islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


51" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " فلا تعتمدوا عليهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب. " بعضهم أولياء بعض " إيماء إلى علة النهي، أي فإنهم متفقون على خلافكم يوالي بعضهم بعضاً لاتحادهم في الدين وإجماعهم على مضادتكم. " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " أي ومن والاهم منكم فإنه من جملتهم، وهذا التشديد وجوب مجانبتهم كما قال عليه الصلاة والسلام: "لا تتراءى ناراهما"، أو لأن الموالي لهم كانوا منافقين. " إن الله لا يهدي القوم الظالمين " أي الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار أو المؤمنين بموالاة أعدائهم.

52" فترى الذين في قلوبهم مرض " يعني ابن أبي وأضرابه. " يسارعون فيهم " أي في موالاتهم ومعاونتهم. " يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " يعتذرون بأنهم يخافون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار. روي "أن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي موالي من اليهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولا يتهم وأوالي الله ورسوله، فقال ابن أبي: إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية موالي" فنزلت. " فعسى الله أن يأتي بالفتح " لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه وإظهار المسلمين. " أو أمر من عنده " يقطع شأفة اليهود من القتل والإجلاء، أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم. " فيصبحوا " أي هؤلاء المنافقون. " على ما أسروا في أنفسهم نادمين " على ما استبطنوه من الكفر والشك في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فضلاً عما أظهروه مما أشعر على نفاقهم.

53" ويقول الذين آمنوا " بالرفع قراءة عاصم و حمزة و الكسائي على أنه كلام مبتدأ ويؤيده قراءة ابن كثير و نافع و ابن عامر مرفوعاً بغير واو على أن يأتي باعتبار المعنى، وكأنه قال: عسى أن يأتي الله بالفتح ويقول الذين آمنوا، أو يجعله بدلاً من اسم الله تعالى داخلاً في اسم عسى مغنياً عن الخبر بما تضمنه من الحدث، أو على الفتح بمعنى عسى الله أن يأتي بالفتح وبقول المؤمنين فإن الإتيان بما يوجبه كالإتيان به. " أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم " يقول المؤمنين بعضهم إلى بعض تعجباً من حال المنافقين وتبجحاً بما من الله سبحانه وتعالى عليهم من الإخلاص أو يقولونه لليهود، فإن المنافقين حلفوا لهم بالمعاضدة كما حكى الله تعالى عنهم " وإن قوتلتم لننصرنكم " وجهد الأيمان أغلظها، وهو في الأصل مصدر ونصبه على الحال على تقدير وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ولذلك ساغ كونها معرفة أو على المصدر لأنه بمعنى أقسموا. " حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين " إما من جملة المقول أو قول الله سبحانه وتعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم، وفيه معنى التعجب كأنه قيل احبط أعمالهم فما أخسرهم.

54" يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه " قرأه على الأصل نافع و ابن عامر وهو كذلك في الإمام، والباقون بالإدغام وهذا من الكائنات التي أخبر الله تعالى عنها قبل وقوعها، وقد ارتد من العرب في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث فرق: بنو ملدج وكان رئيسهم ذو الخمار الأسود العنسي، تنبأ باليمن واستولى على بلاده ثم قتله فيروز الديلمي ليلة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من غدها وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة فسر المسلمين وأتى الخبر في أواخر ربيع الأول. وبنو حنيفة أصحاب مسيلمة تنبأ وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، فأجاب من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، فحاربه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بجند من المسلمين وقتله وحشي قاتل حمزة. وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالداً فهرب بعد القتال إلى الشام ثم أسلم وحسن إسلامه. وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه سبع فزازة قوم غيبنه بن حصن، وغطفان قوم فرة بن سلمة القشيري وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد الله يا ليل، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة زوجة مسيلمة، وكندة قوم الأشعث بن غيث، وبنو بكر بن وائل في البحرين قوم الحطم بن زيد وكفى الله أمرهم على يده، وفي إمرة عمر بن الحطاب رضي الله تعالى عنه غسان قوم جبلة بن الأيهم تنصر وسار إلى الشام. " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " قيل هم أهل اليمن لما روي "أنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال: هم قوم هذا" وقيل الفرس لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عنهم فضرب يده على عاتق سلمان وقال: هذا وذووه. وقيل الذين جاهدوا يوم القادسية ألفان من النخع وخمسة آلاف من كنده وبجيلة، وثلاثة آلاف من أفناء الناس. والراجع إلى من محذوف تقديره فسوف يأتي الله بقوم مكانهم ومحبة الله تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق لهم في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة، ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرز عن معاصيه،. " أذلة على المؤمنين " عاطفين عليهم متذللين لهم، جمع ذليل لا ذلول فإن جمعه ذلل، واستعماله مع على إما لتضمنه معنى العطف والحنو أو للتنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خاضعون لهم أو للمقابلة. " أعزة على الكافرين " شداد متغلبين عليهم من عزه إذا غلبه، وقرئ بالنصب على الحال. " يجاهدون في سبيل الله " صفة أخرى لقوم، أو حال من الضمير في أعزة. " ولا يخافون لومة لائم " عطف على يجاهدون بمعنى أنهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل الله والتصلب في دينه، أو حال بمعنى أنهم مجاهدون حالهم خلاف حال المنافقين، فإنهم يخرجون في جيش المسلمين خائفين ملامة أوليائهم من اليهود فلا يعملون شيئاً يلحقهم فيه لوم من جهتهم، واللوم المرة من اللوم فيها وفي تنكير لائم مبالغتان. " ذلك " إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف. " فضل الله يؤتيه من يشاء " يمنحه ويوفق له " والله واسع " كثير الفضل. " عليم " بمن هو أهله.

55" إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " لما نهى عن موالاة الكفرة ذكر عقبيه من هو حقيق بها، وإنما قال " وليكم الله " ولم يقل أولياؤكم للتنبيه على أن الولاية لله سبحانه وتعالى على الأصالة ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين على التبع. " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " صفة للذين آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم، أو بدل منه ويجوز نصبه ورفعه على المدح. " وهم راكعون " متخشعون في صلاتهم وزكاتهم، وقيل هو حال مخصوصة بيؤتون، أو يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصاً على الإحسان ومسارعه إليه، وإنها نزلت في علي رضي الله تعالى عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته، فطرح له خاتمه. واستدل بها الشيعة على إمامته أن المراد بالولي المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها، والظاهر ما ذكرناه مع أن حمل الجمع على الواحد أيضاً خلاف الظاهر وإن صح أنه نزل فيه فلعله جيء الجمع لترغيب الناس في مثل فعله ليندرجوا فيه، وعلى هذا يكون دليل على أن الفعل القليل في الصلاة لا يبطلها وأن الصدقة التطوع تسمى زكاة.

56" ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا " ومن يتخذهم أولياء. " فإن حزب الله هم الغالبون " أي فإنهم هم الغالبون، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر تنبيه على البرهان عليه فكأن قيل: ومن يتولى هؤلاء فهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون وتنويهاً بذكرهم وتعظيماً لشأنهم وتشريفاً لهم بهذا الإسم، وتعريضاً لمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حز بهم.

57" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء " نزلت في رفاعة بن زيد وسويد ابن الحرث أظهرا الإسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادونهم. وقد رتب النهي عن موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزواً ولعباً وإيماء إلى العلة وتنبيهاً على أن من هذا شأنه بعيد عن الموالاة جدير بالمعاداة والبغضاء، وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار على قراءة من جره وهم أبو عمرو و الكسائي و يعقوب، والكفار وإن عم أهل الكتاب يطلق على المشركين خاصة لتضاعف كفرهم، ومن نصبه عطفه على الذين اتخذوا على أن النهي عن موالاة من ليس على الحق رأساً سواء من كان ذا دين تبع فيه الهوى وحرفه عن الصواب كأهل الكتاب ومن لم يكن كالمشركين. " واتقوا الله " بترك المناهي. " إن كنتم مؤمنين " لأن الإيمان حقاً يقتضي ذلك. وقيل إن كنتم مؤمنين بوعده ووعيده.