islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


23-" وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون " تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم ، وأن مقدميهم أيضاً لم يكن لهم سند منظور إليه ، وتخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد .

24-" قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم " أي أتتبعون آبائكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ، وهي حكاية أمر ماض أو حي إلى النذير ، أو خطاب لرسول الله صلى الله صلى الله ، ويؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر و حفص " قال " وقوله : " قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون " أي وإن كان أهدى إقناطاً للنذير من أن ينظروا أو يتفكروا فيه .

25-" فانتقمنا منهم " بالاستئصال . " فانظر كيف كان عاقبة المكذبين " ولا تكترث بتكذيبهم .

26-" وإذ قال إبراهيم " واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالدليل ، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد فإنه أشرف آبائهم . " لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون " بريء من عبادتكم أو معبودكم ، مصدر نعت به ولذلك استوى فيه الواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ، وقرئ بريء و براء ككريم وكرام .

27-" إلا الذي فطرني " استثناء منقطع أو متصل على أن ما يعم أولي العلم وغيرهم ، وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام والأوثان ، أو صفة على أن ما موصوفة أي إنني بريء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني . " فإنه سيهدين " سيثبتني على الهداية ، أو سيهديني إلى ما وراء ما هداني إليه .

28-" وجعلها " وجعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو الله كلمة التوحيد . " كلمةً باقيةً في عقبه " في ذريته فيكون فيهم أبداً من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ، وقرئ " كلمة " و " في عقبه " على التخفيف و في عاقبه أي فيمن عقبه . " لعلهم يرجعون " يرجع من أشرك بدعاء من وحد .

29-" بل متعت هؤلاء وآباءهم " هؤلاء المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة ، فاغتروا لذلك وانهمكوا في الشهوات . وقرئ منعت بالفتح على أنه تعالى اعتراض به على ذاته في قوله : " وجعلها كلمة باقية " مبالغة في تعييرهم . " حتى جاءهم الحق " دعوة التوحيد أو القرآن . " ورسول مبين " ظاهر الرسالة بما له من المعجزات ، أو " مبين " للتوحيد بالحجج والآيات .

30-" ولما جاءهم الحق " لينبههم عن غفلتهم " قالوا هذا سحر وإنا به كافرون " زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به ، فسموا القرآن سحراً وكفروا به واستحقروا الرسول .

31-" وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين " من إحدى القريتين مكة والطائف . " عظيم " بالجاه والمال كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي ، فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم ، ولم يعلموا أنها رتبة روحانية تستدعي عظم النفس بالتحلي بالفضائل والكمالات القدسية ، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية .

32-" أهم يقسمون رحمة ربك " إنكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم ، والمراد بالرحمة النبوة . " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " وهم عاجزون عن تدبيرها وهي خويصة أمرهم في دنياهم ، فمن أين لهم أن يدبروا أمر النبوة التي هي أعلى المراتب الإنسية ، وإطلاق المعيشة يقتضي أن يكون حلالها وحرامها من الله . " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات " وأوقعنا بينهم التفاوت في الرزق وغيره . " ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً " ليستعمل بعضهم بعضاً في حوائجهم فيحصل بينهم تآلف وتضام ينتظم بذلك نظام العالم ، لا لكمال في الموسع ولا لنقص في المقتر ، ثم إنه لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرف فكيف يكون فيما هو أعلى منه. " ورحمة ربك " يعني هذه النبوة وما يتبعها . " خير مما يجمعون " من حطام الدنيا والعظيم من رزق منها لا منه .

33-" ولولا أن يكون الناس أمةً واحدةً " لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه . " لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج " ومصاعد جمع معراج ،وقرئ و معاريج جمع معراج . " عليها يظهرون " يعلون السطوح لحقارة الدنيا .