islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


23 -" إني وجدت امرأةً تملكهم " يعني بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان ، والضمير لسبأ أو لأهلها . " وأوتيت من كل شيء " يحتاج إليه الملوك . " ولها عرش عظيم " عظمه بالنسبة إليها أو إلى عروش أمثالها . وقيل كان ثلاثين ذراعاً في ثلاثين عرضاً وسمكاً ، أو ثمانين من ذهب وفضة مكللاً بالجواهر .

24 -" وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله " كأنهم كانوا يعبدونها . " وزين لهم الشيطان أعمالهم " عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم . " فصدهم عن السبيل " عن سبيل الحق والصواب . " فهم لا يهتدون " إليه .

25 -" أن لا يسجدوا لله " فصدهم لئلا يسجدوا أو زين لهم أن لا يسجدوا على أنه بدل من " أعمالهم " ، أو " لا يهتدون " إلى أن يسجدوا بزيادة " لا " . وقرأ الكسائي و يعقوب " إلا " بالتخفيف على أنها للتنبيه ويا للنداء ومناداه محذوف أي : ألا يا قوم اسجدوا كقوله : وقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة فقلت سميعاً فانطقي وأصيبي وعلى هذا صح أن يكون استئنافاً من الله أو من سليمان والوقف على " لا يهتدون " ، فيكون أمراً بالسجود وعلى الأول ذماً على تركه وعلى الوجهين يقتضي وجوب السجود في الجملة لا عند قراءتها ، وقرئ (( هلا )) و (( هلا )) بقلب الهمزة هاء و (( ألا تسجودن )) و (( هلا تسجدون )) على الخطاب . " الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون " وصف له تعالى بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود من التفرد بكمال القدرة والعلم حثاً على سجوده ورداً على من يسجد لغيره ، و" الخبء " ما خفي في غيره وإخراجه إظهار ، وهو يعم إشراق الكواكب وإنزال الأمطار وإنبات النبات بل الإنشاء فإنه إخراج ما في الشيء بالقوة إلى الفعل والإبداع ، فإنه إخراج ما في الإمكان والعدم إلى الوجوب والوجود ومعلوم أنه يختص بالواجب لذاته . وقرأ حفص و الكسائي (( ما تخفون وما تعلنون )) بالتاء .

26 -" الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم " الذي هو أول الأجرام وأعظمها والمحيط بجملتها فبين العظيمين بون .

27 -" قال سننظر " سنعرف من النظر بمعنى التأمل . " أصدقت أم كنت من الكاذبين " أي أم كذبت والتغيير للمبالغة ومحافظة الفواصل .

28 -" اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم " ثم تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه . " فانظر ماذا يرجعون " ما يرجع بعضهم إلى بعض من القول .

29 -" قالت " أي بعد ما ألقى إليها . " يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم " لكرم مضمونه أو مرسله ، أو لأنه كان مختوماً أو لغرابة شأنه إذ كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب فدخل الهدهد من كوة وألقاه على نحرها بحيث لم تشعر به .

30 -" إنه من سليمان " استئناف كأنه قيل لها ممن هو وما هو فقالت إنه ، أي إن الكتاب أو العنوان من سليمان " وإنه " أي وإن المكتوب أو المضمون . وقرئ بالفتح على الإبدال من " كتاب " أو التعليل لكرمه . " بسم الله الرحمن الرحيم " .

31 -" أن لا تعلوا علي " أن مفسرة أو مصدرية فتكون بصلها خبر محذوف أي هو أو المقصود أن لا تعلوا أو بدل من " كتاب " . " وأتوني مسلمين " مؤمنين أو منقادين ، وهذا الكلام في غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود ، لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الصانع تعالى وصفاته صريحاً أو التزاماً ، والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل والأمر بالإسلام الجامع لأمهات الفضائل ، وليس الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يكون استدعاء للتقليد فإن الكتاب إليها على تلك الحالة من أعظم الدلالة .

32 -" قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري " أجيبوني في أمري الفتي واذكروا ما تستصوبون فيه . " ما كنت قاطعةً أمراً " ما أبت أمراً . " حتى تشهدون " إلا بمحضركم استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة .

33 -" قالوا نحن أولو قوة " بالأجساد والعدد . " وأولو بأس شديد " نجدة وشجاعة . " والأمر إليك " موكول . " فانظري ماذا تأمرين " من المقاتلة أو الصلح نطعك ونتبع رأيك .

34 -" قالت إن الملوك إذا دخلوا قريةً " عنوة وغلبة . " أفسدوها " تزييف لما أحسنت منهم من الميل إلى المقاتلة بادعائهم القوى الذاتية والعرضية ، وأشعار بأنها ترى الصلح مخافة أن يتخطى سليمان خططهم فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم ، ثم أن الحرب سجال لا تدري عاقبتها . " وجعلوا أعزة أهلها أذلةً " بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير ذلك من الإهانة والأسر . " وكذلك يفعلون " تأكيد لما وصفت من حالهم وتقرير بأن ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرة ، أو تصديق لها من الله عز وجل .

35 -" وإني مرسلة إليهم بهدية " بيان لما ترى تقديمه في المصالحة ، والمعنى إني مرسلة رسلاً بهدية أدفعه بها عن ملكي . " فناظرة بم يرجع المرسلون " من حاله حتى أعمل بحسب ذلك . روي أنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وأرسلت معهم غلماناً على زي الجواري وجواري على زي الغلمان ، وحقاً فيه درة عذراء وجزعة معوجة الثقب وقالت : إن كان نبياً ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقباً مستوياً وسلك في الخرزة خيطاً ، فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظمة شأنه تقاصرت إليهم نفوسهم ، فلما وقفوا بين يديه وقد سبقهم جبريل بالحال فطلب الحق وأخبر عما فيه ، فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في الجزعة ، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية .