islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


32" من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل " بسببه قضينا عليهم، وأجل في الأصل مصدر أجل شراً إذا جناه استعمل في تعليل الجنايات كقولهم، من جراك فعلت، أي من جررته أي جنيته ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تعليل، ومن ابتدائية متعلقة بكتبنا أي ابتداء الكتب ونشوء من أجل ذلك. " أنه من قتل نفسا بغير نفس " أي بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص. " أو فساد في الأرض " أو بغير فساد فيها كالشرك أو قطع الطريق. " فكأنما قتل الناس جميعا " من حيث أنه هتك حرمة الدماء وسن القتل، وجرأ الناس عليه، أو من حيث أ، قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب الله سبحانه وتعالى والعذاب العظيم. " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل، أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعاً، والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب ترهيباً عن التعرض لها وترغيباً في المحاماة عليها. " ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون " أي بعد ما كتبنا عليهم هذا التشديد العظيم من أجل أمثال ذلك الجناية، وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات الواضحة تأكيداً للأمر وتجديداً للعهد كي يتحاموا عنها وكثير منهم يسرفون في الأرض بالقتل ولا يبالون به، وبهذا اتصلت القصة بما قبلها والإسراف التباعد عن حد الاعتدال في الأمر.

33" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيماً. وأصل الحرب السلب والمراد به ههنا قطع الطريق. وقيل المكابرة في باللصوصية وإن كانت في مصر. " ويسعون في الأرض فسادا " أي مفسدين، ويجوز نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فساداً فكأنه قيل: ويفسدون في الأرض فساداً. " أن يقتلوا " أي قصاصاً من غير صلب إن أفردوا القتل. " أو يصلبوا " أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال، وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حياً ويترك أو يطعن حتى يموت. " أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا. " أو ينفوا من الأرض " ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإخافة. وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس، وأو في الآية على التفصيل، وقيل: إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق. " ذلك لهم خزي في الدنيا " ذل وفضيحة. " ولهم في الآخرة عذاب عظيم " لعظم ذنوبهم.

34" إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " استثناء مخصوص بما هو حق لله سبحانه وتعالى ويدل عليه قوله تعالى: " فاعلموا أن الله غفور رحيم " أما القتل قصاصاً فإلى الأولياء يسقط بالتوبة وجوبه لا جوازه، وتقييد التوبة بالتقدم على القدرة يدل على أنها بعد القدرة لا تسقط الحد وإن أسقطت العذاب، وأن الآية في قطاع المسلمين لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها.

35" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " أي ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه بفعل الطاعات وترك المعاصي، من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه وفي الحديث "الوسيلة منزلة في الجنة". " وجاهدوا في سبيله " بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة. " لعلكم تفلحون " بالوصول إلى الله سبحانه وتعالى والفوز بكرامته.

36" إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض " من صنوف الأموال. " جميعا ومثله معه ليفتدوا به " ليجعلوه فدية لأنفسهم. " من عذاب يوم القيامة " واللام متعلقة بمحذوف تستدعيه لو، إذ التقدير لو ثبت أن لهم ما في الأرض، وتوحيد الضمير في به والمذكور شيئان إما لإجرائه مجرى اسم الإشارة في نحو قوله تعالى: " عوان بين ذلك ". أو لأن الواو ومثله بمعنى مع. " ما تقبل منهم " جواب، ولو بما في حيزه خبر إن والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم وأنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه. " ولهم عذاب أليم " تصريح بالمقصود منه، وكذلك قوله: