islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


3" حرمت عليكم الميتة " بيان ما يتلى عليكم، والميتة ما فارقه الروح من غير تذكية. " والدم " أي الدم المسفوح لقوله تعالى: " أو دما مسفوحا " وكان أهل الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشوونها. " ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به " أي رفع الصوت لغير الله به كقولهم:باسم اللات والعزى عند ذبحه. " والمنخنقة " أي التي ماتت بالخنق. " والموقوذة " المضروبة بنحو خشب، أو حجر حتى تموت من وقذته إذا ضربته. " والمتردية " التي تردت من علو أو في بئر فماتت. " والنطيحة " التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح والتاء فيها للنقل. " وما أكل السبع " وما أكل منه السبع فمات، وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم تحل. " إلا ما ذكيتم " إلا ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرة من ذلك. وقيل الاستثناء مخصوص بما أكل السبع. والذكاة في الشرع لقطع الحلقوم والمريء بمحدد. " وما ذبح على النصب " النصب واحد الأنصاب وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة، وقيل هي الأصنام وعلى بمعنى اللام أو على أصلها بتقدير وما ذبح مسمى على الأصنام. وقيل هو جمع والواحد نصاب. " وأن تستقسموا بالأزلام " أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام، وذلك أنهم إذا قصدوا فعلاً ضربوا ثلاثة أقداح. مكتوب على أحدها، أمرني ربي. وعلى الآخر: نهاني ربي. والثالث غفل، فإن خرج الأمر مضوا على ذلك وإن خرج الناهي تجنبوا عنه وإن خرج الغفل أجلوها ثانية، فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم دون ما لم يقسم لهم بالأزلام. وقيل هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة وواحد الأزلام زلم كجمل وزلم كصرد. " ذلكم فسق " إشارة إلى الاستقسام، وكونه فسقاً لأنه دخول في علم الغيب وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه، وافتراء على الله سبحانه وتعالى إن أريد بربي الله، وجهالة وشرك إن أريد به الصنم أو الميسر المحرم أو إلى تناول ما حرم عليهم. " اليوم " لم يرد به يوماً بعينه وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة في عرفة حجة الوداع. " يئس الذين كفروا من دينكم " أي من إبطاله ورجوعكم عنه بتحيل هذه الخبائث وغيرها أو من أن يغلبوكم عليه. " فلا تخشوهم " أن يظهروا عليكم. " واخشون " واخلصوا الخشية لي. " اليوم أكملت لكم دينكم " بالنصر والإظهار على الأديان كلها، أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد. " وأتممت عليكم نعمتي " بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منار الجاهلية. " ورضيت لكم الإسلام دينا " اخترته لكم ديناً من بين الأديان وهو الدين عند الله لا غير. " فمن اضطر " متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض لما يوجب التجنب عنها، وهو أن تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المرضي والمعنى: فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات. " في مخمصة " مجاعة " غير متجانف لإثم " غير مائل له ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذاً أو مجاوزاً حد الرخصة كقوله: " غير باغ ولا عاد ". " فإن الله غفور رحيم " لا يؤاخذه بأكله.

4" يسألونك ماذا أحل لهم " لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة، وقد سبق الكلام في " ماذا " وإنما قال لهم ولم يقل لنا على الحكاية، لأن " يسألونك " بلفظ الغيبة وكلا الوجهين سائغ في أمثاله، والمسؤول ما أحل لهم من المطاعم كأنهم لما تلي عليهم ما حرم عليهم سألوا عما أحل لهم. " قل أحل لكم الطيبات " ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه ومن مفهومه حرم مستخبثات العرب، أو ما لم يدل نص ولا قياس على حرمته. " وما علمتم من الجوارح " عطف على " الطيبات " إن جعلت " ما " موصولة على تقدير وصيد ما علمتم، وجملة شرطية إن جعلت شرطاً وجوابها " فكلوا " و " الجوارح " كواسب الصيد على أهلها من سباع ذوات الأربع والطير " مكلبين " معلمين إياه الصيد، والمكلب مؤدب الجوارح ومضر بها بالصيد. مشتق من الكلب، لأن التأديب يكون أكثر فيه وآثره، أو لأن كل سبع يسمى كلباً لقوله عليه الصلاة والسلام "الهم سلط عليه كلباً من كلابك" وانتصابه على الحال من علمتم وفائدتها المبالغة في التعليم. " تعلمونهن " حال ثانية أو استئناف. " مما علمكم الله " من الحيل وطرق التأديب، فإن العلم بها إلهام من الله تعالى أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه سبحانه وتعالى، أو مما علمكم الله أن تعلموه م اتباع الصيد بإرسال صاحبه، وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عله الصيد ولا يأكل منه. " فكلوا مما أمسكن عليكم " وهو ما لم تأكل منه " لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتموإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه". وإليه ذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر، وقال آخرون لا يشترط مطلقاً. " واذكروا اسم الله عليه " الضمير لما علمتم والمعنى :سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته. " واتقوا الله " في محرماته. " إن الله سريع الحساب " فيؤاخذكم بما جل ودق.

5" اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " يتناول الذبائح وغيرها، ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى واستثنى علي رضي الله عنه نصارى بني تغلب وقال: ليسوا على النصرانية، ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر. ولا يلحق بهم المجوس في ذلك وإن ألحقوا بهم في التقرير على الجزية لقوله عليه الصلاة والسلام: "سنوا بهم سنة أهلا الكتاب، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم" " وطعامكم حل لهم " فلا عليكم أن تطعموه وتبيعوه منهم ولو حرم عليهم لم يجز ذلك " والمحصنات من المؤمنات " أي الحرائر أو العفائف، وتخصيصهن بعث على ما هو الأولى. " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " وإن كن حربيات وقال ابن عباس لا تحل الحربيات. " إذا آتيتموهن أجورهن " مهورهن وتقييد الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها والحث على ما هو الأولى. وقيل المراد بإيتائها التزامها " محصنين " أعفاء بالنكاح. " غير مسافحين " غير مجاهرين بالزنا. " ولا متخذي أخدان " مسرين به، والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى. " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين " يريد بالإيمان شرائع الإسلام وبالكفر إنكاره والامتناع عنه.