islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


23-" ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ذلك الثواب الذي يبشرهم الله به فحذف الجار ثم العائد ، أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و حمزة و الكسائي يبشر من بشره وقرئ يبشر من أبشره . " قل لا أسألكم عليه " على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة . " أجراً " نفعاً منكم . " إلا المودة في القربى" أي تودوا قرابتي ، وقيل الاستثناء منقطع والمعنى : لا أسألكم أجراً قط ولكني أسألكم المودة ، و " في القربى " حال منها أي " إلا المودة " ثابتة في ذوي " القربى " متمكنة في أهلها ، أو في حق القرابة ومن أجلها كما جاء في الحديث " الحب في الله والبغض في الله " . روي :" أنها لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم علينا قال : علي وفاطمة وابناهما " . وقيل " القربى " التقرب إلى الله أي إلا تودوا الله ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح ، وقرئ إلا مودة في القربى . " ومن يقترف حسنةً " ومن يكتب طاعة سيما حب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ومودته لهم . " نزد له فيها حسناً " في الحسنة بمضاعفة الثواب ، وقرئ يزد أي يزد الله وحسنى . " إن الله غفور " لمن أذنب " شكور " لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة .

24-" أم يقولون " بل أيقولون . " افترى على الله كذباً " افترى محمد بدعوى النبوة أو القرآن . " فإن يشإ الله يختم على قلبك " استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوماً على قلبه جاهلاً بربه ،فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا ، وكأنه قال : إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه . وقيل يختم على قلبك يمسك القرآن أو الوحي عنه ، أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم . " ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور " استئناف لنفي الافتراء عما يقوله بأنه لو كان مفترى لمحقه إذ من عادته تعالى محو الباطل وإثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده ، بمحو باطلهم وإثبات حقه بالقرآن ،أو بقضائه الذي لا مرد له ، وسقوط الواو من " يمح " في بعض المصاحف لإتباع اللفظ كما في قوله تعالى :" ويدع الإنسان بالشر " .

25-" وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " بالتجاوز عما تابوا عنه ، والقبول يعدي إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة ، وقد عرفت حقيقة التوبة . وعن علي رضي الله تعالى عنه : هي اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ،ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته . " ويعفو عن السيئات " صغيرها وكبيرها لمن يشاء . " ويعلم ما تفعلون " فيجازي ويتجاوز عن إتقان وحكمة ، وقرأ الكوفيون غير أبي بكر ما تفعلون بالتاء .

26-" ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات " أي يستجيب الله لهم فحذف اللام كما حذف في " وإذا كالوهم " والمراد إجابة الدعاء أو الإثابة على الطاعة ، فإنها كدعاء وطلب لما يترتب عليها . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " أفضل الدعاء الحمد لله " ، أو يستجيبون لله بالطاعة إذا دعاهم إليها . " ويزيدهم من فضله " على ما سألوا واستحقوا واستوجبوا له بالاستجابة . " والكافرون لهم عذاب شديد " بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل .

27-" ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض " لتكبروا وأفسدوا فيها بطراً ، أو لبغى بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء وهذا على الغالب ،وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو كيفية . " ولكن ينزل بقدر " بتقدير . " ما يشاء " كما اقتضته مشيئته . " إنه بعباده خبير بصير " يعلم خفايا أمرهم و جلايا حالهم 0فيقدر لهم ما يناسب شأنهم . روي أن أهل الصفة تمنوا الغنى فنزلت . وقيل في العرب كانوا إذا أخصبوا تحاربوا وإذا أجدبوا انتجعوا .

28-" وهو الذي ينزل الغيث " المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص بالنافع ،وقرأ نافع و ابن عامر ينزل بالتشديد . " من بعد ما قنطوا " أيسوا منه ،وقرئ بكسر النون . " وينشر رحمته " في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان . " وهو الولي " الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته . " الحميد " المستحق للحمد على ذلك .

29-" ومن آياته خلق السموات والأرض " فإنها بذاتها وصفاتها تدل على وجود صانع قادر حكيم . " وما بث فيهما " عطف على السموات ألو الـ" خلق " . " من دابة " من حي على إطلاق اسم المسبب على السبب ، أو مما يدب على الأرض وما يكون في أحد الشيئين يصدق أن فيها في الجملة . " وهو على جمعهم إذا يشاء " أي في أي وقت يشاء . " قدير " متمكن منه و " إذا " كما تدخل على الماضي تدخل على المضارع .

30-" وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " فبسبب معاصيكم ، والفاء لأن " ما " شرطية أو متضمنة معناه ،ولم يذكرها نافع و ابن عامر استغناء بما في الباء من معنى السببية . " ويعفو عن كثير " من الذنوب فلا يعاقب عليها . والآية مخصوصة بالمجرمين ، فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب أخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه .

31-" وما أنتم بمعجزين في الأرض " فائتين ما قضى عليكم من المصائب . " وما لكم من دون الله من ولي " يحرصكم عنها . " ولا نصير " يدفعها عنكم .