islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


16-" ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه " ما تحدثه به نفسه وهو ما يخطر بالبال ، والوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي ، والضمير لما إن جعلت موصولة والباء مثلها في صوت بكذا ،أو لـ" الإنسان " إن جعلت مصدرية والباء للتعدية . " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه " من حبل الوريد " ، تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبة و " حبل الوريد " مثل في القرب قال : والموت أدنى لي من الوريد والـ" حبل " العرق وإضافته للبيان ، والوريدان عرقان مكتنفان بصفتحي العنق في مقدمها بالوتين يردان من الرأس إليه ، وقيل سمي وريداً لأن الزوج ترده .

17-" إذ يتلقى المتلقيان " مقدر باذكر أو متعلق بـ" أقرب " ،أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقن الحفيظان ما يتلفظ به ، وفيه إيذان بأنه غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما ، لكنه لحكمة اقتضته وهي ما فيه من تشديد يثبط العبد عن المعصية ، وتأكيد في اعتبار الأعمال وظبطها للجزاء وإلزام للحجة يوم يقوم الاشهاد . " عن اليمين وعن الشمال قعيد " أي " عن اليمين" قعيد " وعن الشمال قعيد " ،أي مقاعد كالجليس فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله : فإني وقيار بها لغريب وقد يطلق الفعل للواحد والمتعدد كقوله تعالى : " والملائكة بعد ذلك ظهير ".

18-" ما يلفظ من قول " ما يرمي به من فيه ." إلا لديه رقيب " ملك يرقب عمله ." عتيد " معد حاضر ، ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب وفي الحديث " كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشراً ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر " .

19-" وجاءت سكرة الموت بالحق " لما ذكر استبعادهم البعث للجزاء وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام الساعة ، ونبه على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي ، وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء للتعدية كما في قولك : جاء زيد بعمرو . والمعنى وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر أو الموعود الحق ، أو الحق الذي ينبغي أن يكون من الموت أو الجزاء ، فإن الإنسان خلق له أو مثل الباء في " تنبت بالدهن " . وقرئ سكرة الحق بالموت على أنها لشدتها اقتضت الزهوق أو لاستعقابها له كأنها جاءت به ، أو على أن الباء بمعنى مع . وقيل " سكرة الموت بالحق " سكرة الله وإضافتها إليه للتهويل .وقرئ سكرات الموت ." ذلك " أي الموت . " ما كنت منه تحيد " تميل وتنفر عنه والخطاب للإنسان .

20-" ونفخ في الصور " يعني نفخة البعث . " ذلك يوم الوعيد " أي وقت ذلك يوم تحقق الوعيد وإنجازه والإشارة إلى مصدر " نفخ " .

21-" وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " ملكان أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعمله ، أو ملك جامع للوصفين . وقيل السائق كاتب السيئات ، والشهيد كاتب الحسنات . وقيل السائق نفسه او قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله ، ومحل " معها " النصب على الحال من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة.

22-" لقد كنت في غفلة من هذا " على إضمارالقول والخطاب " لكل نفس " إذ ما من أحد إلا وله أشتغال ما عن الآخرة أو للكافر . " فكشفنا عنك غطاءك " الغطاء الحاجب لأمور المعاد وهو الغفلة ، والانهماك في المحسوسات والإلف بها وقصور النظر عليها . " فبصرك اليوم حديد " نافذ لزوال المانع للأبصار .وقيل الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمعنى :كنت في غفلة من أمر الديانة فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن ،" فبصرك اليوم حديد " ترى ما يرون وتعلم ما لا يعلمون .ويؤيد الأول قراءة من كسر بالتاء والكافات على خطاب النفس .

23-" وقال قرينه " قال الملك الموكل عليه ." هذا ما لدي عتيد " هذا ما هو مكتوب عندي حاضر لدي ، أو الشيطان الذي قيض له هذا ما عندي وفي ملكتي عتيد لجهنم هيأته لها باغوائي وإضلالي ، و " ما " إن جعلت موصوفة فـ" عتيد " صفتها وإن جعلت موصولة فبدلها أو خبر بعد خبر أو خبر محذوف .

