islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


33ـ " ولا يأتونك بمثل " سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك . " إلا جئناك بالحق " الدامغ له في جوابه . " وأحسن تفسيراً " وبما هو أحسن بياناً أو معنى من سؤالهم ، أو " لا يأتونك " بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفاً لما بعثت له .

34ـ " الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم " أي مقلوبين أو مسحوبين عليها ، أو متعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهة وجوههم إليها . " وعنه عليه الصلاة السلام يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف ، صنف على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على الوجوه " وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبدأ خبره . " أولئك شر مكاناً وأضل سبيلاً " والمفضل عليه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة قوله تعالى : " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " كأنه قيل إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شر مكاناً وأضل سبيلاً ، وقيل إنه متصل بقوله " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً " ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة .

35ـ " ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا " يوازره في الدعوة وإعلاء الكلمة ولا ينافي ذلك مشاركته في النبوة ، لأن المتشاركين في الأمر متوازرون عليه .

36ـ " فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا " يعني فرعون وقومه . " بآياتنا فدمرناهم تدميراً " أي فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم ، فاقتصر على حاشيتي القصة اكتفاء بما هو المقصود منها وهو إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم والتعقيب باعتبار الحكم بالوقوع ، وقرئ (( فدمرتهم )) (( فدمراهم فدمرانهم )) على التأكيد بالنون الثقيلة .

37ـ " وقوم نوح لما كذبوا الرسل " كذبوا نوحاً ومن قبله ، أو نوحاً وحده ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل أو بعثة الرسل مطلقاً كالبراهمة . " أغرقناهم " بالطوفان . " وجعلناهم " وجعلنا إغراقهم أو قصتهم . " للناس آية ً " عبرة . " وأعتدنا للظالمين عذاباً أليماً " يحتمل التعميم والتخصيص فيكون وضعاً للظاهر موضع المضمر تظليماً لهم .

38ـ " وعاداً وثمود " عطف على هم في " جعلناهم " أو على (( الظالمين )) لأن المعنى ووعدنا الظالمين ، وقرأ حمزة و حفص (( وثمود )) على تأويل القبيلة . " وأصحاب الرس " قوم كان يعبدون الأصنام فبعث الله تعالى إليهم شعيباً فكذبوه ، فبينما هم حول الرس وهي البئر الغير المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم . وقيل " الرس " قرية بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نبي فقتلوه فهلكوا . وقيل الأخدود وقيل بئر بانطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار ، وقيل هو أصحاب حنظلة بن صفوان النبي ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم كان فيها من كل لون ، وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتخ أو دمخ وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد، ولذلك سميت مغرباً فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ثم أنهم قتلوه فأهلكوا . وقيل هم قوم كذبوا نبيهم ورسوه أي دسوه في بئر . " وقروناً " وأهل أعصار قيل القرن أربعون سنة وقيل سبعون وقيل مائة وعشرون . " بين ذلك " إشارة إلى ما ذكر . " كثيراً " لا يعلمها إلا الله .

39ـ " وكلاً ضربنا له الأمثال " بينا له القصص العجيبة قصص لأولين إنذاراً وإعذاراً فما أصروا أهلكوا كما قال : " وكلاً تبرنا تتبيراً " فتتناه تفتيتاً ومنه التبر لفتات الذهب والفضة ، " وكلا " الأول منصوب بما دل عليه " ضربنا " كأنذرنا والثاني بـ " تبرنا " لأنه فارغ .

40ـ " ولقد أتوا " يعني قريشاً مروا مراراً في متاجرهم إلى الشام . " على القرية التي أمطرت مطر السوء " يعني سدوم عظمى قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة . " أفلم يكونوا يرونها " في مرار مرورهم فيتعظوا بما يرون فيها من آثار عذاب الله . " بل كانوا لا يرجون نشوراً " بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشوراً ولا عاقبة فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم ، أو لا يأملون نشوراً كما يأمله المؤمنون طمعاً في الثواب أو لا يخافونه على اللغة التهامية .

41ـ " وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزواً "‌ ما يتخذونك إلا موضع هزء أو مهزوءاً به . " أهذا الذي بعث الله رسولاً " محكي بعد قول مضمر والإشارة للاستحقار ، وإخراج بعث الله رسولاً في معرض التسليم يجعله صلة وهم على غاية الإنكار واستهزاء ولولاه لقالوا أهذا الذي زعم أنه بعثه الله رسولاً .

42ـ " إن " إنه . " كاد ليضلنا عن آلهتنا " ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما يوردها مما يسبق إلى الذهن بأنها حجج ومعجزات . " لولا أن صبرنا عليها " ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها و " لولا " في مثله تقيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ . " وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً " كالجواب لقولهم " إن كاد ليضلنا " فإنه يفيد نفي ما يلزمه ويكون الموجب له ، وفيه وعيد ودلالة على أنه لا يهملهم وإن أمهلهم .

43ـ " أرأيت من اتخذ إلهه هواه " بأن أطاعه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلاً ، وإنما قدم المفعول الثاني للعناية به . " أفأنت تكون عليه وكيلاً " حفيظاً تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا فالاستفهام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للإنكار .