islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


24" قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا " نفوا دخولهم على التأكيد والتأبيد. " ما داموا فيها " بدل البعض. " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما، وقيل تقديره اذهب أنت وربك يعينك.

25" قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " قاله شكوى بثه وحزنه إلى الله سبحانه وتعالى لما خالفه قومه وأيس منهم، ولم يبق معه موافق يثق به غير هارون عليه السلام والرجلان المذكوران وإن كانا يوافقانه لم يثق عليهم لما كابد من تلون قومه، ويجوز أن يراد بأخي من يواخيني في الدين فيدخلان فيه، ويحتمل نصبه عطفاً على نفسي، أو على اسم إن ورفعه عطفاً على الضمير في " لا أملك "، أو على محل إن واسمها، وجره عند الكوفيين عطفاً على الضمير في نفسي. " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " بأن تحكم لنا بما نستحقه وتحكم عليهم بما يستحقونه، أو بالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم.

26" قال فإنها " فإن الأرض المقدسة. " محرمة عليهم " لا يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم. " أربعين سنة يتيهون في الأرض " عامل الظرف إما محرمة فيكون التحريم موقوتاً غير مؤبد فلا يخالف ظاهر قوله. " التي كتب الله لكم "، ويؤيد ذلك ما روي: أن موسى عليه الصلاة والسلام سار بعده بمن بقي من بني إسرائيل ففتح أريحاء، وأقام بها ما شاء الله ثم قبض وقيل إنه قبض في التيه ولما احتضر أخبرهم بأن يوشع بعده نبي وأن الله سبحانه وتعالى أمره بقتال الجبابرة، فسار بهم يوشع وقتل الجبابرة وصار الشام كله لبني إسرائيل، وإما يتيهون أي يسيرون فيها متحيرين لا يرون طريقاً فيكون التحريم مطلقاً، وقد قيل لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال إنا لن ندخلها بل هلكوا في التيه، وإنما قاتل الجبابرة أولادهم. روي أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون من الصباح إلى المساء، فإذا هم بحيث ارتحلوا عنه، وكان الغمام يظلهم من الشمس وعمود من نور يطلع بالليل فيضيء لهم، وكان طعامهم المن والسلوى وماؤهم من الحجر الذي يحملونه، والأكثر على أن موسى وهارون كانا معهم في التيه إلا أنه كان ذلك روحاً لهما وزيادة في درجتهما، وعقوبة لهم، وأنهما ماتا فيه مات هارون، وموسى بعده بسنة، ثم دخل يوشع أريحاء بعد ثلاثة أشهر ومات النقباء فيه بغتة غير كالب ويوشع. " فلا تأس على القوم الفاسقين " حاطب به موسى عليه الصلاة والسلام لما ندم على الدعاء عليهم وبين أنهم أحقاء بذلك لفسقهم.

27" واتل عليهم نبأ ابني آدم " قابيل وهابيل، أوحى الله سبحانه وتعالى إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر، فسخط منه قابيل لأن توأمته كانت أجمل، فقال لهما آدم: قربا قرباناً فمن أيكما قبل تزوجها، فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته، فازداد قابيل سخطاً وفعل ما فعل. وقيل لم يرد لهما ابني آدم لصلبه وأنهما رجلان من بني إسرائيل ولذلك قال: " كتبنا على بني إسرائيل ". " بالحق " صفة مصدر محذوف أي تلاوة متلبسة بالحق، أو حال من الضمي في اتل، أو من نبأ أي متلبساً بالصدق موافقاً لما في كتب الأولين " إذ قربا قربانا " ظرف لنبأ، أو حال منه، أو بدل على حذف مضاف أي واتل عليهم نبأهما نبأ ذلك الوقت، والقربان اسم ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى من ذبيحة أو غيرها، كما أن الحلوان اسم ما يحلى به أي يعطى، وهو في الأصل مصدر ولذلك لم يثن وقيل تقديره إذا قرب كل واحد منهما قرباناً. قيل كان قابيل صاحب زرع وقرب أردأ قمح عنه، وهابيل صاحب ضرع وقرب جملاً سميناً. " فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر " لأنه سخط حكم الله سبحانه وتعالى ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخس ما عنده. " قال لأقتلنك " نوعده بالقتل لفرط الحسد له على تقبل قربانه ولذلك. " قال إنما يتقبل الله من المتقين " في جوابه أي إنما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي فلم تقتلني، وفيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظاً، لا في إزالة حظه فإن في ذلك مما يضره ولا ينفعه، وأن الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق.

28" لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين " قيل كان هابيل أقوى منه ولكن تحرج عن قتله واستسلم له خوفاً من الله سبحانه وتعالى لأن الدفع لم يبح بعد، أو تحريماً لما هو الأفضل قال عليه الصلاة والسلام: "كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل". وإنما قال: " ما أنا بباسط " في جواب " لئن بسطت " للتبري عن هذا الفعل الشنيع رأساً، والتحرز من أن يوصف به ويطلق عليه ولذلك أكد النفي بالباء.

29" إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين " تعليل ثاني للامتناع عن المعارضة والمقاومة، والمعنى إنما أستسلم لك إرادة أن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي، وإثمك ببسط يدك إلي ونحوه المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم. وقيل معنى بإثمي بإثم قتلي، وبإثمك الذي لم يتقبل من أجله قربانك، وكلاهما في موضع الحال أي ترجع متلبساً بالإثمين حملاً لهما، ولعله لم يرد معصية أخيه وشقاوته بل قصده بهذا الكلام إلى أن ذلك إن كان لا محالة واقفاً فأريد أن يكون لك لا لي، فالمراد بالذات أن لا يكون له أن يكون لأخيه ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته وإرادة عقاب العاصي جائزة.

30" فطوعت له نفسه قتل أخيه " فسهلته ووسعته من طاع له المرتع إذا اتسع. وقرئ " فطوعت " على أنه فاعل بمعنى فعل، أو على أن " قتل أخيه " كأنه دعاها إلى الإقدام عليه فطاوعته، وله لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله. " فقتله فأصبح من الخاسرين " ديناً ودنيا، إذ بقي مدة عمره مطروداً محزوناً. قيل قتل هابيل وهو ابن عشرين سنة عند عقبة حراء. وقيل: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم.

31" فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوآة أخيه " روي أنه لما قتله تحير في أمره ولم يدر ما يصنع به إذ كان أول ميت من بني آدم، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر، فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة والضمير في ليرى، الله سبحانه وتعالى، أو للغراب،وكيف حال من الضمير في " يواري " والجملة ثاني مفعولي يرى،! والمراد بسوأة أخيه جسده الميت فإنه مما يستقبح أن يرى. " قال يا ويلتى " كلمة جزع وتحسر والألف فيها بدل من ياء المتكلم. والمعنى يا ويلتي احضري فهذا أوانك، والويل والويلة الهلكة. " أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوآة أخي " لا أهتدي إلى مثل ما أهتدي إليه، وقوله: " فأواري " عطف على " أكون " وليس جواب الاستفهام إذ ليس المعنى ههنا لو عجزت لواريت، وقرئ بالسكون على فأنا أواري أو على تسكين المنصوب تخفيفاً. " فأصبح من النادمين " على قتله لما كابد فيه من التحير في أمره وحمله على رقبته سنة أو أكثر على ما قيل، وتلمذه للغراب واسوداد لونه وتبري أبويه منه، إذ روي أنه لما قتله اسود جسده فسأله آدم عن أخيه فقال ما كنت عليه وكيلاً فقال بل قتلته ولذلك اسود جسدك وتبرأ منه ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك وعدم الظفر بما فعله من أجله.