islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


12-" يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن " كونوا منه على جانب ، وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل ، فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع من العمليات وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى ، وما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات وحيث يحالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين ، وما يباح كالظن في الأمور المعاشة . " إن بعض الظن إثم " مستأنف للأمر ، والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه . والهمزة فيه بدل من الواو كأنه يثم الأعمال أي بكسرها . " ولا تجسسوا " ولا تبحثوا عن عورات المسلمين ، تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس ، وقرئ بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الخمس الجواس .وفي الحديث " لا تتبعوا عورات المسلمين ،فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته " . " ولا يغتب بعضكم بعضاً " ولا يذكر بعضكم بعضاً بالسوء في غيبته ، و"سئل عليه الصلاة والسلام عن الغيبة فقال أن تذكر أخاك بما يكرهه ،فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته " . " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً " تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغات الاستفهام المقرر، وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة ، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخاً وميتاً وتعقيب ذلك بقوله :" فكرهتموه " تقريراً وتحقيقاً لذلك . والمعنى أن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهته ، وانتصاب " ميتاً " على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع . " واتقوا الله إن الله تواب رحيم " لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرظ منه ، والمبالغة في الـ" تواب " لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب ، أو لكثرة المتوب عليهم أو لكثرة ذنوبهم ، روي : "أن رجلين من الصحابة بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداماً ، وكان أسامة على طعامه فقال : ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ، فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : ما لي أرى حضرة اللحم في أفواهكما ،فقالا : ما تناولنا لحماً ،فقال : إنكما قد اغتبتما فنزلت" .

13-" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " من آدم وحواء عليهما السلام ، أو خلقنا كل واحد منكم من أب و أم فالكل سواء في ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب . ويجوز أن يكون تقريراً للأخوة المانعة عن الاغتياب ." وجعلناكم شعوباً وقبائل " الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل. والقبيلة تجمع العمائر . والعمارة تجمع البطون .والبطن تجمع الأفخاذ . والفخذ يجمع الفصائل ،فخزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وهاشم فخذ ، وعباس فصيلة .وقبل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب . " لتعارفوا " ليعرف بعضكم بعضاً لا للتفاخر بالآباء والقبائل . وقرئ " لتعارفوا " بالإدغام و لتتعارفوا و لتعرفوا . " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فإن التقوى بها تكمل النفوس وتتفاضل بها الأشخاص ، فمن أراد شرفاً فليلتمسه منها كما قال عليه الصلاة والسلام " من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله " وقال عليه الصلاة والسلام " يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله ،وفاجر شقي هين على الله " " إن الله عليم " بكم "خبير " ببواطنكم .

14-" قالت الأعراب آمنا " نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين ،وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتيناك بالأثقال والعيال ، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ويمنون . " قل لم تؤمنوا " إذ الأيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب ، ولم يحصل لكم إلا لما مننتم على الرسول عليه الصلاة والسلام بالإسلام وترك المقاتلة كما دل عليه آخر السورة . " ولكن قولوا أسلمنا " فإن الإسلام انقياد ودخول في السلم وإظهار الشهادتين وترك المحاربة ، يشعر به وكان نظم الكلام أن يقول لا تقولوا آمنا " ولكن قولوا أسلمنا " ، أو لم تؤمنوا ولكن أسلمتم فعدل منه إلى هذا النظم احترازاً من النهي عن القول بالإيمان والجزم بإسلامهم ، وقد فقد شرط اعتباره شرعاً . " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " توقيت لـ" قولوا " فإنه حال من ضميره أي : " ولكن قولوا أسلمنا " ولم تواطئ قلوبكم ألسنتكم بعد . " وإن تطيعوا الله ورسوله " بالإخلاص وترك النفاق ." لا يلتكم من أعمالكم " لا ينقصكم من أجورها ." شيئاً " من لات يليت ليتاً إذا نقص ، وقرأ البصريان لا يألتكم من الألت وهو لغة غطفان . " إن الله غفور " لما فرط من المطيعين . " رحيم " بالتفضل عليهم .

15-" إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذ أوقعه في الشك مع التهمة ، وفيه إشارة إلى ما أوجب نفي الإيمان عنهم ، و " ثم " للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في اعتبار الإيمان ليس حال الإيمان فقط بل فيه وفيما يستقبل فهي كما في قوله : " ثم استقاموا " ." وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله " في طاعته المجاهدة بالأموال والأنفس تصلح للعبادات المالية والبدنية بأسرها . " أولئك هم الصادقون " الذين صدقوا في ادعاء الإيمان .

16-" قل أتعلمون الله بدينكم " أتخبرونه به بقولكم " آمنا" . " والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم " لا يخفى عليه خافية ، وهو تجهيل لهم وتوبيخ . روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه الآية .

17-" يمنون عليك أن أسلموا " يعدون إسلامهم عليك منة وهي النعمة التي لا يستثيب موليها ممن بذلها إليه ، من المن بمعنى القطع لأن المقصود بها قطع حاجته . وقيل النعمة الثقيلة من المن . " قل لا تمنوا علي إسلامكم " أي بإسلامهم ،فنصب بنزع الخافض أو تضمين الفعل معنى الاعتدال . " بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان " على ما زعمتم مع أن الهداية لا تستلزم الاهتداء ، وقرئ إن هداكم بالكسر و إذ هداكم . " إن كنتم صادقين " في ادعاء الإيمان ، وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فالله المنة عليكم ، وفي سياق الآية لطف وهو أنهم لما سمعوا ما صدر عنهم إيماناً ومنوا به فنفى أنه إيمان وسماه إسلاماً بأن قال يمنون عليكم بما هو في الحقيقة إسلام وليس بجدير أن يمن به عليك بل لو صح ادعاؤهم للإيمان فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم .

18-" إن الله يعلم غيب السموات والأرض " ما غاب فيهما ." والله بصير بما تعملون " في سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم ،وقرأ ابن كثير بالياء لما في الآية من الغيبة . عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر بعدد من أطاع الله وعصاه " .