islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


58" وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا " أي اتخذوا الصلاة، أو المناداة وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة. روي: أن نصرانياً بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمداً رسول الله، قال: أحرق الله الكاذب، فدخل خادمه ذات ليلة بنار وأهله نيام فتطاير شررها في البيت فأحرقه وأهله. " ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والهزؤ به، والعقل يمنع منه.

59" قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا " هل تنكرون منا وتعيبون، يقال نقم منه كذا إذا أنكره وانتقم إذا كافأه. وقرء " تنقمون " بفتح القاف وهي لغة. " إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل " الإيمان بالكتب المنزلة كلها. " وأن أكثركم فاسقون " عطف على " أن آمنا " وكأن المستثنى لازم الأمرين وهو المخالفة أي: ما تنكرون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا الإيمان وأنتم خارجون منه، أو كان الأصل واعتقاد أن أكثركم فاسقون فحذف المضاف، أو على ما أي: وما تنقمون منا إلا الإيمان بالله بوما أنزل وبأن أكثركم فاسقون، وأو على علة محذوفة والتقدير هل تنقمون منا إلا أن آمنا لقلة إنصافكم وفسقكم، أو نصب بإضمار فعل يدل عليه هل تنقمون أي: ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون، أو رفع على الإبتداء والخبر محذوف أي: وفسقكم ثابت معلوم عندكم ولكن حب الرياسة والمال يمنعكم من الإنصاف. والآية خطاب ليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يؤمن به فقال: " آمنا بالله وما أنزل إلينا " إلى قوله: " ونحن له مسلمون " فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى: لا نعلم ديناً شراً من دينكم.

60" قل هل أنبئكم بشر من ذلك " أي من لك المنقوم. " مثوبة عند الله " جزاء ثابتاً عند الله سبحانه وتعالى، والمثوبة مختصة بالخير كالعقوبة بالشر فوضعت ها هنا موضعها على طريقة قولهم: تحية بينهم ضرب وجيع ونصبها عن التمييز عن بشر. " من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير " بدل من بشر على حذف مضاف أي بشر من أهل ذلك من لعنه الله، أو بشر من ذلك دين محمد لعنه الله، أو خبر محذوف أي هو من لعنه الله وهم اليهود أبعدهم الله من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات، ومسخ بعضهم قردة وهم أصحاب السبت، وبعضهم خنازير وهم كفار أهل مائدة عيسى عليه الصلاة. وقيل كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة ومشايخهم خنازير. " وعبد الطاغوت " عطف على صلة من وكذا " عبد الطاغوت " على البناء للمفعول، ورفع " الطاغوت " و " عبد " بمعنى صار معبوداً، فيكون الراجع محذوفاً أي فيهم أو بينهم، ومن قرأ " وعبد الطاغوت " أو " عبد " على أنه نعت كفطن ويقظ أو عبدة أو " عبد الطاغوت " على أنه جمع كخدم أو أن أصله عبدة فحذف التاء للإضافة عطفه على القردة، ومن قرأ " وعبد الطاغوت " بالجر عطفه على من، والمراد " من " الطاغوت العجل وقيل الكهنة وكل من أطاعوه في معصية الله تعالى. " أولئك " أي الملعونون. " شر مكانا " جعل مكانهم شراً ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم، وقيل " مكانا " منصرفاً. " وأضل عن سواء السبيل " قصد الطريق المتوسط بين غلو النصارى وقدح اليهود، والمراد من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقاً لا بالإضافة إلى المؤمنين في الشرارة والضلالة.

61" وإذا جاؤوكم قالوا آمنا " نزلت في يهود نافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في عامة المنافقين. " وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به " أي يخرجون من عندك كما دخلوا لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك، والجملتان حالان من فاعل قالوا وبالكفر وبه حالان من فاعلي دخلوا وخرجوا، وقد وإن دخلت لتقريب الماضي من الحال ليصح أن يقع حالاً أفادت أيضاً لما فيها من التوقع أن أمارة النفاق كانت لائحة عليهم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يظنه ولذلك قال: " والله أعلم بما كانوا يكتمون " أي من الكفر، وفيه وعيد لهم.

