islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


71 -" أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا " مما تولينا إحداثه ولم يقدر على أحداثه غيرنا ، وذكر الأيدي وإسناد العمل إليها استعارة تفيد مبالغة في الاختصاص ، والتفرد بالإحداث . " أنعاماً " خصها بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع . " فهم لها مالكون " متملكون لها بتمليكنا إياها ، أو متمكنون من ضبطها والتصرف فيها بتسخيرنا إياها لهم قال : أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأي البعير إن نفرا .

72 -" وذللناها لهم " وصيرناها منقادة لهم . " فمنها ركوبهم " مركوبهم ، وقرئ (( ركوبتهم )) ، وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة ، وقيل جمعه وركوبهم أي ذو ركوبهم أو فمن منافعها " ركوبهم " . " ومنها يأكلون " أي ما يأكلون لحمه .

73 -" ولهم فيها منافع " من الجلود والأصواف والأوبار . " ومشارب " من اللبن جمع مشرب بمعنى الموضع ، أو المصدر وأمال الشين ابن عامر وحده برواية هشام . " أفلا يشكرون " نعم الله في ذلك إذ لولا خلقه لها وتذليله إياها كيف أمكن التوسل إلى تحصيل هذه المنافع المهمة .

74 -" واتخذوا من دون الله آلهةً " أشركوها به في العبادة بعد ما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنعم المتظاهرة ، وعلموا أنه المتفرد بها . " لعلهم ينصرون " رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور والأمر بالعكس لأنهم .

75 - " لا يستطيعون نصرهم وهم لهم " لآلهتهم . " جند محضرون " معدون لحفظهم والذب عنهم ، أو " محضرون " أثرهم في النار .

76 -" فلا يحزنك " فلا يهمنك ، وقرئ بضم الياء من أحزن . " قولهم " في الله بالإلحاد والشرك ، أو فيك بالتكذيب والتهجين . " إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون " فنجازيهم عليه وكفى ذلك أن تتسلى به ، وهو تعليل للنهي على الاستئناف ولذلك لو قرئ " أنا " بالفتح على حذف لام التعليل جاز .

77 -" أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين " تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر ، وفيه تقبيح بليبغ لإنكاره حيث عجب منه وجعله فراطاً في الخصومة بينا ومنافاة لجحود القدر على ما هو أهون مما عمله في بدء خلقه ، ومقابلة النعمة التي لا مزيد عليه وهي خلقه من أخس شيء وأمهنه شريفاً مكرماً بالعقوق والتكذيب . روي " (( أن أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم بال يفتته بيده وقال : أترى الله يحيي هذا بعد ما رام ، فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ويبعثك ويدخلك النار فنزلت " . وقيل معنى " فإذا هو خصيم مبين " فإذا هو بعد ما كن ماء مهيناً مميز منطبق قادر على الخصام معرب عما في نفسه .

78 -" وضرب لنا مثلاً " أمراً عجيباً وهو نفي القدرة على إحياء الموتى ، أو تشبيهه بخلقه بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه . " ونسي خلقه " خلقنا إياه . " قال من يحيي العظام وهي رميم " منكراً إياه مستبعداً له ، والرميم ما بلي من العظام ، ولعله فعيل بمعنى فاعل من رم الشيء صار اسماً بالغلبة ولذلك لم يؤنث ، أو بمعنى مفعول من رممته . وفيه دليل على أن العظم ذو حياة فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء .

79 -" قل يحييها الذي أنشأها أول مرة " فإن قدرته كما كانت لامتناع التغير فيه والمادة على حالها في القابلية اللازمة لذاتها . " وهو بكل خلق عليم " يعلم تفاصيل المخلوقات بعلمه وكيفية خلقها ، فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتتة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها ، وضم بعضها إلى بعض على النمط السابق وإعادة الأعراض والقوى التي كانت فيها أو إحداث مثلها .

80 -" الذي جعل لكم من الشجر الأخضر " كالمرخ والعفار . " ناراً " بأن يسحق المرخ على العفار وهما خضراوان يقطر منهما الماء فتنقدح النار . " فإذا أنتم منه توقدون " لا تشكون فإنها نار تخرج منه ، ومن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيتها كان أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضاً فيبس وبلي ، وقرئ من (( الشجر الخضراء )) على المعنى كقوله " فمالئون منها البطون " .

81 -" أوليس الذي خلق السماوات والأرض " مع كبر جرمهما وعظم شأنهما . " بقادر على أن يخلق مثلهم " في الصغر والحقارة بالإضافة إليهما ، أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد ، وعن يعقوب (( يقدر )) . " بلى " جواب من الله تعالى لتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا جواب سواه . " وهو الخلاق العليم " كثير المخلوقات والمعلومات .

82 -" إنما أمره " إنما شأنه . " إذا أراد شيئاً أن يقول له كن " أي تكون . " فيكون " فهو يكون أي يحدث ، وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور من غير امتناع وتوقف وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة قطعاً لمادة الشبهة ، وهو قياس قدرة الله تعلى على قدرة الخلق ، ونصبه ابن عامر و الكسائي عطفاً على " يقول " .

83 -" فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء " تنزيه عما ضربوا له ، وتعجيب عما قالوا فيه معللاً بكونه مالكاً للأمر كله قادراً على كل شيء " وإليه ترجعون " وعد ووعيد للمقرين والمنكرين ، وقرأ يعقوب بفتح التاء . وعن ابن عباس رضي الله عنه : كنت لا أعلم ما روي في فضل يس كيف خصت به فإذا أنه بهذه الآية . و" عنه عليه الصلاة والسلام (( إن لكل شيء قلباً وقلب القرآن يس ، وأيما مسلم قرأها يريد بها وجه الله غفر الله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة ، وأيما مسلم قرئ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفاً يصلون عليه ويستغفرون له ، ويشهدون غسله ويشيعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه ، وأيما مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة فيشربها وهو على فراشه فيقبض روحه وهو ريان ، ويمكث في قبره وهو ريان ، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان )) " .