islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


68ـ " والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله " أي حرمها بمعنى حرم قتلها . " إلا بالحق " متعلق بالقتل المحذوف ، أو بلا يقتلونه " ولا يزنون " نفى عنهم أمهات المعاصي بعدما أثبت لهم أصول الطاعات إظهاراً لكمال إيمانهم وإشعاراً بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك ، وتعريضاً للكفرة بأضداده ولذلك عقبه بالوعيد تهديداً لههم فقال : " ومن يفعل ذلك يلق أثاماً " جزاء إثم أو إثماً بإضمار الجزاء ، وقرىء (( أياماً )) أي شدائد يقال يوم ذو أيام أي صعب .

69ـ " يضاعف له العذاب يوم القيامة " بدل من " يلق " لأنه في معناه كقوله : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا وقرأ أبو بكر بالرفع على بالاستئناف أو الحال وكذلك : " ويخلد فيه مهاناً " وابن كثير و ويعقوب يضعف بالجزم ابن عامر بالرفع فيهما مع التشديد وحذف الألف في (( يضعف )) ، وقرئ " ويخلد" على بناء المفعول مخففاً ، وقرئ مثقلاً وتضعيف العذاب مضاعفته لانضمام المعصية إلى الكفر ويدل عليه قوله :

70ـ " إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعتهم ، أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة . وقيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه ، أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثواباً . " وكان الله غفوراً رحيماً " فلذلك يعفو عن السيئات ويثيب على الحسنات .

71ـ " ومن تاب " عن المعاصي بتركها والندم عليها . " وعمل صالحاً " يتلافى به ما فرط ، أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة . " فإنه يتوب إلى الله " يرجع إلى الله بذلك . " متاباً " مرضياً عند الله ماحياً للعقاب محصلاً للثواب ، أو يتوب متاباً إلى الله الذي يحب التائبين ويصطنع بهم ، أو فإنه يرجع إلى الله وإلى ثوابه مرجعاً حسناً وهو تعميم بعد تخصيص .

72ـ " والذين لا يشهدون الزور " لا يقيمون الشهادة الباطلة ، أ و لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل شركة فيه . " وإذا مروا باللغو " ما يجب أن يلقى ويطرح . " مروا كراماً " معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ، ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية فيما يستهجن التصريح به .

73ـ " والذين إذا ذكروا بآيات ربهم " بالوعظ أو القراءة . " لم يخروا عليها صماً وعمياناً " لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر ، بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية ، فالمراد من النفي نفي الحال دون الفعل كقولك : لا يلقاني زيد مسلماً . وقيل الهاء للمعاصي المدلول عليها " باللغو " .

74ـ " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين " بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل ، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه وقرت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به الجنة ، و " من " ابتدائية أو بيانية كقولك : رأيت منك أسداً ، وقرأ حمزة و أبو عمرو و الكسائي و أبو بكر (( وذريتنا )) وقرأ ابن عامر و الحرميان و حفص و يعقوب " وذرياتنا " بالألف ، وتنكير الـ " أعين " لإرادة تنكير الـ " قرة " تعظيماً وتقليلها لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم . " واجعلنا للمتقين إماماً " يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق للعمل ، وتوحيده إما للدلالة على الجنس وعدم اللبس كقوله " ثم يخرجكم طفلاً " أو لأنه مصدر في أصله ، أو لأن المراد واجعل كل واحد منا ، أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم . وقيل جمع آم كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم .

75ـ " أولئك يجزون الغرفة " أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع كقوله تعالى : " وهم في الغرفات آمنون " وللقراءة بها ، وقيل هي من أسماء الجنة . " بما صبروا " بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات . " ويلقون فيها تحية وسلاماً " دعاء بالتعمير والسلامة أي يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم ، أو يحيي بعضهم بعضاً ويسلم عليه ، أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة ، وقرأ حمزة و الكسائي و أبو بكر " يلقون " من لقي .

76ـ " خالدين فيها " لا يموتون فيها ولا يخرجون . " حسنت مستقراً ومقاماً " مقابل " ساءت مستقراً " معنى ومثله إعراباً .

77ـ " قل ما يعبأ بكم ربي " ما يصنع بكم من عبأت الجيش إذا هيأته أو لا يعتد بكم . " لولا دعاؤكم " لولا عبادتكم فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء . وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل : أي عبء يعبأ بكم . " فقد كذبتم " بما أخبرتكم به حيث خالفتموه . وقيل فقد قصرتم في العبادة من قولهم : كذب القتال إذا لم يبالغ فيه . وقرئ (( فقد كذب الكافرون )) أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب. " فسوف يكون لزاماً " يكون جزاء التكذيب لازماً يحيق بكم لا محالة ، أو أثره لازماً بكم حتى يكبكم في النار ، وإنا أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه لا يكتنهه الوصف ، وقيل المراد قتل يوم بدر وأنه لزوم بين القتلى لزاماً ، وقرئ (( لزاماً ))) بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت . " عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الفرقان لقي الله وهو مؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأدخل الجنة بغير نصب " .