islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


24-" وهو الذي كف أيديهم عنكم " أي أيدي كفار مكة " وأيديكم عنهم ببطن مكة " في داخل مكة " من بعد أن أظفركم عليهم " أظهركم عليهم ، وذلك أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد . وقيل ذلك يوم الفتح واستشهد به على أن مكة فتحت عنوة وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله ." وكان الله بما تعملون " من مقاتلتهم أولاً طاعة لرسوله وكفهم ثانياً لتعظيم بيته ، وقرأ أبو عمرو بالياء " بصيراً " فيجازيهم عليه .

25-" هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله " يدل على أن ذلك كان عام الحديبية ، والهدي ما يهدى إلى مكة . وقرئ " الهدي " وهو فعيل بمعنى مفعول ، ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود وهو منى لا مكانه الذي لا يجوز أن ينحر في غيره ، وإلا لما نحره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أحصر فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم ." ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم " لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين ." أن تطئوهم " أن توقعوا بهم وتبيدهم قال : ووطئتنا وطأ على حنق وطء المقيد ثابت الهرم وقال عليه الصلاة والسلام " إن آخر وطأة وطئها الله بوج " وهو واد بالطائف كان آخر وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم بها ، وأصله الدوس وهو بدل الاشتمال من "رجال " " نساء " أو من ضميرهم في " تعلموهم " . " فتصيبكم منهم " من جهتهم " معرة " مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم وللتأسف عليهم ، وتعيير الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنه مفعلة عن عره إذا أعراه ما يكرهه . " بغير علم " متعلق بـ" أن تطئوهم " أي تطؤهم غير عالمينبهم ، وجواب " لولا " محذوف لدلالة الكلام عليه ، والمعنى " لولا " كراهة أن تهلكوا أناساً مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم يصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم ."ليدخل الله في رحمته " علة لما دل عليه كف الأيدي عن أهل مكة صوناً لمن فيها من المؤمنين ، أي كان ذلك ليدخل الله في رحمته أي في توفيقه لزيادة الخير أو للإسلام . " من يشاء " من مؤمنيهم أو مشركيهم " لو تزيلوا " لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض ، وقرئ تزايلوا ." لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً " بالقتل والسبي .

26-" إذ جعل الذين كفروا " مقدر باذكر أو ظرف " لعذبنا " أو " صدوكم " . " في قلوبهم الحمية " الأنفة . " حمية الجاهلية " التي تمنع إذعان الحق . " فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " فأنزل عليهم الثبات والوقار وذلك ما روي " أنه عليه الصلاة والسلام لما هم بقتالهم بعثوا سهيل بن عمرو أو حويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع من عامه على أن يخلي له قريش مكة من القابل ثلاثة أيام ، فأجابهم وكتبوا بينهم كتاباً ، فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فقالوا ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله أهل مكة فقالوا :لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك ، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة ، فقال عليه الصلاة والسلام : اكتب ما يريدون " . فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا عليهم فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا وتحملوا ." وألزمهم كلمة التقوى " كلمة الشهادة أو بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله اختارها لهم ، أو الثبات والوفاء بالعهد وإضافة الـ" كلمة " إلى " التقوى " لأنها سببها أو كلمة أهلها . " وكانوا أحق بها " من غيرهم " وأهلها " والمستأهلين لها " وكان الله بكل شيء عليماً " فيعلم أهل كل شيء وييسره له .

27-" لقد صدق الله رسوله الرؤيا " رأى عليه الصلاة والسلام أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا ، فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا وحسبوا أن ذلك يكون في عامهم ، فلما تأخر قال بعضهم والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا البيت فنزلت والمعنى صدقة في رؤياه . " بالحق " ملتبساً به فإن ما رآه كائن لا محالة في وقته المقدر له وهو العام القابل ، ويجوز أن يكون " بالحق " صفة مصدر محذوف أي صدقاً ملتبساً " بالحق " وهو القصد إلى التمييز بين الثابت على الإيمان والمتزلزل فيه ، وأن يكون قسماً إما باسم الله تعالى أو بنقيض الباطل وقوله ." لتدخلن المسجد الحرام " جوابه وعلى الأولين جواب قسم محذوف . " إن شاء الله " تعليق للعدة . بالمشيئة تعليماً للعباد ، أو إشعاراً بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة أو حكاية لما قاله ملك الرؤيا ، أو النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه . " آمنين " حال من الواو والشرط معترض ." محلقين رؤوسكم ومقصرين " أي محلقاً بعضكم و مقصراً آخرون . " لا تخافون " حال مؤكدة أو استئناف أي لا تخافون بعد ذلك . " فعلم ما لم تعلموا " من الحكمة في تأخير ذلك . " فجعل من دون ذلك " من دون دخولكم المسجد أو فتح مكة . " فتحاً قريباً " هو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الموعود .

28-" هو الذي أرسل رسوله بالهدى " ملتبساً به أو بسببه أو لأجله . " ودين الحق " وبدين الإسلام " ليظهره على الدين كله " ليغلبه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقاً وإظهار فساد ما كان باطلاً ، أو بتسليط على أهله إذ ما من أهل دين إلا وقد قهرهم المسلمون ، وفيه تأكيد لما وعده من الفتح . " وكفى بالله شهيدا " على أن ما وعده كائن أو على نبوته بإظهار المعجزات .