62" وترى كثيرا منهم " أي من اليهود أو من المنافقين. " يسارعون في الإثم " أي الحرام وقيل الكذب لقوله: " عن قولهم الإثم " " والعدوان " الظلم، أو المجاوزة الحد في المعاصي. وقيل " الإثم " ما يختص بهم والعدوانالظلم، أو المجاوزة في الحد في المعاصي. وقيل " الإثم " ما يختص بهم والعدوان ما يتعدى إلى غيرهم. " وأكلهم السحت " أي الحرام خصه بالذكر للمبالغة. " لبئس ما كانوا يعملون " لبئس شيئاً عملوه.

63" لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت " تحضيض لعلمائهم على النهي عن ذلك فإن لولا إذا دخل على الماضي أفاد التوبيخ وإذا دخل على المستقبل أفاد التحضيض. "لبئس ما كانوا يصنعون" أبلغ من قوله لبئس ما كانوا يعملون من حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وترو وتحري إجادة، ولذلك ذم به خواصهم ولأن ترك الحسنة أقبح من مواقعه المعصية، لأن النفس تلتذ بها وتميل إليها ولا كذلك ترك الإنكار عليها فكان جديراً بأبلغ الذم.

64"وقالت اليهود يد الله مغلولة" أي هو ممسك يقتر بالرزق وغل اليد وبسطها كجاز عن البخل والجود ولا قصد فيه إلى إثبات يد وغل وبسط ولذلك يستعمل حيث لا يتصور ذلك كقوله: جاد الحمى بسط اليدين بوابل شكرت نداه تلاعه ووهاده ونظيره من المجازات المركبة: شابت لمة الليل. وقيل معناه إنه فقير لقوله تعالى: " لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ". " غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " دعاء عليهم بالبخل والنكد أو بالفقر والمسكنة، أو بغل الأيدي حقيقة يغلون أسارى في الدنيا ومسحوبين إلى النار في الآخرة فتكون المطابقة من حيث اللفظ وملاحظة الأصل كقولك: سبني سب الله دابره. "بل يداه مبسوطتان" ثنى اليد مبالغة في الرد ونفي البخل عنه تعالى وإثباتاً لغاية الجود، فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه، وتنبيهاً على منح الدنيا والآخرة وعلى ما يعطي للاستدراج وما يعطي للإكرام. "ينفق كيف يشاء" تأكيد لذلك أي هو مختار في إنفاقه يوسع تارة ويضيق أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته، لا على تعاقب وسعة وضيق في ذات يد، ولا يجوز جعله حالاً من الهاء للفصل بينهما بالخبر ولأنها مضاف إليها، ولا من اليدين غذ لا ضمير لهما فيه ولا من ضميرهما لذلك. والآية نزلت في فنحاص بن عازوراء فإنه قال ذلك لما كف الله عن اليهود ما بسط عليهم من السعة بشؤم تكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم وأشرك فيه الأخرون لأنهم رضوا بقوله: " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا " أي هم طاغون كافرون ويزدادون طغياناً وكفراً بما يسمعون من القرآن كما يزداد المريض مرضاً من تناول الغذاء الصالح للأصحاء. "وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة" فلا تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم. " كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله " كلما أرادوا حرب الرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة شر عليه ردهم الله سبحانه وتعالى بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم، أو كلما أرادوا حرب أحد غلبوا فإنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط الله عليهم بختنصر ثم أفسدوا فسلط عليهم فطرس الرومي، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين، وللحرب صفة أوقدوا أو صفة ناراً. "ويسعون في الأرض فساداً" أي للفساد وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب والفتن وهتك المحارم. "والله لا يحب المفسدين" فلا يجازيهم إلا شراً.