islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


21ـ " وقال الذين لا يرجون " لا يأملون . " لقاءنا " بالخير لكفرهم بالبعث ، أو لا يخافون " لقاءنا " بالشر على لغة تهامة ، وأصل اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه الرؤية فإنه وصول إلى المرئي ، والمراد به الوصول إلى جزائه ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول . " لولا " هلا . " أنزل علينا الملائكة " فتخبرنا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل فيكونوا رسلاً إلينا. " أو نرى ربنا " فيأمرنا بتصديقه واتباعه . " لقد استكبروا في أنفسهم " أي في شأنها حتى أرادوا لها ما يتفق لأفراد من الأنبياء الذين هم أكمل خلق الله في أكمل أوقاتها وما هو أعظم من ذلك . " وعتوا " وتجاوزوا الحد في الظلم . " عتواً كبيراً " بالغاً أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها ، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية ، واللام جواب قسم محذوف وفي الاستئناف بالجملة حسن وإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم كقوله : وجاره جساس أبأنا بنابها كليباً علت ناب كليب بواؤها .

22ـ " يوم يرون الملائكة " ملائكة الموت أو العذاب ، و " يوم " نصب باذكر أو بما دل عليه . " لا بشرى يومئذ للمجرمين " فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها ، و " يومئذ " تكرر أو خبر و " للمجرمين " تبيين أو خبر ثان أو ظرف لما يتعلق به اللام ، أو لـ " بشرى " إن قدرت منونة غير مبينة مع " لا " فإنها لا تعمل ، وللـ " مجرمين " إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان و يلزم عن نفي البشرى لعامة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر ، وإما خاص وضع موضع ضميرهم تسجيلاً على جرمهم وإشعاراً بما هو المانع للبشرى والموجب لما يقابلها . " ويقولون حجراً محجوراً " عطف على المدلول أي ويقول الكفرة حينئذ ، هذه الكلمة استعاذة وطلباً من الله تعالى أن يمنع لقاءهم وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم مكروه ، أو تقولها الملائكة بمعنى حراماً عليكم الجنة أو البشرى . وقرئ " حجراً " بالضم وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص غير كقعدك وعمرك ولذلك لا يتصرف فيه و لا يظهر ناصبه ، ووصفه بمحجوراً للتأكيد كقولهم : موت مائت .

23ـ " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً " أي وعمدنا إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم كقري الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف فأحبطناه لفقد ما هو شرط اعتباره ، وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا على سلطانهم فقدم إلى أشيائهم فمزقها وأبطلها ولم يبق لها أثراً ، والـ " هباء " غبار يرى في شعاع يطلع من الكوة من الهبوة وهي الغبار ، و " منثوراً " صفته شبه عملهم المحبط بالهباء في حقارته وعدم نفعه ثم بالمنثور منه في انتشاره بحيث لا يمكن نظمه أو تفرقه نحو أغراضهم التي كانوا يتوجهون به نحوها ، أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر بعد الخبر كقوله تعالى : " كونوا قردة خاسئين " .

24ـ " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً " مكاناً يستقر فيه أكثر الأوقات للتجالس والتحادث . " وأحسن مقيلاً " مكاناً يؤوي إله للاسترواح بالأزواج والتمتع بهن تجوزاً له من مكان القيلولة على التشبيه ، أو لأنه لا يخلو من ذلك غالباً إذ لا نوم في الجنة وفي أحسن رمز إلى ما يتميز به مقيلهم من حين الصور وغيره من التحاسيس ، ويحتمل أن يراد بأحدهما المصدر أو الزمان إشارة إلى أن مكانهم وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمنة ، والتفضيل إما لإرادة الزيادة مطلقاً أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا . روي أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار .

25ـ " ويوم تشقق السماء " أصله تتشقق فحذفت التاء ، وأدغمها ابن كثير و ونافع و ابن عامر و يعقوب . " بالغمام " بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام المذكور في قوله " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " . " ونزل الملائكة تنزيلاً " في ذلك الغمام بصحائف أعمال العباد ، وقرأ ابن كثير (( وننزل )) وقرئ (( نزلت )) (( وأنزل )) " ونزل الملائكة " بحذف نون الكلمة .

