islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


55 -" إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون " متلذذون في النعمة من الفكاهة ، وفي تنكير " شغل " وإيهامه تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ ، وتنبيه على أنه أعلى ما يحيط به الأفهام ويعرب عن كنهه الكلام ، وقرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو (( في شغل )) بالسكون ، و يعقوب في رواية (( فكهون )) للمبالغة هما خبران لـ " إن " ، ويجوز أن يكون " في شغل " صلة " فاكهون " ، وقرئ (( فكهون )) بالضم وهو لغة كنطس ونطس (( وفاكهين )) (( وفكهين )) على الحال من المستكهن في الظرف ، و " شغل " بفتحتين وفتحة وسكون والكل لغات .

56 -" هم وأزواجهم في ظلال " جمع ظل كشعاب أو ظلة كقباب ويؤيده قراءة حمزة و الكسائي في (( ظلل )) . " على الأرائك " على السرر المزينة . " متكئون " و " هم " مبتدأ خبره " في ظلال " ، و " على الأرائك " جملة مستأنفة أو خبر ثان أو " متكئون " والجاران صلتان له ، أو تأكيد للضمير في شغل أو في فاكهون ، وعلى الأرائك متكئون خبر آخر لأن أزواجهم عطف على " هم " للمشاركة في الأحكام الثلاثة ، و " في ظلال " حال من المعطوف والمعطوف عليه .

57 -" لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون " ما يدعون به لأنفسهم يفتعلون من الدعاء كاشتوى واجتمل إذا شوى وجمل لنفسه ، أو ما يتداعونه كقولك ارتموه بمعنى تراموه ، أو يتمنون من قولهم ادع علي ما شئت بمعنى تمنه علي ، أو ما يدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها و " ما " موصولة أو موصوفة مرتفعة بالابتداء ، و" لهم " خبرها وقوله :

58 -" سلام " بدل منها أو صفة أخرى ، ويجوز أن يكون خبرها أو خبر محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر أي ولهم سلام ، وقرئ بالنصب على المصدر أو الحال أي لهم مرادهم خالصاً . " قولاً من رب رحيم " أي يقول الله أو يقال لهم قولاً كائناً من جهته ، والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيماً لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم ، ويحتمل نصبه على الاختصاص .

59 -" وامتازوا اليوم أيها المجرمون " وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار بهم إلى الجنة كقوله : " ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون " . وقيل اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتاً به لا يرى ولا يرى .

60 -" ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان " من جملة ما يقال لهم تقريعاً وإلزاماً للحجة ، وعهده إليهم ما نصب لهم ن الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره وجعلها عبادة الشيطان ، لأنه الآمر بها والمزين لها ، وقرئ " أعهد " بكسر حرف المضارعة و (( أحهد )) و (( أحد )) على لغة بني تميم . " إنه لكم عدو مبين " تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيها يحملهم عليه .

61 -" وأن اعبدوني " عطف على " أن لا تعبدوا " . " هذا صراط مستقيم " إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته ، فالجملة استئناف لبين المقتضي للعهد بشقيه أو بالشق الآخر ، والتنكير للمبالغة والتعظيم ، أو للتبعيض فإن التوحيد سلوك بعض الطريق المستقيم .

62 -" ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون " رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح إضلاله لمن له أدنى عقل ورأي والجبل الخلق ، وقرأ يعقوب بضمتين و ابن كثير و حمزة و الكسائي بهما مع تخفيف اللام و ابن عمار و أبو عمرو بضمة وسكون مع التخفيف والكل لغات ، وقرئ " جبلاً " جمع جبلة كخلقة وخلق و (( جيلاً )) واحد الأجيال .

63 -" هذه جهنم التي كنتم توعدون " .

64 -" اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون " ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا .

65 -" اليوم نختم على أفواههم " نمنعها عن الكلام . " وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها ، أو إنطاق الله إياها وفي الحديث " إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم " .

66 -" ولو نشاء لطمسنا على أعينهم " لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة . " فاستبقوا الصراط " فاستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه ، وانتصابه بنزع الخافض أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار ، أو جعل المسبوق إليه مسبوقاً على الاتساع أو بالظرف . " فأنى يبصرون " الطريق وجهة السلوك فضلاً عن غيره .

67 -" ولو نشاء لمسخناهم " بتغيير صورهم وإبطال قواهم . " على مكانتهم " مكانهم بحيث يجمدون فيه ، وقرأ أبو بكر (( مكاناتهم )) . " فما استطاعوا مضياً " ذهاباً . " ولا يرجعون " ولا رجوعاً فوضع الفعل موضعه للفواصل ، وقيل " لا يرجعون " عن تكذيبهم ، وقرئ (0 مضياً )) باتباع الميم الضاد المكسورة لقلب الواو ياء كالمعتى والمعتي ومضياً كصبي ، والمعنى أنهم بكفرهم ونقضهم ما عهد إليهم أحقاء بأن يفعل بهم ذلك لكنا لم نفعل لشمول الرحمة لهم واقتضاء الحكمة إمهالهم .

68 -" ومن نعمره " ومن نطل عمره . " ننكسه في الخلق " نقلبه فيه فلا يزار يتزايد ضعفه وانتقاض بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء أمره ، و ابن كثير على هذه يشبع ضمة الهاء على أصله وقرأ عاصم و حمزة (( ننكسه )) من التنكيس وهو أبلغ والنكس أشهر . " أفلا يعقلون " أن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسح فإنه مشتمل عليهما ويزاد غير أنه علىتدرج ، وقرأ نافع برواية ابن عامر و ابن ذكوان و يعقوب بالتاء لجري الخطاب قبله .

69 -" وما علمناه الشعر " رد لقولهم إن محمداً شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن ، فإنه لا يماثله لفظاً ولا معنى لأنه غير مقفى ولا موزون ، وليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة ونحوها . " وما ينبغي له " وما يصح له الشعر ولا يتأتى له إن أراد قرضه على ما خبرتم طبعه نحواً من أربعين سنة ، و " قوله عليه الصلاة والسلام (( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب )) " . وقوله : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت . اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك ، وقد يقع مثله كثيراً في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشكور من الرجز شعراً ، هذا وقد روي أنه حرك الباءين وكسر التاء الأولى بلا إشباع وسكن الثانية ، وقيل الضمير الـ " قرآن " أي وما صح للقرآن أن يكون شعراً . " إن هو إلا ذكر " عظة وإرشاد من الله تعالى . " وقرآن مبين " وكتاب سماوي يتلى في المعابد ، ظاهر أنه ليس من كلام البشر لما فيه من الإعجاز .

70 -" لينذر " القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويؤيده قراءة نافع و ابن عامر و يعقوب بالتاء . " من كان حياً " عاقلاً فهما فإن الغافل كالميت ، أو مؤمناً في علم الله تعالى فإن الحياة الأبدية بالإيمان ، وتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به . " ويحق القول " وتجب كلمة العذاب . " على الكافرين " المصرين على الكفر ، وجعلهم في مقابلة من كان حياً إشعاراً بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة .