islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


40ـ " ويوم نحشرهم جميعاً " المستكبرين والمستضعفين . " ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون " تقريعاً للمشركين وتبكيتاً لهم وإقناطاً لهم عما يتوقعون من شفاعتهم ، وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم ، ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله . وقرأ حفص و يعقوب بالياء فيهما .

41ـ " قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم " أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم ، كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم : " بل كانوا يعبدون الجن " أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله . وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدوهم . " أكثرهم بهم مؤمنون " الضمير الأول للإنس أو المشركين ، والأكثر بمعنى الكل والثاني لـ " الجن " .

42ـ " فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً ولا ضراً " إذ الأمر فيه كله له لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده . " ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون " عطف على " لا يملك " مبين للمقصود من تمهيده .

43ـ " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا " يعنون محمداً عليه الصلاة والسلام . " إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم " فيستتبعكم بما يستبدعه . " وقالوا ما هذا " يعنون القرآن . " إلا إفك " لعدم مطابقة ما فيه الواقع . " مفترى " بإضافته إلى الله سبحانه وتعالى . " وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم " لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن ، والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه وإعجازه . " إن هذا إلا سحر مبين " ظاهر سحريته ، وفي تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإشارة إلى القائين والقول فيه ، وما في " لما " من المبادهة إلى البت بهذا القول إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه .

44ـ " وما آتيناهم من كتب يدرسونها " فيها دليل على صحة الإشراك . " وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير " يدعوهم إليه وينذرهم على تركه ، وقد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة ، وهذا في غاية التجهيل لهم والتسفيه لرأيهم ثم هددهم فقال :

45ـ " وكذب الذين من قبلهم " كما كذبوا . " وما بلغوا معشار ما آتيناهم " وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال ، أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى . " فكذبوا رسلي فكيف كان نكير " فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء من مثله ، ولا تكرير في كذب لأن الأول للتكثير والثاني للتكذيب ، أو الأول مطلق والثاني مقيد ولذلك عطف عليه بالفاء .

46ـ " قل إنما أعظكم بواحدة " أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه : " أن تقوموا لله " وهو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو الانتصاب في الأمر خالصاً لوجه الله معرضاً عن المراء والتقليد. " مثنى وفرادى " متفرقين اثنين اثنين وواحداً واحداً ، ، فإن الازدحام يشوش الخاطر وبخلط القول . " ثم تتفكروا " في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به لتعلموا حقيقته ، ومحله الجر على البدل أو البيان أو الرفع أو النصب بإضمار هو أعني . " ما بصاحبكم من جنة " فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك ، أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه ، فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير وخطب عظيم من غير تحقق ووثوق ببرهان ، فيفتضح على رؤوس الأشهاد ويلقي نفسه إلى الهلاك ، فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة . وقيل " ما " استفهامية والمعنى : ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون : " إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد " قدامه لأنه مبعوث في نسيم الساعة .

47ـ " قل ما سألتكم من أجر " أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة . " فهو لكم " والمراد نفي السؤال عنه ، كأن جعل التنبي مستلزماً لأحد الأمرين إما الجنون وإما توقع نفع دنيوي عليه ، لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره وأياً ما كان يلزم أحدهما ثم نفى كلاً منهما . وقبل " ما " موصولة مراد بها ما سألهم بقوله : " ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً " وقوله : " لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى " واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم . " إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد " مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي ، وقرأ ابن كثير و أبو بكر و وحمزة و الكسائي بإسكان الياء .

48ـ " قل إن ربي يقذف بالحق " يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده ، أو يرمي به الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الآفاق ، فيكون وعداً بإظهار الإسلام وإفشائه . وقرأ نافع و أبو عمرو بفتح الياء . " علام الغيوب " صفة محمولة على محل " إن " واسمها ، أو بدل من المستكن في " يقذف " أو خبر ثان أو خبر محذوف . وقرئ بالنصب صفة لـ " ربي " أو مقدراً بأعني . وقرأ حمزة و أبو بكر (( الغيوب )) بالكسر كالبيوت وبالضم كالعشور ، وقرئ بالفتح كالصبور على أنه مبالغة غائب .