islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


8-" ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم " وعدتهم إياها " ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " عطف على هم الأول أي أدخلهم ومعهم هؤلاء ليتم سرورهم ، أو الثاني لبيان عموم الوعد ، وقرئ جنة عدن و صلح بالضم و ذريتهم بالتوحيد . " إنك أنت العزيز " الذي لا يمتنع عليه مقدور ." الحكيم " الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء بالوعد .

9-" وقهم السيئات " العقوبات أو جزاء السيئات ، وهو تعميم بعد تخصيص ، أو تخصيص بمن " صلح " أو المعاصي في الدنيا لقوله : " ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته " أي ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم طلبوا السبب بعد ما سألوا المسبب . " وذلك هو الفوز العظيم " يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما .

10-" إن الذين كفروا ينادون " يوم القيامة فيقال لهم :" لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم " أي لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم الأمارة بالسوء . " إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون " ظرف لفعل دل عليه المقت الأول لا له لأنه أخبر عنه ، ولا للثاني لأن مقتهم أنفسهم يوم القيامة حين عاينوا جزاء أعمالهم الخبيثة إلا أن يؤول بنحو : بالصيف ضيعت اللبن . أو تعليل للحكم و زمان المقتين واحد .

11-" قالوا ربنا أمتنا اثنتين " إماتتين بأن خلقتنا ثم صيرتنا أمواتاً عند انقضاء آجالنا ، فإن الإماتة جعل الشيء عادم الحياة ابتداء أو بتصيير كالتصغير والتكبير ، ولذلك قيل سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل ، وإن خص بالتصيير فاختيار الفاعل المختار أحد مفعوليه تصيير وصرف له عن الآخر . " وأحييتنا اثنتين " الأولى وإحياءة البعث . وقيل الإماتة الأولى عند انخرام الأجل والثانية في القبر بعد الإحياء للسؤال والإحياءان ما في القبر والبعث ، إذ المقصود اعترافهم بعد المعاينة بما غفلوا عنه ولم يكترثوا به ولذلك تسبب بقوله : " فاعترفنا بذنوبنا " فإن اقترافهم لها من اغترارهم بالدنيا وإنكارهم البعث . " فهل إلى خروج " نوع خروج من النار " من سبيل " طريق فنسلكه وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللاً وتحيراً ولذلك أجيبوا بقوله :

12-" ذلكم " الذي أنتم فيه " بأنه " بسبب أنه" إذا دعي الله وحده " متحداً أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحالية . " كفرتم " بالتوحيد " وإن يشرك به تؤمنوا " بالإشراك " فالحكم لله " المستحق للعبادة حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد الدائم . " العلي " عن أن يشرك به ويسوي بغيره " الكبير " حيث حكم على من أشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاق العبادة بالعذاب السرمد .

13-" هو الذي يريكم آياته " الدالة على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم تكميلاً لنفوسكم " وينزل لكم من السماء رزقاً " أسباب كالمطر مراعاة لمعاشكم . " وما يتذكر " بالآيات التي هي كالمركوزة في العقول لظهورها المغفول عنها للانهماك في التقليد واتباع الهوى " إلا من ينيب " يرجع عن الإنكار بالإقبال عليها والتفكير فيها ،فإن الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه .

14-" فادعوا الله مخلصين له الدين " من الشرك " ولو كره الكافرون " إخلاصكم وشق عليهم .

15-" رفيع الدرجات ذو العرش " خبران آخران للدلالة على علو صمديته من حيث المعقول والمحسوس الدال على تفرده في الألوهية ،فإن من ارتفعت درجات كماله بحيث لا يظهر دونها كمال وكان العرش الذي هو أصل العالم الجسماني في قبضة قدرته لا يصح أن يشرك به ، وقيل الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السموات أو درجات الثواب . وقرئ رفيع أيضاً بالنصب على المدح ." يلقي الروح من أمره " خبر رابع للدلالة على أن الروحانيات أيضاً مسخرات لأمره بإظهار آثارها وهو الوحي ، وتمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد والروح الوحي ومن أمره بيانه لأنه أمر بالخير أو مبدؤه والآمر هو الملك المبلغ " على من يشاء من عباده " يختار للنبوة ، وفيه دليل على أنها عطائية " لينذر " غاية الإلقاء والمستكن فيه لله ، أو لمن أو للروح واللام مع القرب تؤيد الثاني " يوم التلاق " يوم القيامة ، فإن فيه تتلاقى الأرواح والأجساد وأهل السماء والأرض أو المعبودون والعباد أو الأعمال والعمال .

16-" يوم هم بارزون " خارجون من قبورهم أو ظاهرون لا يسترهم شيء أو ظاهرة نفوسهم لا تحجبهم غواشي الأبدان ، أو أعمالهم وسرائرهم . " لا يخفى على الله منهم شيء " من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم ، وهو تقرير لقوله " هم بارزون " وإزاحة لنحو ما يتوهم في الدنيا " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به ، أو لما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط ، وأما حقيقة الحال فناطقه بذلك دائماً .