islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


17-" إنا بلوناهم " بلونا أهل مكة شرفها الله تعالى ، بالقحط . " كما بلونا أصحاب الجنة " يريد البستان الذي كان دون صنعاء بفرسخين ، وكان لرجل صالح وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الريح ، أو بعد البساط الذي يبسط تحت النخلة فيجتمع لهم شيء كثير ، فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعله أبونا ضاق علينا الأمر ، فحلفوا " ليصرمنها " وقت الصباح خفية عن المساكين كما قال : " إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين " ليقطعنها داخلين في الصباح .

18-" ولا يستثنون " ولا يقولون إن شاء الله ، وإنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه ، أو لأن معنى لأخرج إن شاء الله ولا أخرج إلى أن يشاء الله واحد ، أو " ولا يستثنون " حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم .

19-" فطاف عليها " على الجنة " طائف " بلاء طائف . "من ربك " مبتدأ منه ." وهم نائمون " .

20-" فأصبحت كالصريم " كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء . فعيل بمعنى مفعول ، أو كالدليل باحتراقها واسودادها ، أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس سميا بالصريم لأن كلا منهما ينصرم عن صاحبه أو كالرمل .

21-" فتنادوا مصبحين " .

22-" أن اغدوا على حرثكم " أن أخرجوا أو بأن اخرجوا إليه غدوة ، وتعدية الفعل بعلى إما لتضمنه معنى الاقبال أو لتشبيه الغدو للصرام بغدو العدو المتضمن لمعنى الاستيلاء . " إن كنتم صارمين " قاطعين له .

23-" فانطلقوا وهم يتخافتون " يتشاورون فيما بينهم وخفى وخفت وخفد بمعنى الكتم ، ومنه الخفدود للخفاش .

24-" أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين " " أن " مفسرة وقرئ بطرحها على إضمار القول ، والمراد بنهي المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقولهم : لا أرينك ها هنا .

25-" وغدوا على حرد قادرين " وغدوا قادرين على نكد لا غير ، من حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر ، وحاردت الإبل إذا منعت درها . والمعنى أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لا يقدرون إلا على النكد ، أو غدوا حاصلين على النكد والحرمان مكان كونهم قادرين على الانتفاع .وقيل الحرد بمعنى الحرد وقد قرئ به أي لم يقدروا إلا على حنق بعضهم لبعض كقوله : " يتلاومون " وقيل الحرد والقصد والسرعة قال : أقبل سيل جاء من أمر الله يحرد حرد الجنة المغله أي غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وقيل علم للجنة .

26-" فلما رأوها " أول ما رأوها . " قالوا إنا لضالون " طريق جنتنا وما هي بها .

27-" بل نحن " أي بعد ما تأملوه وعرفوا أنها هي قالوا " بل نحن " " محرومون " حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا .

28-" قال أوسطهم " رأياً ، أو سناً . " ألم أقل لكم لولا تسبحون " لولا تذكرونه وتتوبون إليه من خبث نيتكم ، وقد قاله حينما عزموا على ذلك ويدل على هذا المعنى .

29-" قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين " أي لولا تستثنون فسمي الاستثناء تسبيحاً لتشاركهما في التعظيم ، أو لأنه تنزيه على أن يجري في ملكه ما لا يريده .

30-" فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون " يلوم بعضهم بعضاً فإن منهم من إشار بذلك ومنهم من استصوبه ، ومنهم من سكت راضياً ، ومنهم من أنكره .

31-" قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين " متجاوزين حدود الله تعالى .

32-" عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها " ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة . وقد روي أنهم أبدلوا خيراً منها وقرئ " يبدلنا " بالتخفيف . " إنا إلى ربنا راغبون " واجون العفو طالبون الخير و " إلي " لانتهاء الرغبة ، أو لتضمنها معنى الرجوع .

33-" كذلك العذاب " مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة العذاب في الدنيا . " ولعذاب الآخرة أكبر " أعظم منه ." لو كانوا يعلمون " لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب .

34-" إن للمتقين عند ربهم " أي في الآخرة ، أو في جوار القدس " جنات النعيم " جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص .

35-" أفنجعل المسلمين كالمجرمين " إنكار لقول الكفرة ، فإنهم كانوا يقولون : إن صح إنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالاً منهم كما نحن عليه في الدنيا .

36-" ما لكم كيف تحكمون " التفات فيه تعجب من حكمهم واستبعاد له ، وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي .

37-" أم لكم كتاب " من السماء . " فيه تدرسون " تقرأون .

38-" إن لكم فيه لما تخيرون " إن لكم ما تختارونه وتشتهونه ، وأصله أن لكم بالفتح لأنه المدروس فلما جيء باللام كسرت ، ويجوز أن يكون حكاية للمدروس أو استئنافاً وتخير الشيء واختاره أخذ خيره .

39-" أم لكم أيمان علينا " عهود مؤكدة بالإيمان . " بالغة " متناهية في التوكيد ، وقرئت بالنصب على الحال والعامل فيها أحد الظرفين . "إلى يوم القيامة " متعلق بالمقدر في " لكم " أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم ، أو بـ" بالغة " أي أيمان تبلغ ذلك اليوم . " إن لكم لما تحكمون " جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان علينا أم أقسمنا لكم .

40-" سلهم أيهم بذلك زعيم " بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه .

41-" أم لهم شركاء " يشاركونهم في هذا القول ." فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " في دعواهم إذ لا أقل من التقليد ، وقد نبه سبحانه وتعالى في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل أو نقل يدل عليه الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد ، على الترتيب تنبيهاً علىمراتب النظر وتزيفاً لما لا سند له .وقيل المعنى " أم لهم شركاء " يعني الأصنام يجعلونهن مثل المؤمنين في الآخرة كأنه لما نفى أن تكون التسوية من الله تعالى نفى بهدا أن تكون مما يشاركون الله به .

42-" يوم يكشف عن ساق " يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك ، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب . قال حاتم : أخو الحرب إن عضت به الحرب عطفها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عياناً مستعار من ساق الشجر وساق الإنسان ، وتنكيره للتهويل أو للتعظيم .وقرئ تكشف و تكشف بالتاء على بناء الفاعل أو المفعول والفعل للساعة أو الحال " ويدعون إلى السجود " توبيخا على تركهم السجود إن كان اليوم يوم القيامة ، أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها إن كان وقت النزع . " فلا يستطيعون " لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه .