islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


46" وقفينا على آثارهم " أي وأتبعناهم على آثارهم، فحذف المفعول لدلالة الجار والمجرور عليه، والضمير للنبيون. " بعيسى ابن مريم " مفعول ثاني عدي إليه الفعل بالباء. " مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل " وقرىء بفتح الهمزة " فيه هدى ونور" في موضع النصب بالحال " ومصدقا لما بين يديه من التوراة " عطف عليه وكذا قوله: " وهدى وموعظة للمتقين " ويجوز نصبهما على المفعول له عطفاً على محذوف أو تعلقاً به وعطف.

47" وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه " " عليه " في قراءة حمزة، وعلى الأول اللام متعلقة بمحذوف أي وآتيناه ليحكم، وقرئ: " وإن ربك ليحكم " على أن أن موصولة بالأمر كقولك: أمرتك بأن قم أي وأمرنا بأن ليحكم. " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " عن حكمه، أو عن الإيمان إن كان مستهيناً به، والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام وأن اليهودية منسوخة ببعثة عيسى عليه الصلاة والسلام، وأنه كان مستقلاً بالشرع وحملها على وليحكموا بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة خلاف الظاهر.

48" وأنزلنا إليك الكتاب بالحق " أي القرآن. " مصدقا لما بين يديه من الكتاب " من جنس الكتب المنزلة، فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس. " ومهيمنا عليه " ورقيباً على سائر الكتب يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة والثبات، وقرئ على بنية المفعول أي هومن عليه وحوفظ من التحريف والحافظ له هو الله سبحانه وتعالى، أو الحفاظ في كل عصر. " فاحكم بينهم بما أنزل الله " أي بما أنزل الله إليك. " ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق " بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه فعن صلة للاتتبع لتضمنه معنى لا تنحرف، أو حال من فاعله أي لا تتبع أهواءهم مائلاً عما جاءك. " لكل جعلنا منكم " أيها الناس. " شرعة " شريعة وهي الطريقة إلى الماء شبهه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الابدية. وقرئ بفتح الشين. " ومنهاجا " وطريقاً واضحاً في الدين من نهج الأمر إذا وضح. واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة " جماعة متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ وتحويل، ومفعول لو شاء محذوف دل عليه الجواب، وقيل المعنى لو شاء الله اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه. " ولكن ليبلوكم في ما آتاكم " من الشرائع المختلفة المناسبة لكل عصر وقرن، هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين أن اختلافها بمقتضى الحكمة الإلهية، أم تزيغون عن الحق وتفرطون في العمل. " فاستبقوا الخيرات " فابتدروها انتهازاً للفرصة وحيازة لفضل اسبق والتقدم. " إلى الله مرجعكم جميعا " استئناف فيه تعليل الأمر بالاستباق ووعد ووعيد للمبادرين والمقصرين. " فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون " بالجزاء الفاصل بين المحق والمبطل والعامل والمقصر.

49" وأن احكم بينهم بما أنزل الله " عطف على الكتاب أي أنزلنا إليك الكتاب والحكم، أو على الحق أي أنزلناه بالحق وبأن احكم، ويجوز أ، يكون جملة بتقدير وأمرنا أن أحكم. " ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك " أي أن يضلوك ويصرفوك عنه، وأن بصلته بدل من هم بدل الاشتمال أي احذر فتنتهم، أو مفعول له أي احذرهم مخافة أن يفتنوك. روي "أن أحبار اليهود قالوا: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا، يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأنا إن تبعناك اتبعنا اليهود كلهم، إن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم" فنزلت. " فإن تولو " عن الحكم المنزل وأرادوا غيره. " فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم " يعني ذنب التولي عن حكم الله سبحانه وتعالى، فعبر عنه بذلك تنبيهاً على أن لهم ذنوباً كثيرة وهذا مع عظمه واحد منها معدود من جملتها، وفيه دلالة على التعظيم كما في التنكير ونظيره قول لبيد: أو يرتبط بعض النفوس حمامها " وإن كثيرا من الناس لفاسقون " لمتمردون في الكفر معتدون فيه.

50" أفحكم الجاهلية يبغون " الذي هو الميل والمداهنة في الحكم، والمراد بالجاهلية الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى. وقيل نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى. وقرئ برفع الحكم على أنه مبتدأ، و" يبغون " خبره، والراجع محذوف حذفه في الصلة في قوله تعالى: " أهذا الذي بعث الله رسولا " واستضعف ذلك في غير الشعر وقرئ أفحكم الجاهلية أي يبغون حاكماً كحكام الجاهلية يحكم بحسب شهيتهم. وقرأ ابن عامر تبغون بالتاء على قل لهم أفحكم الجاهلية تبغون. " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " أي عندهم، واللام للبيان كما في قوله تعالى: " هيت لك " أي هذا الاستفهام لقوم يوقنون فإنهم هم الذين يتدبرون الأمور ويتحققون الأشياء بأنظارهم فيعلمون أن لا أحسن حكماً من الله سبحانه وتعالى.