islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


65"ولو أن أهل الكتاب آمنوا" بمحمد وبما جاء به. " واتقوا " ما عددنا من معاصيهم ونحوه. " لكفرنا عنهم سيئاتهم " التي فعلوها ولم نؤاخذهم بها. " ولأدخلناهم جنات النعيم " وجعلناهم داخلين فيها. وفيه تنبيه على عظم معاصيهم وكثرة ذنوبهم، وأن الإسلام يجب ما قبله، وإن جل وأن الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم.

66"ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل" بإذاعة ما فيهما من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والقيام بأحكامها. " وما أنزل إليهم من ربهم " يعني سائر الكتب المنزلة فإنها من حيث أنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم، أو القرآن "لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم" لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات من السماء والأرض، أو يكثر ثمرة الأشجار وغلة الزروع، أو يرزقهم الجنان اليانعة الثمار. فيجتنونها من رأس الشجر ويلتقطون ما تساقط على الأرض بين ذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا لقصور الفيض، ولو أنهم آمنوا وأقاموا ما أمروا به لوسع عليهم وجعل لهم خير الدارين. " منهم أمة مقتصدة " عادلة غير غالية ولا مقصرة، وهم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل مقتصدة متوسطة في عداوته. "وكثير منهم ساء ما يعملون" أي بئس ما يعملونه، وفيه معنى التعجب أي ما أسوأ عملهم وهو المعاندة وتحريف الحق والإعراض عنه والإفراط في العداوة.

67" يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " جميع ما أنزل إليك غير مراقب أحداً ولا خائف مكروهاً. "وإن لم تفعل" وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك. " فما بلغت رسالته " فما أديت شيئاً منها، لأن كتمان بعضها يضيع ما أدي منها كترك بعض أركان الصلاة، فإن غرض الدعوة ينتقض به، أو فكأنك ما بلغت شيئاً منها كقوله: "فكأنما قتل الناس جميعاً" من حيث أن كتمان البعض والكل شواء في الشفاعة واستجلاب العقاب. وقرأ نافع و ابن عامر و أبو بكر رسالاته بالجمع وكسر التاء. " والله يعصمك من الناس " عدة وضمان من الله سبحانه وتعالى بعصمة روحه صلى الله عليه وسلم من تعرض الأعادي وإزاحة لمعاذيره. " إن الله لا يهدي القوم الكافرين " لا يمكنهم مما يريدون بك. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعاً فأوحى الله تعالى إلي إن لم تبلغ عني رسالتي عذبتك وضمن لي العصمة فقويت". وعن أنس رضي الله تعالى عنه، "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت، فأخرج رأسه من قبة أدم فقال: انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من الناس". وظاهر الآية يوجب تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد، وقصد بإنزاله إطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه.

68"قل يا أهل الكتاب لستم على شيء" أي دين يعتد به ويصح أن يسمى شيئاً لأنه باطل. " حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم " ومن إقامتها الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والإذعان لحكمه، فإن الكتب الإلهية بأسرها آمرة بالإيمان بمن صدقه والمعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له، والمراد إقامة أصولها وما لم ينسخ من فروعها. " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين " فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم بما تبلغه إليهم، فإن ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخطاهم وفي المؤمنين مندوحة لك عنهم.

69" إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى " سبق تفسيره في سورة البقرة والصابئون رفع على الإبتداء وخبره محذوف والنية به التأخير عما في حيز إن والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون كذلك كقوله: فإني وقيار بها لغريب وقوله: وإلا فأعلموا أنا وأنتم بغاة ما بقينا في شقاق أي فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك، وهو كاعتراض دل به على أنه لما كان الصابئون مع ظهور ضلالهم وميلهم عن الأديان كلها يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح، كان غيرهم أولى بذلك. ويجوز أن يكون والنصارى معطوفاً عليه ومن آمن خبرهما وخبر إن مقدر دل عليه ما بعده كقوله: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ولا يجوز عطفه على محل إن واسمها فإنه مشروط بالفراغ من الخبر ، إذ لو عطف عليه قبله كان الخبر خبر المبتدأ وخبر إن معاً فيجتمع عليه عاملان ولا على الضمير في هادوا لعدم التأكيد والفصل، ولأنه يوجب كون الصابئين هوداً. وقيل إن بمعنى نعم وما بعدها في موضع الرفع بالابتداء. وقيل "الصابئون" منصوب بالفتحة وذلك كما جوز بالياء جوز الواو. "من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً" في محل الرفع بالابتداء وخبره. "فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" والجملة خبر إن أو خبر المبتدأ كما مر والراجع محذوف، أي: من آمن منهم، أو بالنصب على البدل من اسم إن وما عطف عليه. وقرئ و"الصابئين" وهو الظاهر و" الصابئون " بقلب الهمزة ياء و" الصابئون " بحذفها من صبأ بإبدال الهمزة ألفاً، أو من صبوت لأنهم صبوا إلى اتباع الشهوات ولم يتبعوا شرعاً ولا عقلاً.

70"لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً" ليذكروهم وليبينوا لهم أمر دينهم. " كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم " بما يخالف هواهم من الشرائع ومشاق التكاليف. " فريقا كذبوا وفريقا يقتلون " جواب الشرط والجملة صفة رسلاً والراجع محذوف أي رسول منهم. وقيل الجواب محذوف دل عليه ذلك وهو استئناف، وإنما جيء بـ"يقتلون" موضع قتلوا على حكاية الحال الماضية استحضاراً لها واستفظاعاً للقتل وتنبيهاً على أن ذلك من ديدنهم ماضياً ومستقبلاً ومحافظة على رؤوس الآي.