islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


12 -" ولقد آتينا لقمان الحكمة " يعني لقمان بن باعوراء ن أولاد آزر ابن أخت أيوب أو خالته ، وعاش حتى أدرك داود عليه الصلاة والسلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعثه ، والجمهور على أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً . والحكمة في عرف العلماء : استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية ، واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها . ومن حكمته أن صحب داود شهوراً وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال : نعم لبوس الحرب أنت فقال : الصمت حكم وقليل فاعله ، وأن داود عليه السلام قال له يوماً كيف أصبحت فقال أصبحت في يدي غيري ، فتفكر داود فيه فصعق صعقة . وأنه أمره بأن يذبح شاة ويأتي بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان والقلب ، ثم بعد أيام أمره بأن يأتي بأخبث مضغتين فأتى بهما أيضاً فسأله عن ذلك فقال : هما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا . " أن اشكر لله " لأن أشكر أو أي أشكر فإن إيتاء الحكمة في معنى القول . " ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه " لأن نفعه عائد إليها وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها . " ومن كفر فإن الله غني " لا يحتاج إلى الشكر . " حميد " حقيق بالحمد وإن لم يحمد ، أو محمود ينطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال .

13 -" وإذ قال لقمان لابنه " أنعم أو أشكم أو ماثان . " وهو يعظه يا بني " تصغير إشفاق ، وقرأ ابن كثير هنا وفي " يا بني أقم الصلاة " بإسكان الياء ، و حفص فيهما وفي " يا بني إنها إن تك " بفتح الياء ومثله البزي في الأخير وقرأ الباقون في الثلاثة بكسر الياء . " لا تشرك بالله " قيل كان كافراً فلم يزل به حتى أسلم ، ومن وقف على " لا تشرك " جعل بالله قسماً . " إن الشرك لظلم عظيم " لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة منه .

14 -" ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً " ذات وهن أو تهن وهناً " على وهن " أي تضعف ضعفاً فوق ضعف فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها والجملة في موضع الحال ، وقرئ بالتحريك يقال وهن يهن وهنا ووهن يوهن وهنا . " وفصاله في عامين " وفطامه في انقضاء عامين وكانت ترضعه في تلك المدة ، وقرئ (( وفصله في عامين )) وفيه دليل على أن أقصى مدة الرضاعة حولان . " أن اشكر لي ولوالديك " تفسير لـ " وصينا " أو علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال ، وذكر الحمل والفصال في البين اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصاً ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام لمن قال من أبر " أمك ثم أمك ثم أمك ثم قال بعد ذلك أباك " . " إلي المصير " فأحاسبك على شكرك وكفرك .

15 -" وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " باستحقاقه الإشراك تقليداً لهما ، وقيل أراد بنفي العلم به نفيه . " فلا تطعهما " في ذلك . " وصاحبهما في الدنيا معروفاً " صحاباً معروفاً يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم . " واتبع " في الدين " سبيل من أناب إلي " بالتوحيد والإخلاص في الطاعة . " ثم إلي مرجعكم " مرجعك ومرجعهما . " فأنبئكم بما كنتم تعملون " بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما ، والآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان تأكيداً لما فيا من النهي عن الشرك كأنه قال : وقد وصينا بمثل ما وصى به ، وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما منع أنهما تلو الباري في استحقاق التعظيم والطاعة لا يجوز أن يستحقاه في الإشراك فما ظنك بغيرهما . نزولهما في سعد بن أبي وقاص وأمه مكثت لإسلامه ثلاثاً لم تطعم فيها شيئاً ، ولذلك قيل من أناب إليه أبو بكر رضي الله عنه فإنه أسلم بدعوته .

16 -" يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل " أي أن الخصلة من الإحسان أو الإساءة إن تك مثلاً في الصغر كحبة الخردل . ورفع نافع " مثقال " على أن الهاء ضمير القصة وكان تامة وتأنيثها لإضافة المثقال إلى الحبة كقول الشاعر : كما شرقت صدر القناة من الدم أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة . " فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض " في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أ أعلاه كمحدب السموات أو أسفله كمقعر الأرض . وقرئ بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقر في وكنته . " يأت بها الله " يحضرها فيحاسب عليها . " إن الله لطيف " يصل علمه إلى كل خفي . " خبير " عالم بكنهه .

17 -" يا بني أقم الصلاة " تكميلاً لنفسك . " وأمر بالمعروف وانه عن المنكر " تكميلاً لغيرك . " واصبر على ما أصابك " من الشدائد سيما في ذلك . " إن ذلك " إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به . " من عزم الأمور " مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق للمفعول ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل من قوله " فإذا عزم الأمر " أي جد .

18 -" ولا تصعر خدك للناس " لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله المتكبرون من الصعر وهو داء البعير فيلوي عنقه . وقرأ نافع و أبو عمرو و حمزة و الكسائي (( ولا تصاعر )) ، وقرئ (( ولا تصعر )) والكل واحد مثل علاه وأعلاه وعالاه . " ولا تمش في الأرض مرحاً " أي فرحاً مصدر وقع موقع الحال أي تمرح مرحاً أو لأجل المرح وهو البطر . " إن الله لا يحب كل مختال فخور " علة للنهي وتأخير الـ " فخور " وهو مقابل للمصعر خده والمختال للماشي مرحاً لتوافق رؤوس الآي .

19 -" واقصد في مشيك " توسط فيه بين الدبيب والإسراع . وعنه عليه الصلاة والسلام : " سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن " ، وقول عائشة في عمر رضي الله عنهما كان إذا مشى أسرع فالمراد ما فوق دبيب المتماوت ، وقرئ بقطع الهمزة من أقصد الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية . " واغضض من صوتك " وانقص منه واقصر . " إن أنكر الأصوات " أوحشها . " لصوت الحمير " والحمار مثل في الذم سيما نهاقه ولذلك يكنى عنه فيقال طويل الأذنين ، وفي تمثيل الصوت المرتفع بصوته ثم إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة وتوحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس في النكير دون الآحاد أو لأنه مصدر في الأصل .