islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


75-" وترى الملائكة حافين " محدقين " من حول العرش " أي حوله و " من " مزيدة أو لابتداء الحفوف . " يسبحون بحمد ربهم " ملتبسين بحمده . والجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى ، والمعنى ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذاً به ، وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق " وقضي بينهم بالحق " أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة ، أو بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم . " وقيل الحمد لله رب العالمين " أي على ما قضي بيننا بالحق . والقائلون هم المؤمنون من المقضي بينهم أو الملائكة وطي ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم . عن النبي صلى الله عليه وسلم : "من قرأ سورة الزمر لم يقطع رجاءه يوم القيامة وأعطاه الله ثواب الخائفين " . عن عائشة رضي الله عنها : " أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر " والله أعلم .

1-" حم " أماله ابن عامر و الكسائي و أبو بكر صريحاً ، و نافع برواية ورش و أبو عمرو بين بين ، وقرئ بفتح الميم على التحريك لالتقاء الساكنين ، أو النصب بإضمار اقرأ ومنع صرفه للتعريف والتأنيث ، أو لأنها عل زنة أعجمي كقابيل وهابيل .

2-" تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم " لعل تخصيص الوصفين لما في القرآن من الإعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة والحكمة البالغة .

3-" غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول " صفات أخرى لتحقيق ما فيه من الترغيب والترهيب والحث على ما هو المقصود منه ، والإضافة فيها حقيقية على أنه لم يرد بها زمان مخصوص ، وأريد بـ" شديد العقاب " مشددة أو الشديد عقابه فحذف اللام للازدواج وأمن الالتباس ، أو إبدال وجعله وحده بدلاً مشوش للنظم وتوسيط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة ، أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد ، أو تغاير موقع الفعلين لأن الغفر هو الستر فيكون لذنب باق وذلك لمن لم يتب فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . والتوب مصدر كالتوبة . وقيل جمعاً والطول الفضل بترك العقاب المستحق ، وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها . " لا إله إلا هو " فيجب الإقبال الكلي على عبادته . " إليه المصير " فيجازي المطيع والعاصي .

4-" ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا " لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وإدحاض الحق لقوله : " وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق " وأما الجدال في لحل عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ به وقطع مطاعنهم فيه فمن أعظم الطاعات ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام " إن جدالاً في القرآن كفر " بالتنكير مع أنه ليس جدالاً فيه على الحقيقة ." فلا يغررك تقلبهم في البلاد " فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم في دنياهم وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة فإنهم مأخوذون عما قريب بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال :

5-" كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم " والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود . " وهمت كل أمة " من هؤلاء " برسولهم " وقرئ برسولها " ليأخذوه " ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى الأسر . " وجادلوا بالباطل " بما لا حقيقة له " ليدحضوا به الحق " ليزيلوه به " فأخذتهم " بالإهلاك جزاء لهم . " فكيف كان عقاب " فأنكم تمرون على ديارهم وترون أثره . وهو تقرير فيه تعجيب .

6-" وكذلك حقت كلمة ربك " وعيده أو قضاؤه بالعذاب " على الذين كفروا " بكفرهم . " أنهم أصحاب النار " بدل من كلمة " ربك " بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى .

7-" الذين يحملون العرش ومن حوله " الكروبيون أعلى طبقات الملائكة وأولهم وجوداً وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسطهم في نفاذ أمره ." يسبحون بحمد ربهم " يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام ،وجعل التسبيح أصلاً والحمد حالاً لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح أصلاً . " ويؤمنون به " أخبر عنهم بالإيمان إظهاراً لفضله وتعظيماً لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله " ويستغفرون للذين آمنوا " وإشعاراً بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء رداً على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة وإلهامهم ما يوجب المغفرة ، وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال تعالى : " إنما المؤمنون إخوة " . " ربنا " أي يقولون " ربنا " وهو بيان لـ" يستغفرون " أو حال . " وسعت كل شيء رحمةً وعلماً " أي وسعت رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها ، وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ها هنا ." فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك " للذين علمت منهم التوبة واتباع سبيل الحق . " وقهم عذاب الجحيم " واحفظهم عنه وهو تصريح بعد إشعار للتأكيد والدلالة على شدة العذاب .