26ـ " الملك يومئذ الحق للرحمن " الثابت له لأن كل ملك يبطل يومئذ ولا يبقى إلا ملكه فهم الخبر و " للرحمن " صلته ، أو تبيين و " يومئذ " معمول " الملك " لا " الحق " لأنه متأخر أو صفته والخبر " يومئذ " أو" للرحمن " . " وكان يوماً على الكافرين عسيراً " شديداً .

27ـ " ويوم يعض الظالم على يديه " من فرط الحسرة ، وعض اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من روادفهما ، والمراد بـ " الظالم " الجنس . وقيل عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعاه إلى ضيافته فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل ، وكان أبي بن خلف صديقه فعاتبه وقال صبأت فقال : لا ، ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحيت منه فشهدت له ، فقال لا أرى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه ، فوجده ساجداً في دار الندوة ففعل ذلك ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا ألقاك خارجاً من مكة إلا علوت رأسك بالسيف ، فأسر يوم بدر فأمر علياً فقتله وطعن أبياً بأحد في المبارزة فرجع لى مكة ومات . " يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً " طريقاً إلى النجاة أو طريقاً واحداً وهو طريق الحق ولم تتشعب بي طرق الضلالة .

28ـ " يا ويلتى " وقرئ بالياء على الأصل . " ليتني لم أتخذ فلانا خليلا " يعني من أضله وفلان كناية عن الأعلام كما أن هنا كناية عن الأجناس .

29ـ " لقد أضلني عن الذكر " عن ذكر الله أو كتابه أو موعظة الرسول ، أو كلمة الشهادة . " بعد إذ جاءني " وتمكنت منه . " وكان الشيطان " يعني الخليل المضل أو إبليس لأنه حمله على مخالته ومخالفة الرسول ، أو كل من تشيطن من جن وإنس . " للإنسان خذولاً " يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه ، فعول من الخذلان .

30ـ " وقال الرسول " محمد يومئذ أو في الدنيا بثاً إلى الله تعالى . " يا رب إن قومي " قريشاً . " اتخذوا هذا القرآن مهجوراً " بأن تركوه وصدوا عنه ، وعنه عليه الصلاة والسلام " من تعلم القرآن وعلق مصحفه ولم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول : يا رب عبدك هذا اتخذني مهجوراً اقض بيني وبينه " أو هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه أو زعموا أنه هجر وأساطير الأولين ، فيكون أصله " مهجوراً " فيه فحذف الجار ويجوز أن يكون بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول ، وفيه تخويف لقومه فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا شكوا إلى الله تعالى قومهم عجل لهم العذاب .

31ـ " وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين " كما جعلناه لك فاصبر كما صبروا ، وفيه دليل على أنه خالق الشر ، والعدو يحتمل الواحد والجمع . " وكفى بربك هادياً " إلى طريق قهرهم . " ونصيراً " لك عليهم .

32ـ " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن " أي أنزل عليه كخبر بمعنى أخبر لئلا يناقض قوله : " جملةً واحدةً " دفعة واحدة كالكتب الثلاثة ، وهو اعتراض لا طائل تحته لأن الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو مفرقاً مع أن للتفريق فوائد منها ما أشار إليه بقوله : " كذلك لنثبت به فؤادك " أي كذلك أنزلناه مفرقاً لنقوى بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، لأن حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى حيث كان عليه الصلاة والسلام أمياً وكانوا يكتبون ، فلو ألقي عليه جملة لعيل بحفظه ، ولعله لم يستتب له فإن التلقف يتأتى إلا شيئاً فشيئاً ، ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وغوص في المعنى ، ولأنه إذا نزل منجماً وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه ، ولأن إذا نزل به جبريل حالاً بعد حال يثبت به فؤاده ومها معرفة الناسخ والمنسوخ ومنها انضام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية ، فإنه يعين على البلاغة ، وكذلك صفة مصدر محذوف والإشارة إلى إنزاله مفرقاً فإنه مدلول عليه بقوله " لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة " ويحتمل أن يكون من تمام كلام الكفرة ولذلك وقف عليه فيكون حالاً والإشارة إلى الكتب السابقة ، واللام على الوجهين متعلق بمحذوف . " ورتلناه ترتيلاً " وقرأناه عليك شيئاً بعد شيء على تؤدة وتمهل في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين وأصل الترتيل في الأسنان وهو تفليجها .