24-" ألقيا في جهنم كل كفار " خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد ، أو الملكين من خزنة النار ، أو لواحد وتثنية الفاعل منزل منزلة تثنية الفعل وتكريره كقوله : فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضاً ممنعا أو الألف بدل من نون التأكيد على إجراء الوصل مجرى الوقف ، ويؤيده أنه قرئ ألقين بالنون الخفيفة . " عنيد " معاند للحق .

25-" مناع للخير " كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضة . وقيل المراد بالخير الإسلام فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بني أخيه عنه . " معتد " متعد. " مريب " شاك في الله وفي دينه .

26-" الذي جعل مع الله إلهاً آخر " مبتدأ متضمن معنى الشرط وخبره " فألقياه في العذاب الشديد " أو بدل من " كل كفار " فيكون " فألقياه " تكريراً للتوكيد ، او مفعول لمضمر يفسره " فألقياه " .

27-" قال قرينه " أي الشيطان المقيض له ، وإنما استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول فإنه جواب لمحذوف دل عليه . " ربنا ما أطغيته " كأن الكافر قال هو أطغاني فـ" قال قرينه ربنا ما أطغيته " بخلاف الأولى فإنها واجبة العطف على ما قبلها للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول ، أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه : " ولكن كان في ضلال بعيد " فأعنته عليه فإن إغواء الشياطين إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلاً إلى الفجور كما قال تعال : " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " .

28-" قال " أي الله تعالى ." لا تختصموا لدي " أي في موقف الحساب فإنه لا فائدة فيه ، وهو استئناف مثل الأول . " وقد قدمت إليكم بالوعيد " على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي فلم يبق لكم حجة ، وهو حال تعليل للنهي أي " لا تختصموا " عالمين بأني أعدتكم ، والباء مزيدة أو معدية على أن قدم بمعنى تقدم ، ويجوز أن يكون " بالوعيد " حالاً والفعل واقعاً على قوله :

29-" ما يبدل القول لدي " أي بوقوع الخلف فيه فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي . وعفو بعض المذنبين لبعض الأسباب من التبديل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد . " وما أنا بظلام للعبيد " فأعذب من ليس لي تعذيبه .

30-" يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد " سؤال وجواب جيء بهما للتخييل والتصوير ، والمعنى أنها مع اتساعها تطرح فيها الجنة والناس فوجاً فوجاً حتى تمتلئ لقوله تعالى : " لأملأن جهنم " ، أو أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ ، أو أنها من شدة زفيرها وحدتها وتشبثها بالعصاة كالمستكثرة لهم والطالبة لزيادتهم . وقرأ نافع و أبو بكر يقول بالباء والـ"مزيد " إما مصدر كالمحيد أو مفعول كالمبيع ،و " يوم " مقدر باذكر أو ظرف لـ" نفخ " فيكون ذلك إشارة إليه فلا يفتقر إلى تقدير مضاف .

31-" وأزلفت الجنة للمتقين " قربت لهم ." غير بعيد " مكاناً غير بعيد ، ويجوز أن يكون حالاً وتذكيره لأنه صفة محذوف ، أوشيئاً غير بعيد أو على زنة المصدر أو لأن الجنة بمعنى البستان .

32-" هذا ما توعدون " على إضمار القوم والإشارة إلى الثواب أو مصدر " أزلفت " و قرأ ابن كثير بالياء . " لكل أواب " رجاع إلى الله تعالى ، بدل من المتقين بإعادة الجار . " حفيظ " حافظ لحدوده .

33-" من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب " بعد بدل أو بدل من موصوف " أواب " ، ولا يجوز أن يكون في حكمه لأن " من " لا يوصف به أو مبتدأ خبره .

34-" ادخلوها " على تأويل يقال لهم " ادخلوها " ، فإن من بمعنى الجمع وبالغيب حال من الفاعل أو المفعول ، أو صفة لمصدر أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب ، أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الإعين لا يراه أحد . وتخصيص " الرحمن " للإشعار بأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ، أو بأنهم يخشون مع علمهم بسعة رحمته ، ووصف القلب بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله . " بسلام " سالمين من العذاب وزوال النقم ، أو مسلماً عليكم من الله وملائكته ." ذلك يوم الخلود " يوم تقدير الخلود كقوله تعالى : " فادخلوها خالدين " .

35-" لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد " وهو ما لا يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .