islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


84" وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " استفهام إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام الداعي وهو الطمع في الانخراط مع الصالحين، والدخول في مداخلهم أو جواب سائل قال لم أمنتم؟ و "لا نؤمن" حال من الضمير والعامل ما في اللام من معنى الفعل، أي أي شيء حصل لنا غير مؤمنين بالله، أي بوحدانيته فإنهم كانوا مثلثين. أو بكتابه ورسوله فإن الإيمان بهما إيمان به حقيقة وذكره توطئة وتعظيماً، ونطمع عطف على نؤمن أو خبر محذوف، والواو للحال أي ونحن نطمع والعامل فيها عمال الأولى مقيداً بها أو نؤمن.

85"فأثابهم الله بما قالوا" أي عن اعتقاد من قولك هذا قول فلان أي معتقده. " جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين " الذين أحسنوا النظر واعمل، أو الذين اعتادوا الإحسان في الأمور والآيات الأربع. روي "أنها نزلت في النجاشي وأصحابه بعث إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابه فقرأه، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأحضر الرهبان والقسيسين، فأمر جعفراً أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة المائدة مريم فبكوا وآمنوا بالقرآن" وقيل نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلاً من قومه وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة يس فبكوا وآمنوا.

86" والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم " عطف التكذيب بآيات الله على الكفر، وهو ضرب منه لأن القصد إلى بيان حال المكذبين وذكرهم في معرض المصدقين بها جمعاً بين الترغيب والترهيب.

87" يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " أي ما طاب ولذ منه كأنه لما تضمن ما قبله مدح النصارى على ترهبهم والحث على كسر النفس ورفض الشهوات عقبه النهي عن الإفراط في ذلك والاعتداء عما حد الله سبحانه وتعالى بجعل الحلال حراماً فقال: " ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " ويجوز أن يراد به ولا تعتدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم، فتكون الآية ناهية عن التحريم ما أحل وتحليل ما حرم داعية إلى القصد بينهما. "روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف القيامة لأصحابه يوماً وبالغ في إنذارهم، فرقوا واجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون واتفقوا على أن لا يزالون صائمين قائمين، وأن لا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك، ولا يقربوا النساء والطيب، ويرفضوا الدنيا ويلبسوا المسوح، ويسيحوا في الأرض، ويجبوا مذاكيرهم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إني لم أمر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقاً فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر، وآكل اللحم والدسم، وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" فنزلت.

88" وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا " أي كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم الله، فيكون حلالاً مفعول كلوا ومما حال منه تقدمت عليه لأنه نكرة، ويجوز أن تكون من ابتدائية متعلقة بكلوا، ويجوز أن تكون مفعولاً وحلالاً حال من الموصول، أو العائد المحذوف، أو صفة لمصدر محذوف وعلى الوجوه لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة. " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ".

89" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " هو ما يبدوا من المرء بلا قصد كقول الرجل: لا والله وبلى والله، وإليه ذهب الشافعي رضي تعالى عنه، وقيل الحلف على ما يظن أنه كذلك ولم يكن، وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وفي أيمانكم صلة يؤاخذكم أو اللغو لأنه مصدر أو حال منه. " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد والنية، والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم فحذف للعلم به. وقرأ حمزة و الكسائي و ابن عياش عن عاصم "عقدتم" بالتخفيف، و ابن عامر برواية ابن ذكوان " عقدتم " وهو من فاعل بمعنى فعل. " فكفارته " فكفارة نكثه أي الفعلة التي تذهب اثمه وتستره، واستدل بظاهره على جواز التكفير بالمال قبل الحنث وهو عندنا خلافاً للحنفية لقوله عليه الصلاة والسلام "من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير". "إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم" من أقصده في النوع والقدر، وهو مد لكل مسكين عندنا ونصف صاع عند الحنفية، وما محله النصب لأنه صفة مفعول محذوف تقديره: أن تطعموا عشرة مساكين طعاماً من أوسط ما تطعمون، أو الرفع على البدل من إطعام، وأهلون كأرضون. قرئ " أهليكم " بسكون الياء على لغة من يسكنها في الأحوال الثلاث كالألف، وهو جمع أهل كالليالي في جمع ليل والأراضي في جمع أرض. وقيل هو جمع اهلاة. "أو كسوتهم" عطف على إطعام أو من أوسط إن جعل بدلاً وهو ثوب يغطي العورة. وقيل ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار. وقرئ بضم الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة وكأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافاً كان أو تقتيرا تواسون بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط، والكاف في محل الرفع وتقديره: أو إطعامهم كأسوتهم. "أو تحرير رقبة" أو إعتاق إنسان، وشرط الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأيمان قياساً على كفارة القتل، ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقاً وتخيير المكفر في التعيين. "فمن لم يجد" أي واحدة منها. " فصيام ثلاثة أيام " فكفارته صيام ثلاثة أيام، وشرط فيه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه التتابع لأنه قرئ " ثلاثة أيام "، والشواذ ليست بحجة عندنا إذا لم تثبت كتاباً ولم ترو سنة. "ذلك" أي المذكور. " كفارة أيمانكم إذا حلفتم " وحنثتم. "واحفظوا أيمانكم" بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر، أو بأن تبروا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير، أو بأن تكفروها إذا حنثتم. "كذلك" أي مثل ذلك البيان. " يبين الله لكم آياته " أعلام شرائعه. " لعلكم تشكرون " نعمة التعليم أو نعمة الواجب شكرها فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه.

90" يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب " أي الأصنام التي نصبت للعبادة. "والأزلام" سبق تفسيرها في أول السورة. "رجس" قذر تعاف عته العقول، وأفرده لأنه خبر للخمر، وخبر المعطوفات محذوف أو لمضاف محذوف كأنه قال: إنما تعاطي الخمر والميسر. " من عمل الشيطان " لأنه مسبب عن تسويله وتزيينه. "فاجتنبوه" الضمير للرجس أو لما ذكر أو للتعاطي. " لعلكم تفلحون " لكي تفلحوا بالاجتناب عنه. واعلم أنه سبحانه وتعالى أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية، بأن صدر الجملة بـ"إنما" وقرنهما بالأنصاب والأزلام، وسماهما رجساً، وجعلهما من عمل الشيطان تنبيهاً على أن الاشتغال بهما شر بحت أو غالب، وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعله سبباً يرجى منه الفلاح، ثم قرر ذلك بأن بينما فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية المقتضية للتحريم فقال تعالى: