islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


48-" وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها " إلا هي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات ،والمراد وصف الكل بالكبر كقولك : رأيت رجالاً بعضهم أفضل من بعض ، و كقوله : من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري أو " إلا " وهي مختصة بنوع من الإعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار . " وأخذناهم بالعذاب " كالسنين والطوفان والجراد . " لعلهم يرجعون " على وجه يرجى رجوعهم .

49-" وقالوا يا أيها الساحر " نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم ، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحراً . وقرأ ابن عامر بضم الهاء " ادع لنا ربك " فيكشف عنا العذاب . " بما عهد عندك " بعهده عندك من النبوة ، أو من أن يستجيب دعوتك ، أو أن يكشف العذاب عمن اهتدى ، أو " بما عهد عندك " فوفيت به وهو الإيمان والطاعة . " إننا لمهتدون " .

50-" فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون " فاجئوا نكث عهدهم بالاهتداء .

51-" ونادى فرعون " بنفسه أو بمناديه ." في قومه " في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم . " قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار " أنهار النيل ومعظمها أربعة أنهر : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، و نهر تنيس . " تجري من تحتي " تحت قصري أو أمري ، أو بين يدي في جناني والواو إما عاطفة لهذه " الأنهار " على الملك و " تجري " حال منها . أو واو حال وهذه مبتدأ و " الأنهار " صفتها و " تجري " خبرها . " أفلا تبصرون " ذلك .

52-" أم أنا خير " مع هذه المملكة والبسطة . " من هذا الذي هو مهين " ضعيف حقير لا يستعد للرئاسة ، من المهانة وهي القلة . " ولا يكاد يبين " الكلام لما به من الرتة فكيف يصلح للرسالة ، و " أم " إما منقطعة والهمزة فيها للتقرير إذ قدم من أسباب فضله ، أو متصلة على إقامة المسبب مقام السبب . والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني خير منه .

53-" فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب " أي فهلا ألقي عليه مقاليد الملك إن كان صادقاً إذ كانوا إذا سودوا رجلاً سوروه وطوقوه بسوار وطوق من ذهب ، وأساورة جمع أسوار بمعنى السوار على تعويض التاء من ياء أساوير . وقد قرئ به وقرأ يعقوب و حفص أسورة وهي جمع سوار . وقرئ أساور جمع أسورة و ألقي عليه أسورة و أساور على البناء للفاعل وهو الله تعالى . " أو جاء معه الملائكة مقترنين " مقرونين يعينونه أو يصدقونه من قرنته به فاقترن ، أو متقارنين من اقترن بمعنى تقارن .

54-" فاستخف قومه " فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم . " فأطاعوه " فيما أمرهم به . " إنهم كانوا قوماً فاسقين " فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق .

55-" فلما آسفونا " أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان منقول من أسف إذا اشتد غضبه . " انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين " في اليم .

56-" فجعلناهم سلفاً " قدوة لمن بعدهم من الكفار يقتدون به في استحقاق مثل عقابهم مصدر نعت به أو جمع سالف كخدم وخادم ، وقرأ حمزة و الكسائي بضم السين واللام جمع سليف كرغف ورغيف ، أو سالف كصبر جمع صابر أو سلف كخشب . وقرئ سلفاً بإبدال ضمة اللام فتحة أو على أنه جمع سلفة أي ثلة قد سلفت . " ومثلاً للآخرين " وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم فيقال : مثلكم مثل قوم فرعون .

57-" ولما ضرب ابن مريم مثلاً " أي ضربه ابن الزبعري لما جادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " أو غيره بأن قال النصارى أهل كتاب وهم يعبدون عيسى عليه السلام ويزعمون أنه ابن الله والملائكة أولى بذلك ، أو على قوله تعالى : " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " أو أن مححمداً يريد أن نعبده كما عبد المسيح " إذا قومك " في قريش . " منه " من هذا المثل . " يصدون " يضجون فرحاً لظنهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم صار ملزماً به . قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي بالضم من الصدود أي يصدون عن الحق ويعرضون عنه . وقيل هما لغتان نحو يعكف ويعكف .

58-" وقالوا أآلهتنا خير أم هو " أي آلهتنا خير عندك أم عيسى عليه السلام فإن يكن في النار فلتكن آلهتنا معه ، أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى عليه السلام فإذا أجاز أن يعبد ويكون ان الله آلهتنا أولى بذلك ، أو آلهتنا خير أم محمد صلى الله عليه وسلم فنعبده وندع آلهتنا . وقرأ الكوفيون أآلهتنا بتحقيق الهمزة وألف بعدهما . " ما ضربوه لك إلا جدلاً " ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا لتمييز الحق من الباطل . " بل هم قوم خصمون " شداد الخصومة حراص على اللجاج .

59-" إن هو إلا عبد أنعمنا عليه " بالنبوة . " وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل " أمراً عجيباً كالمثل السائر لبني إسرائيل ، وهو كالجواب المزيح لتلك الشبهة .

60-" ولو نشاء لجعلنا منكم " لولدنا منكم يا رجال كما ولدنا عيسى من غير أب ، أو لجعلنا بدلكم . " ملائكة في الأرض يخلفون " ملائكة يخلفونكم في الأرض ، والمعنى أن حال عيسى عليه السلام وإن كانت عجيبة فإنه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك ، وأن الملائكة مثلكم من حيث أنها ذوات ممكنة يحتمل خلقها توليداً كما جاز خلقها إبداعاً ، فمن أين لهم استحقاق الألوهية والانتساب إلى الله سبحانه وتعالى .