islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


114"قال عيسى ابن مريم" لما رأى منهم غرضاً صحيحاً في ذلك، أو أنهم لا يقلعون عنه فأراد إلزامهم الحجة بكمالها. " اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا " أي يكون يوم نزولها عيداً نعظمه. وقيل العيد السرور العائد ولذلك سمي يوم العيد عيداً. وقرئ "تكن" على جواب الأمر. " لأولنا وآخرنا " بدل من لنا بإعادة العامل أي عيداً لمتقدمينا ومتأخرينا. روي: أنها نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى عيداً. وقيل يأكل منها أولنا وآخرنا. وقرئ " لأولنا وآخرنا " بمعنى الأمة أو الطائفة. "وآيةً" عطف على "عيداً". "منك" صفة لها أي آية كائنة منك دالة على كمال قدرتك وصحة نبوتي. "وارزقنا" المائدة والشكر عليها. " وأنت خير الرازقين " أي خير من يرزق لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض.

115" قال الله إني منزلها عليكم " إجابة إلى سؤالكم. وقرأ نافع و ابن عامر و عاصم "منزلها" بالتشديد. " فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا " أي تعذيباً ويجوز أن يجعل مفعولاً به على السعة. " لا أعذبه " الضمير للمصدر، أو للعذاب إن أريد ما يعذب به على حذف حرف الجر. "أحداً من العالمين" أي من عالمي زمانهم أو للعالمين مطلقاً فإنهم مسخوا قردة وخنازير، ولم يعذب بمثل ذلك غيرهم. روي: أنها نزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهو ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم، فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة، ثم قام فتوضأ وصلى وبكى، ثم كشف المنديل وقال: بسم الله خير الرازقين، فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل دسماً وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال: ليس منهما ولكن اخترعه الله سبحانه وتعالى بقدرته كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من فضله، فقالوا: يا روح الله لو أريتنا محمد هذه الآية آية أخرى فقال: يا سمكة أحيي بإذن الله تعالى فاضطربت ثم قال لها عودي كما كنت فعادت مشوية ثم طارت المائدة، ثم عصوا بعدها فمسخوا. وقيل كانت تأتيهم أربعين يوماً غباً يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ظلها، ولم يأكل منها فقير إلا غني مدة عمره، ولا مريض إلا بريء ولم يمرض أبداً، ثم أوحي الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أن اجعل مائدتي في الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء، فاضطرب الناس لذلك فمسخ منهم ثلاثة وثمانون رجلاً. وقيل لما وعد الله إنزالها بهذه الشريطة استعفوا وقالوا: لا نريد فلم تنزل.. وعن مجاهد أن هذا مثل ضربه الله لمقترحي المعجزات. وعن الصوفية: المائدة ههنا عبارة عن حقائق المعارف، فإنها غذاء الروح كما أن الأطعمة غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا في حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها، فقال لهم عيسى عليه الصلاة والسلام: إن حصلتما الإيمان فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الإطلاع عليها، فلم يقلعوا عن السؤال وألحوا فيه فسأل لأجل اقتراحهم، فبين الله سبحانه وتعالى أن إنزاله سهل ولكن فيه خطر وخوف عاقبة، فإن السالك إذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا يحتمله ولا يستقر له فيضل به ضلالاً بعيداً.

116" وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " يريد به توبيخ الكفرة وتبكيتهم، ومن دون لا صفة لإلهين أو صلة اتخذوني، ومعنى دون إما المغايرة فيكون فيه تنبيه على أن عبادة الله سبحانه وتعالى مع عبادة غيره كلا عبادة، فمن عبده مع عبادتهما كأنه عبدهما ولم يعبده أو للقصور، فإنهم لم يعتقدوا أنهما مستقلان باستحقاق العبادة وإنما زعموا أن عبادتهم توصل إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وكأن قيل: اتخذوني وأمي إلهين متوصلين بنا إلى الله سبحانه وتعالى. "قال سبحانك" أنزهك تنزيهاً من أن يكون لك شريك. " ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " ما ينبغي لي أن أقول قولاً لا يحق لي أن أقوله. "إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك" تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه، ولا أعل ما تخفيه من معلوماتك. وقوله في نفسك للمشاكلة وقيل المراد بالنفس الذات. " إنك أنت علام الغيوب " تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ومفهومه.

117" ما قلت لهم إلا ما أمرتني به " تصريح بنفي المستفهم عنه بعد تقديم ما يدل عليه. " أن اعبدوا الله ربي وربكم " عطف بيان للضمير في به، أو بدل منه وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقاً ليلزم بقاء الموصول بلا راجع، أو خبر مضمر أو مفعوله مثل هو أو أعني، ولا يجوز إبداله من ما أمرتني به فإن المصدر لا يكون مفعول القول ولا أن تكون أن مفسرة لأن الأمر مسند إلى الله سبحانه وتعالى، وهو لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم والقول لا يفسر بل الجملة تحكي بعده إلا أن يؤول القول بالأمر فكأن قيل: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن "اعبدوا الله". "وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم" أي رقيباً عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه، أو مشاهداً لأحوالهم من وإيمان. " فلما توفيتني " بالرفع إلى السماء لقوله: "إني متوفيك ورافعك" والتوفي أخذ الشيء وافياً، والموت نوع منه قال الله تعالى: "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها". " كنت أنت الرقيب عليهم " المراقب لأحوالهم تمنع من أردت عصمته من القول به بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الآيات. " وأنت على كل شيء شهيد " مطلع عليه مراقب له.

118" إن تعذبهم فإنهم عبادك " أي إن تعذبهم فإنك تعذب عبادك ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بملكه، وفيه تنبيه على أنهم استحقوا ذلك لأنهم عبادك وقد عبدوا غيرك. " وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " فلا عجز ولا استقباح فإنك القادر القوي على الثواب والعقاب، الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم، فإن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل. وعدم غفران الشرك بمقتضى الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمنع الترديد والتعليق بأن.

119"قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم" وقرأ نافع "يوم" بالنصب على أنه ظرف لقال وخبر هذا محذوف، أو ظرف مستقر وقع خبراً والمعنى هذا الذي مر من كلام عيسى واقع يوم ينفع. وقيل إنه خبر ولكن بني على الفتح بإضافته إلى الفعل وليس بصحيح، لأن المضاف إليه معرب والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال التكليف. " لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم " بيان للنفع.

120" لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير " تنبيه على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح أمه، وإنما لم يقل ومن فيهن تغليب للعقلاء وقال "وما فيهن" اتباعاً لهم غير أولي العقل إعلاماً بأنهم في غاية القصور عن معنى الربوبية والنزول عن رتبة العبودية، وإهانة لهم وتنبيهاً على المجانسة المنافية للألوهية، ولأن ما يطلق متناولاً للأجناس كلها فهو أولى بإرادة العموم. عن النبي صلى الله عليه وسلم "من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في الدنيا".