islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


71" وحسبوا أن لا تكون فتنة " أي وحسب بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم. وقرأ أبو عمر و حمزة و الكسائي و يعقوب "لا تكون" وإدخال فعل الحسبان عليها وهي للتحقيق تنزيل له منزلة العلم لتمكنه من قلوبهم، و"أن" أو "أن" بما في حيزها ساد مسد مفعوليه. "فعموا" عن الدين أو الدلائل والهدى. " وصموا " عن استماع الحق كما فعلوا حين عبدوا العجل. " ثم تاب الله عليهم " أي ثم تابوا فتاب الله عليهم. " ثم عموا وصموا " كرة أخرى. وقرئ بالضم فيهما على أن الله تعالى أعماهم وأصمهم أي رماهم بالعمى والصمم، وهو قليل واللغة الفاشية أعمى وأصم. "كثير منهم" بدل من الضمير، أو فاعل والواو علامة الجمع كقولهم: أكلوني البراغيث، أو خبر مبتدأ محذوف أي العمى والصم كثير منهم. وقيل مبتدأ والجملة قبله خبره وهو ضعيف لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع. "والله بصير بما يعملون" فيجازيهم على وفق أعمالهم.

72" لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم " أي إني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي وخالقكم. " إنه من يشرك بالله " أي في عبادته أو فيما يختص به من الصفات والأفعال. " فقد حرم الله عليه الجنة " يمنع من دخولها كما يمنع المحرم عليه من المحرم فإنها دار الموحدين. " ومأواه النار " فإنها معدة للمشركين. " وما للظالمين من أنصار " أي وما لهم من أحد ينصرهم من النار، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً على أنهم ظلموا بالاشراك وعدلوا عن طريق الحق، وهو يحتمل أن يكون من تمام كلام عيسى عليه الصلاة وأن يكون من كلام الله تعالى نبه به على أنهم قالوا ذلك تعظيماً لعيسى عليه صلى الله عليه وسلم، وتقرباً إليه وهو معاديهم بذلك ومخاصمهم فيه فما ظنك بغيره.

73" لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة " أي أحد ثلاثة، وهي حكاية عما قاله النسطورية والملكانية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة وما سبق قول اليعقوبية القائلين بالاتحاد. " وما من إله إلا إله واحد " وما في الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث إنه مبدئ جميع الموجودات إلا إله واحد، موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة ومن مزيدة للاستغراق. " وإن لم ينتهوا عما يقولون " ولم يوحدوا. " ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم " أي ليمسن الذين بقوا منهم على الكفر، أو ليمسن الذين كفروا من النصارى، وضعه موضع ليمسنهم تكريراً للشهادة على كفرهم وتنبيهاً على أن العذاب على من دام على الكفر ولم ينقلع عنه فلذلك عقبه بقوله:

74"أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه" أي أفلا يتوبون بالإنهاء عن تلك العقائد والأقوال الزائغة ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عن الاتحاد والحلول بعد هذا التقرير والتهديد. "والله غفور رحيم" يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا. وفي هذا الاستفهام تعجيب من إصرارهم.

75" ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " أي ما هو إلا رسول كالرسل قبله خصه الله سبحانه وتعالى بالآيات كما خصهم بها، فإن إحياء الموتى على يده فقد أحيا العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى عليه السلام وهو أعجب، وإن خلقه من غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأم أغرب. " وأمه صديقة " كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق، أو يصدقن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. " كانا يأكلان الطعام " ويفتقران إليه افتقار الحيوانات، بين أولاً أقصى ما لهما من الكمال ودل على أنه لا يوجب لهما ألوهية لأن كثيراً من الناس يشاركهما في مثله، ثم نبه على نقصهما وذكر ما ينافي الربوبية ويقتضي أن يكونا من عداد المركبات الكائنة الفاسدة، ثم عجب لمن يدعي الربوبية لهما مع أمثال هذه الأدلة الظاهرة فقال: " انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون " كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله وثم لتفاوت ما بين العجيبين أي إن بياننا للآيات عجب وإعراضهم عنها أعجب.

76" قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا " يعني عيسى عليه الصلاة والسلام، وهو إن ملك ذلك بتمليك الله سبحانه وتعالى إياه لا يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر الله تعالى به من البلايا والمصائب، وما ينفع به من الصحة والسعة وإنما قال ما نظراً إلى ما هو عليه في ذاته توطئة لنفي القدرة عنه رأساً، وتنبيهاً على أنه من هذا الجنس ومن كان له حقيقة تقبل المجانسة والمشاركة فبمعزل عن الألوهية، وإنما قدم الضر لأن التحرز عنه أهم من تحري النفع. " والله هو السميع العليم " بالقوال والعقائد فيجازي عليها إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

77" قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق " أي غلوا باطلاً فترفعوا عيسى عليه الصلاة والسلام إلى أن تدعوا له الألوهية، أو تضعوه فتزعموا أنه لغير رشدة. وقيل الحطاب للنصارى خاصة. " ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل " يعني أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام في شريعتهم. " وأضلوا كثيرا " ممن شايعهم على بدعهم وضلالهم. " وضلوا عن سواء السبيل " عن قصد السبيل الذي هو الإسلام بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم لما كذبوه وبغوا عليه، وقيل الأول إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى اعقل والثاني إشارة إلى ضلالهم عما جاء به الشرع.