islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


96" أحل لكم صيد البحر " ما صيد منه مما لا يعيش إلا في الماء، وهو حلال كله لقوله عليه الصلاة والسلام في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". وقال أبو حنيفة لا يحل منه إلا السمك. وقيل يحل السمك وما يؤكل نظيره في البر. "وطعامه" ما قذفه أو نضب عنه. وقيل الضمير للصيد وطعامه أكله. "متاعاً لكم" تمتيعاً لكم نصب على الغرض. " وللسيارة " أي ولسيارتكم يتزودونه قديداً. " وحرم عليكم صيد البر " أي ما صيد فيه، أو الصيد فيه فعلى الأول يحرم على المحرم أيضاً ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل، والجمهور على حله لقوله عليه الصلاة والسلام "لحم الصيد حلال لكم، ما لم تصطادوه أو يصد لكم" "ما دمتم حرماً" أي محرمين وقرئ بكسر الدال من دام يدام. " واتقوا الله الذي إليه تحشرون ".

97"جعل الله الكعبة" صيرها، وإنما سمي كعبة لتكعبه. "البيت الحرام" عطف بيان على جهة المدح، أو المفعول الثاني " قياما للناس " انتعاشاً لهم أي سبب انتعاشهم في أمر معاشهم ومعادهم يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف، ويربح فيه التجار ويتوجه إليه الحجاج والعمار، أو ما يقوم به أمر دينهم ودنياهم. وقرأ ابن عامر "قيماً" على أنه مصدر على فعل كالشبع أعل عينه كما أعل في فعله ونصبه على المصدر أو الحال. " والشهر الحرام والهدي والقلائد " سبق تفسيرها والمراد بالشهر الذي يؤدي فيه الحج، وهو ذو الحجة لأنه المناسب لقرنائه وقيل الجنس. "ذلك" إشارة إلى الجعل، أو إلى ما ذكر من الأمر بحفظ حرمة الإحرام وغيره. " لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض " فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها وجلب المنافع المترتبة عليها، دليل حكمة الشارع وكمال علمه. " وأن الله بكل شيء عليم " تعميم بعد تخصيص ومبالغة بعد إطلاق.

98" اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم " وعيد ووعد لمن انتهك محارمه ولمن حفظ عليها، أو لمن أصر عليه ولمن لم يقلع عنه.

99" ما على الرسول إلا البلاغ " تشديد في إيجاب القيام بما أمر به أي الرسول لأتى بما أمر به من التبليغ ولم يبق لكم عذر في التفريط. "والله يعلم ما تبدون وما تكتمون" من تصديق وتكذيب وفعل وعزيمة.

100" قل لا يستوي الخبيث والطيب " حكم عام في نفي المساواة عند الله سبحانه وتعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وجيدها، رغب في مصالح العمل وحلال المال. "ولو أعجبك كثرة الخبيث" فإن العبرة بالجودة والرداءة دون القلة والكثرة، فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير، والخطاب لكل معتبر ولذلك قال: " فاتقوا الله يا أولي الألباب " أي فاتقوه في تحري الخبيث وإن كثر، وآثروا الطيب وإن قل. " لعلكم تفلحون " راجين أن تبلغوا الفلاح. روي: أنها نزلت في حجاج اليمامة لما هم المسلمين أن يوقعوا بهم فنهوا عنه وإن كانوا مشركين.

101" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم " الشرطية وما عطف عليها صفتان لأشياء والمعنى: لا تسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء إن تظهر لكم تغمكم وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم، وهما كمقدمتين تنتجان ما يمنع السؤال وهو أنه مما يغمهم والعاقل لا يفعل ما يغمه، وأشياء اسم جمع كطرفاء غير أنه قلبت لامه فجعلت لفعاء. وقيل أفعلاء حذفت لامه جمع لشيء على أن أصله شيء كهين، أو شيء كصديق فخفف. وقيل أفعال جمع له من غير تغيير كبيت وأبيات ويرده منع صرفه. "عفا الله عنها" صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها. إذ روي أنه "لما نزلت "ولله على الناس حج البيت" قال سراقة بن مالك: أكل عام فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعاد ثلاثاً فقال: لا ولو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم فنزلت "أو استئناف أي عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا لمثلها. "والله غفور حليم" لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم، ويعفوا عن كثير وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما "أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب ذات يوم وهو غضبان من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال: لا أسأل عن شيء إلا أجبت، فقال رجل: أين أبي فقال في النار، وقال آخر من أبي فقال: حذافة وكان يدعى لغيره فنزلت".

102"قد سألها قوم" في الضمير للمسألة التي دل عليها تسألوا ولذلك لم يعد بعن أو لأشياء بحذف الجار. "من قبلكم" متعلق بسأل وليس صفة لقوم، فإن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالاً من ولا خبراً عنها. " ثم أصبحوا بها كافرين " أي بسببها حيث لا يأتمروا بما سألوا جحوداً.

103"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" رد وإنكار لما ابتدعه أهل الجاهلية وهو أنهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها وخلوا سبيلها، فلا تركب ولا تحلب، وكان الرجل منهم يقول:إن شفيت فناقتي سائبة ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها، وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكراً فهو لألهتهم وإن ولدتهما قالت وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر، وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى وقالوا: قد حمي ظهره، ومعنى ما جعل ما شرع ووضع، ولذلك تعدى إلى مفعول واحد وهو البحيرة ومن مزيدة. " ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب " بتحريم ذلك ونسبته إلى الله سبحانه وتعالى. "وأكثرهم لا يعقلون" أي الحلال من الحرام والمبيح من المحرم، أو الأمر من الناهي ولكنهم يقلدون كبارهم وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن يمنعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به.