islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


64ـ " وما هذه الحياة الدنيا " إشارة تحقير وكيف لا وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة . " إلا لهو ولعب " إلا كما يلهى ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرقون متعبين . " وإن الدار الآخرة لهي الحيوان " لهي دار الحياة الحقيقة لامتناع طريان الموت عليها ، أو هي في ذاتها حياة للمبالغة ، و " الحيوان " مصدر حي سمي به ذو الحياة وأصله حييان فقلبت الياء الثانية واواً وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عليها ها هنا . " لو كانوا يعلمون " لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة والحياة فيها عارضة سريعة الزوال .

65ـ " فإذا ركبوا في الفلك " متصل بما دل عليه شرح حالهم أي هم على ما وصفوا به من الشرك فإذا ركبوا البحر . " دعوا الله مخلصين له الدين " كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو . " فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون " فاجؤوا المعاودة إلى الشرك .

66ـ " ليكفروا بما آتيناهم " اللام فيه لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة . " وليتمتعوا " باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها ، أو لام الأمر على التهديد ويؤيده قراءة ابن كثير و حمزة و الكسائي و قالون عن نافع (( وليتمتعوا )) بالسكون . " فسوف يعلمون " عاقبة ذلك حين يعاقبون .

67ـ " أو لم يروا " يعني أهل مكة . " أنا جعلنا حرماً آمناً " أي جعلنا بلدهم مصوناً عن النهب والتعدي آمناً أهله عن القتل والسبي . " ويتخطف الناس من حولهم " يختلسون قتلاً وسبياً إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب . " أفبالباطل يؤمنون " أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا الله يؤمنون بالصنم أو الشيطان . " وبنعمة الله يكفرون " حيث أشركوا به غيره وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المبالغة .

68ـ " ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً " بأن زعم أن له شريكاً . " أو كذب بالحق لما جاءه " يعني الرسول أو الكتاب ، وفي " لما " تسفيه لهم بأن لم يتوافقوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه . " أليس في جهنم مثوى للكافرين " تقرير لثوائهم كقوله : ألستم خير من ركب المطايا أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا الكذب على الله وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب ، أو لاجترائهم أي ألم يعلموا أن " في جهنم مثوى للكافرين " حتى اجترؤوا مثل هذه الجراءة .

69ـ " والذين جاهدوا فينا " في حقنا وإطلاق المجاهدة ليعم جهاد الأعادي الظاهرة والباطنة بأنواعه . " لنهدينهم سبلنا " سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا ، أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقاً لسلوكها كقوله تعالى : " والذين اهتدوا زادهم هدى " وفي الحديث " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم " . " وإن الله لمع المحسنين " بالنصر والإعانة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين " .

1 -" الم " .

2 -" غلبت الروم " .

3 -" في أدنى الأرض " أرض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم ، أ, في أدنى أرضهم من العرب واللام بدل من الإضافة . " وهم من بعد غلبهم " من إضافة المصدر إلى المفعول ، وقرئ " غلبهم " وهو لغة كالجلب والجلب . " سيغلبون " .

4 -" في بضع سنين " روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى ، وقيل بالجزيرة وهي أدنى أرض الروم من الفرس فغلبوا عليهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا : أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن عليكم فنزلت ، فقال لهم أبو بكر : لا يقرن الله أعينكم فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين ، فقال له أبي بن خلف : كذبت اجعل بيننا أجلاً أناحبك عليه ، فناجبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الأجل ثلاث سنين ، " فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل ، فجعلاه مائة قلوص إلى تسع سنين ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قفوله من أحد وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي ، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تصدق به " . واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب ، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار ، والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب . وقرئ (( غلبت )) بالفتح و (( سيغلبون )) بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم ، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا تكون إضافة الغلب إلى الفاعل . " لله الأمر من قبل ومن بعد " من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت غالبين أي له الأمر حين غلبوا ليس شيء منهما إلا بقضائه ، وقرئ " من قبل ومن بعد " من غير تقدير مضاف إليه كأنه قيل قبلاً وبعداً أي أولاً وآخراً . " ويومئذ " ويوم تغلب الروم . " يفرح المؤمنون " .

5 -" بنصر الله " من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم فيما أخبرا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم ، وقيل بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم أو بأن ولي بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا . " ينصر من يشاء " فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى . " وهو العزيز الرحيم " ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى .