للحقائق بأنواع الدلائل . " والله يهدي من يشاء " بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها . " إلى صراط مستقيم " هو دين الإسلام الموصل إلى درك الحق والفوز بالجنة .

47 -" ويقولون آمنا بالله وبالرسول " نزلت في بشر المنافق خاصم يهودياً فدعاه إلى كعب بن الأشرف وهو يدعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل في مغيرة بن وائل خاصم علياً رضي الله عنه في أرض فأبى أن يحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . " وأطعنا " أي وأطعناهما . " ثم يتولى " بالامتناع عن قبول حكمه . " فريق منهم من بعد ذلك " بعد قولهم هذا . " وما أولئك بالمؤمنين " إشارة إلى القائلين بأسرهم فيكون إعلاماً من الله تعالى بأن جميعهم وإن آمنوا بلسانهم لم تؤمن قلوبهم ، أو إلى الفريق منهم وسلب الإيمان عنهم لتوليهم ، والتعريف فيه للدلالة على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفتهم وهم المخلصون في الإيمان والثابتون عليه .

48 -" وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم " أي ليحكم النبي صلى الله عليه وسلم في الحقيقة حكم الله تعالى " إذا فريق منهم معرضون " فاجأ فريق منهم الإعراض إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا تحكم لهم ، وهو شرح للتولي ومبالغة فيه .

49 -" وإن يكن لهم الحق " أي الحكم لا عليهم . " يأتوا إليه مذعنين " منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم ، و" إليه " صلة لـ " يأتوا " أو لـ " مذعنين " وتقديمه للاختصاص .

50 -" أفي قلوبهم مرض " كفر أو ميل إلى الظلم . " أم ارتابوا " بأن رأوا منك تهمة فزال يقينهم وثقتهم بك . " أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله " في الحكومة . " بل أولئك هم الظالمون " إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم فتعين الأول ، ووجه التقسيم أن امتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم ، والثاني إما أن يكون محققاً عندهم أو متوقعاً وكلاهما باطل ، لأن منصب نبوته وفرط أمانته صلى الله عليه وسلم يمنعه فتعين الأول وظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف والفصل لنفي ذلك عن غيرهم سيما المدعو إلى حكمه .

51 -" إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون " على عادته تعالى في إتباع ذكر المحق المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي ، وقرئ " قول " بالرفع و " ليحكم " على البناء للمفعول وإسناده إلى ضمير مصدره على معنى ليفعل الحكم .

52 -" ومن يطع الله ورسوله " فيما يأمرانه أو في الفرائض والسنن . " ويخش الله " على ما صدر عنه من الذنوب . " ويتقه " فيما بقي من عمره ، وقرأ يعقوب و قالون عن نافع بلا ياء و أبو بكر و أبو عمرو بسكون الهاء ، و حفص بسكون القاف فشبه تقه بكتف وخفف والهاء ساكنة في الوقف بالاتفاق . " فأولئك هم الفائزون " بالنعيم المقيم .

53 -" وأقسموا بالله جهد أيمانهم " إنكار للامتناع عن حكمه . " لئن أمرتهم " الخروج عن ديارهم وأموالهم . " ليخرجن " جواب لـ " أقسموا " على الحكاية . " قل لا تقسموا " على الكذب . " طاعة معروفة " أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين على الطاعة النفاقية المنكرة . أو " طاعة معروفة " أمثل منها أو لتكن طاعة ، وقرئت بالنصب على أطيعوا طاعة . " إن الله خبير بما تعملون " فلا يخفى عليه سرائركم .