islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


6-" لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة " تكرير لمزيد على التأسي بإبراهيم ولذلك صدر بالقسم وأبدل قوله : " لمن كان يرجو الله واليوم الآخر " من " لكم " فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم ، وإن تركه مؤذن بسوء العقيدة ولذلك عقبه بقوله : " ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد " فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة .

7-" عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودةً " لما نزل " لا تتخذوا " عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرؤوا عنهم ، فوعدهم الله بذلك وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء . " والله قدير " على ذلك . " والله غفور رحيم " لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم .

8-" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم " أي لا ينهاكم عن مبرة هؤلا ء لأن قوله : " أن تبروهم " بدل من " الذين " . " وتقسطوا إليهم " وتفضوا إليهم بالقسط أي العدل " إن الله يحب المقسطين " العادلين ، روي أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت .

9-" إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم " كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم أعانوا المخرجين . " أن تولوهم " بدل من " الذين " بدل الاشتمال " من يتولهم فأولئك هم الظالمون " لوضعهم الولاية في غير موضعها .

10-" يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن " فاختبروهن بما يغلب على ظنكم موافقة قلوبهم لسانهم في الإيمان . " الله أعلم بإيمانهن " فإنه المطلع على ما في قلوبهم " فإن علمتموهن مؤمنات " العلم الذين يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات ، وإنما سماه علماً إيذاناً بأنه كالعلم في وجوب العمل به ." فلا ترجعوهن إلى الكفار " أي إلى أزواجهن الكفرة لقوله : " لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " التكرير للمطابقة والمبالغة ،أو الأولى لحصول الفرقة والثانية للمنع عن الاستئناف . "وآتوهم ما أنفقوا " ما دفعوا إليهن من المهور ، وذلك لأن صلح الحديبية جرى : على أن من جاءنا منكم ردناه . فلما تعذر عليه رهن لورود النهي عنه لزمه رد مهورهن . إذ روي أنه عليه الصلاة والسلام " كان بعد الحديبية إذ جاءته سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالباً لها فنزلت " . فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها عمر رضي الله تعالى عنه . " ولا جناح عليكم أن تنكحوهن " فإن الإسلام حال بينهن وبين أزواجهن الكفار . " إذا آتيتموهن أجورهن " شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذاناً بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر . " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " بما يعتصم به الكافرات من عقد وسبب جمع عصمة ، والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات ، وقرأ البصريان ولا تمسكوا بالتشديد " واسألوا ما أنفقتم " من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار . " وليسألوا ما أنفقوا " من مهور أزواجهم المهاجرات . " ذلكم حكم الله " يعني جميع ما ذكر في الآية . " يحكم بينكم " استئناف أو حال من الحكم على حذف الضمير ، أو جعل الحكم حاكماً على المبالغة ." والله عليم حكيم " يشرع ما تقتضيه حكمته .

11-" وإن فاتكم " وإن سبقكم وانفلت منكم ." شيء من أزواجكم " أحد من أزواجكم ، وقد قرئ به وإيقاع " شيء " موقعه للتحقير والمبالغة في التعميم ، أو " شيء" من مهورهن . "إلى الكفار فعاقبتم " فجاءت أي نوبتكم من أداء المهر ، شبه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره ." فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا " من مهر المهاجرة ولا تؤتوه زوجها الكافر .روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة أبى المشركون أن يؤدوا مهو الكوافر فنزلت .وقيل معناه إن فاتكم فأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة " فآتوا " بدل الفائت من الغنيمة " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه .