islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


104" وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا " بيان لقصور عقولهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه. " أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون " الواو للحال والهمزة دخلت عليها لإنكار الفعل على هذه الحال، أي حسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين، والمعنى أن الإقتداء إنما يصح بمن علم أنه عالم مهتد وذلك لا يعرف إلا بالحجة فلا يكفي التقليد.

105" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم " أي احفظوها والزموا إصلاحها، والجار مع المجرور جعل اسماً لإلزموا ولذلك نصب أنفسكم. وقرئ بالرفع على الإبتداء. " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " لا يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين، ومن الاهتداء أن ينكر المنكر حسب طاقته كم قال عليه الصلاة والسلام "من رأى منكم منكراً واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه". والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم، وقيل كان الرجل إذا أسلم قالوا له سفهت آباءك فنزلت. و"لا يضركم" يحتمل الرفع على أنه مستأنف ويؤيده أن قرئ " لا يضركم " والجزم على الجواب أو النهي لكنه ضمت الراء إتباعاً لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة وتنصره قراءة من قرأ "لا يضركم" بالفتح، و"لا يضركم" بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ويضوره. " إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون " وعد ووعيد للفريقين وتنبيه على أن أحداً لا يؤاخذ بذنب غيره.

106" يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " أي فيما أمرتم شهادة بينكم، والمراد بالشهادة الإشهاد في الوصية وإضافتها إلى الظرف على الاتساع وقرئ "شهادة" بالنصب والتنوين على ليقم. "إذا حضر أحدكم الموت" إذا شارفه وظهرت أماراته وهو ظرف للشهادة. " حين الوصية " بدل منه وفي إبداله تنبيه على أن الوصية مما ينبغي أن لا يتهاون فيه أو ظرف حاضر. "اثنان" فاعل شهادة ويجوز أن يكون خبرها على حذف المضاف. "ذوا عدل منكم" أي من أقاربكم أو من المسلمين وهما صفتان لاثنان. "أو آخران من غيركم" عطف على اثنان، ومن فسر الغير بأهل الذمة جعله منسوخاً فإن شهادته على المسلم لا تسمع إجماعاً. "إن أنتم ضربتم في الأرض" أي سافرتم فيها. "فأصابتكم مصيبة الموت" أي قاربتم الأجل. "تحبسونهما" تقفونهما وتصبرونهما صفة لآخران والشرط بجوابه المحذوف المدلول عليه بقوله أو آخران من غيركم اعتراض، فائدته الدلالة على أنه ينبغي أن يشهد اثنان منكم فإن تعذر كما في السفر فمن غيركم، أو استئناف كأنه قيل كيف نعمل إن ارتبنا بالشاهدين فقال تحبسونهما. " من بعد الصلاة " صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار. وقيل أي صلاة كانت. "فيقسمان بالله إن ارتبتم" إن ارتاب الوارث منكم. "لا نشتري به ثمناً" مقسم عليه، وإن ارتبتم اعتراض يفيد اختصاص القسم بحال الارتياب. والمعنى لا نستبدل بالقسم أو بالله عرضاً من الدنيا أي لا نحلف بالله كاذباً لطمع. "ولو كان ذا قربى" ولو كان المقسم له قريباً منا، وجوابه أيضاً محذوف أي لا نشتري. "ولا نكتم شهادة الله" أي الشهادة التي أمرنا الله بإقامتها، وعن الشعبي أنه وقف على شهادة ثم ابتدأ بالله بالمد على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه، وروي عنه بغيره كقولهم الله لأفعلن. " إنا إذا لمن الأثمين " أي إن كتمنا. وقرئ " لمن الأثمين " بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدغام النون فيها.

107"فإن عثر" فإن طلع. " على أنهما استحقا إثما " أي فعلا ما أوجب إثماً كتحريف. "فآخران" فشاهدان آخران. " يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم " من الذين جنى عليهم وهم الورثة. وقرأ حفص "استحق" على البناء للفاعل وهو الأوليان. "الأوليان" الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وهو خبر محذوف أي: هما الأوليان أو خبر "آخران" أو مبتدأ خبره آخران، أو بدل منهما أو من الضمير في يقومان. وقرأ حمزة و يعقوب و أبو بكر عن عاصم "الأولين" على أنه صفة للذين، أو بدل منه أي من الأولين الذين استحق عليهم. وقرئ "الأولين" على التثنية وعلى انتصابه على المدح والأولان وإعرابه إعراب الأوليان. " فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما " أصدق منها وأولى بأن تقبل. "وما اعتدينا" وما تجاوزنا فيها الحق. " إنا إذا لمن الظالمين " الواضعين الباطل موضع الحق، أو الظالمين أنفسهم إن اعتدينا. ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته، أو يوصي إليهما احتياطاً فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت، فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة أو مظنة حلف آخران من أولياء الميت، والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين فإنه لا يخلف الشاهد ولا يعارض يمينه بيمين الوارث وثابت إن كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة إما لظهور خيانة الوصيين فإن تصديق الوصي باليمين لأمانته أو لتغيير الدعوى. إذ روي أن تميماً الداري وعدي بن زيد خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلماً، فلما قدموا الشام مرض بديل فدون ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به، وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلثمائة مثقال منقوشاً بالذهب فغيباه، فأصاب أهله الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: " يا أيها الذين آمنوا " الآية، فحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر عند المنبر وخلى سبيلهما، ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك فقالا: قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت "فإن عثر" فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان فحلفا واستحقاه. ولعل تخصيص العدد فيهما لخصوص الواقعة.

108"ذلك" أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهد. " أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها " على نحو ما حملوها من غير تحريف وخيانة فيها " أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم " أن ترد اليمين على المدعين. بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة وإنما جمع الضمير لأنه حكم يعم الشهود كلهم. " واتقوا الله واسمعوا " ما توصون به سمع إجابة. "والله لا يهدي القوم الفاسقين" أي فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم قوماً فاسقين "والله لا يهدي القوم الفاسقين" أي لا يهديهم إلى حجة أو إلى طريق الجنة. فقوله تعالى: