islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


5-" ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم " أي ولو ثبت صبرهم وانتظارهم حتى تخرج إليهم ، فإن أن وإن دلت في حيزها على المصدر دلت بنفسها على الثبوت ، ولذلك وجب إضمار الفعل وحتى تفيد أن الصبر ينبغي أن يكون مغنياً بخروجه ، فإن مختصة بغاية الشيء في نفسه ولذلك تقول : أكلت السمكة حتى رأسها ، ولا تقول حتى نصفها ، بخلاف إلى فإنها عامة ." إليهم " إشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم الكلام أو يتوجه إليهم . " لكان خيراً لهم " لكان الصبر خيراً لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب ، والإسعاف بالمسؤول إذ روي إنهم وفدوا شافعين في أسارى بني العنبر فأطلق النصف وفادى النصف . " والله غفور رحيم " حيث اقتصر على النصح والتقريع لهؤلاء المسيئين الأدب التاركين تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام .

6-" يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا " فتعرفوا وتصفحوا ، روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث الوليد بن عقبة مصدقاً إلى بني المصطلق وكان بينه وبينهم إحنة ، فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم بقتالهم فنزلت .وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا إليه الصدقات فرجع ،وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم ، وتعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل من حيث إن المعلق على شيء بكلمة إن عدم عند عدمه ، وأن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق ، إذ الترتيب يفيد التعليل وما بالذات لا يعلل بالغير .وقرأ حمزة و الكسائي فتثبتوا أي فتوقفوا إلى أن يتبين لكم الحال " أن تصيبوا " كراهة إصابتكم " قوماً بجهالة " جاهلين بحالهم . " فتصبحوا "فتصيروا " على ما فعلتم نادمين " مغتمين غما لازماً متمنين أنه لم يقع ، وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر على الدوام .

7-" واعلموا أن فيكم رسول الله" أن بما في حيزه ساد مسد مفعولي اعلموا باعتبار ما قيد به من الحال وهو قوله : " لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم " فإنه حال من أحد ضميري فيكم ، ولو جعل استئنافاً لم يظهر للأمر فائدة . والمعنى أن فيكم رسول الله على حال يجب تغييرها وهي أنكم تريدون أن يتبع رأيكم في الحوادث ، ولو فعل ذلك " لعنتم " أي لوقعتم في الجهد من العنت ، وفيه إشعار بأن بعضهم أشار إليه بالإيقاع ببني المصطلق وقوله : " ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان " استدراك ببيان عذرهم ، وهو أنه من فرط حبهم للإيمان وكراهتهم للكفر حملهم على ذلك لما سمعوا قول الوليد ، أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم إحماداً لفعلهم وتعريضاً بذم من فعل ويؤيده قوله : " أولئك هم الراشدون " أي أولئك المستثنون هم الذين أصابوا الطريق السوي . " وكره " يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد فإذا شدد زاد له آخر ، لكنه لما تضمن معنى التبعيض نزل كره منزلة بغض فعدي إلى آخر بإلى ، أو نزل إليكم منزلة مفعول آخر .و " الكفر " تغطية نعم الله الجحود . " والفسوق " الخروج عن القصد " والعصيان " الامتناع عن الانقياد .

8-" فضلاً من الله ونعمةً " تعليل لـ" كره " أو " حبب " وما بينهما اعتراض لا لا " الراشدون " فإن الفضل فعل الله ، والرشد وإن كان مسبباً عن فعلة مسند إلى ضميرهم أو مصدر لغير فعلة فإن التحبيب والرشد فضل من الله وإنعام . " والله عليم " بأحوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل " حكيم " حيث يفضل وينعم بالتوفيق عليهم .

9-" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " تقاتلوا والجمع باعتبار المعنى فإن كل طائفة جمع ." فأصلحوا بينهما " بالنصح والدعاء إلى حكم الله تعالى . " فإن بغت إحداهما على الأخرى " تعدت عليها . " فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله " ترجع إلى حكمه أو ما أمر به ، وإنما أطلق الفيء على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس ، والغنيمة لرجوعها من الكفار إلى المسلمين . " فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل " بفصل ما بينهما على ما حكم الله ، وتقييد الإصلاح بالعدل ها هنا لأنه مظنة الحيف من حيث إنه بعد المقاتلة . " وأقسطوا " واعدلوا في كل الأمور " إن الله يحب المقسطين " يحمد فعلهم بحسن الجزاء . والآية نزلت في قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده عليه الصلاة والسلام بالسعف والنعال ، وهي تدل على أن الباغي مؤمن وأنه إذا قبض عن الحربت ترك كما جاء في الحديث لأنه فيء إلى أمر الله تعالى ، وأنه يجب معاونة من بغى عليه بعد تقديم النصح والسعي في المصالحة .

10-" إنما المؤمنون إخوة " من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد وهو الإيمان الموجب للحياة الإبدية ، وهو تعليل وتقرير للأمر بالإصلاح ولذلك كرره مرتباً عليه بالفاء فقال: " فأصلحوا بين أخويكم " ووضع الظاهر موضع الضمير مضافاً إلى المأمورين للمبالغة في التقرير والتخصيص ، وخص الاثنين بالذكر لأنهما أقل من يقع بينهم الشقاق . وقيل المراد بالأخوين الأوس والخزرج .وقرئ بين إخوانكم و إخوانكم . " واتقوا الله " في مخالفة حكمه والإهمال فيه . " لعلكم ترحمون " على تقواكم .

11-" يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن " أي لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض إذ قد يكون المسخور منه خيراً عند الله من الساخر ، والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به فشاع في الجمع لقائم كزائر و زور ، والقيام بالأمور وظيفة الرجال كما قال تعال " الرجال قوامون على النساء " وحيث فسر بالقبيلين كقوم عاد وفرعون ، فإما على التغليب أو الاكتفاء بذكر الرجال على ذكرهن لأنهن توابع ، واختيار الجمع لأن السخرية تغلب في المجامع و" عسى " باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي ولا خبر لها لإغناء الاسم عنه .وقرئ عسوا أن يكونا و عسين أن يكن فهي على هذا ذات خبر." ولا تلمزوا أنفسكم " أي ولا يغتب بعضكم بعضاً فإن المؤمنين كنفس واحدة ، أو لا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه . واللمز الطعن باللسان . وقرأ يعقوب بالضم . " ولا تنابزوا بالألقاب " ولا يدع بعضكم بعضاً بلقب السوء ، فإن النبز مختص بلقب السوء عرفاً . " بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " أي بئس الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به ، والمراد به إما تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين خصوصاً إذ روي أن الآية" نزلت في صفية بنت حيي رضي لله عنها ، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين ، فقال لها هلا قلت إن أبي هارون وعمي موسى و زوجي محمد عليهم السلام " أو للدلالة على أن التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح . " ومن لم يتب " عما نهى عنه . " فأولئك هم الظالمون " بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب .