islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


18" وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه " أشياع ابنيه عزيراً والمسيح كما قيل لأشياع ابن الزبير الحبيبون أو المقربون عنده قرب الأولاد من والدهم وقد سبق لنحو ذلك مزيد بيان في سورة آل عمران. " قل فلم يعذبكم بذنوبكم " أي فإن صح ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم فإن من كان بهذا المنصب لا يفعل ما يوجب تعذيبه، وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ واعترفتم بأنه سيعذبكم بالنار أياماً معدودات. " بل أنتم بشر ممن خلق " ممن خلقه الله تعالى. " يغفر لمن يشاء " وهم من آمن به وبرسله. " ويعذب من يشاء " وهم من كفر، والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عنده " ولله ملك السموات والأرض وما بينهما " كلها سواء في كونها خلقاً وملكاً له. " وإليه المصير " فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

19" يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم " أي الدين، وحذف لظهوره أو ما كتمتم وحذف لتقدم ذكره ويجوز أن لا يقدر مفعول على معنى يبذل لكم البيان والجملة في موضع الحال أي جاءكم رسولنا مبيناً لكم. " على فترة من الرسل " متعلق بجاءكم أي جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي، أو يبين حال من الضمير فيهز " أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير " كراهة أن تقولوا ذلك وتعتذروا به. " فقد جاءكم بشير ونذير " متعلق بمحذوف أي لا تعتذروا بـ" ما جاءنا " فقد جاءكم. " والله على كل شيء قدير " فيقدر على الإرسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، إذ كان بينهما ألف وسبعمائة سنة وألف نبي، وعلى الإرسال على فترة كما فعل بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام كان بينهما ستمائة أو خمسمائة وتسع وستون سنة وأربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي، وفي الآية امتنان عليهم بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون إليه.

20" وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء " فأرشدكم وشرفكم بهم ولم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء. " وجعلكم ملوكا " أي وجعل منكم أو فيكم، وقد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء بعد فرعون حتى قتلوا يحيى وهموا بقتل عيسى، وقيل لما كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله وجعلهم مالكين لأنفسهم وأمورهم سماهم ملوكاً. " وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين " من فلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى ونحوها مما آتاهم الله، وقيل المراد بالعالمين عالمي زمانهم.

21" يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة " أرض بيت المقدس سميت بذلك لأنها كانت قرار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومسكن المؤمنين. وقيل الطور وما حوله. وقيل: دمشق وفلسطين وبعض الأردن. وقيل الشام. " التي كتب الله لكم " قسمها لكم أو كتب في اللوح أنها تكون مسكناً لكم، ولكن إن آمنتم وأطعتم لقوله لهم بعدما عصوا " فإنها محرمة عليهم ". " ولا ترتدوا على أدباركم " ولا ترجعوا مدبرين خوفاً من الجبابرة قيل لما سمعوا حالهم من النقباء بكوا وقالوا: ليتنا متنا بمصر تعالوا نجعل علينا رأساً ينصرف بنا إلى مصر، أو لا ترتدوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق على الله سبحانه وتعالى. " فتنقلبوا خاسرين " ثواب الدارين، ويجوز في فتنقلبوا الجزم على العطف والنصب على الجواب.

22" قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين " متغلبين لا تأتي مقاومتهم، والجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره وهو الذي يجبر الناس على ما يريده. " وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون " إذ لا طاقة لنا بهم.

23" قال رجلان " كالب ويوشع. " من الذين يخافون " أي يخافون الله سبحانه وتعالى ويتقونه. وقيل كان رجلان من الجبابرة أسلما وسارا إلى موسى عليه الصلاة والسلام، فعلى هذا الواو لبني إسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل، ويشهد له أنه قرئ " الذين يخافون " بالضم أي المخوفين، وعلى المعنى الأول يكون هذا من الإخافة أي الذين يخفون من الله عز وجل بالتذكير أو يخوفهم الوعيد. " أنعم الله عليهما " بالإيمان والتثبيت وهو صفة ثانية لرجلان أو اعتراض. " ادخلوا عليهم الباب " باب قريتهم أي باغتوهم وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم من الأصحار. " فإذا دخلتموه فإنكم غالبون " لتعسر الكر عليهم في المضايق من عظم أجسامهم، ولأنهم أجسام لا قلوب فيها، ويجوز أن يكون علمهما بذلك من إخبار موسى عليه الصلاة والسلام وقوله: " كتب الله لكم " أو مما علما من عادة الله سبحانه وتعالى في نصرة رسله، وما عهدا من صنعه لموسى عليه الصلاة والسلام في قهر أعدائه. " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " أي مؤمنين به ومصدقين بوعده.