islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1- " الحمد لله الذي خلق السموات والأرض " أخبر بأنه سبحانه وتعالى حقيق بالحمد، ونبه على أنه المستحق له على هذه النعم الجسام حمد أو يحمد، ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون، وجمع السموات دون الأرض وهي مثلهن لأن طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات، وقدمها لشرفها وعلو مكانها وتقدم وجودها. " وجعل الظلمات والنور " أنشأهما، والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول واحد أن الخلق فيه معنى التقدير والجعل فيه معنى التضمين، ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل تنبيهاً على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها، أو لأن بالظلمة الضلال، وبالنور الهدى والهدى واحد والضلال متعدد، وتقديمها لتقدم الإعدام على الملكات . ومن زعم أن الظلمة عرض يضاد النور احتج بهذه الآية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل. " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " عطف على قوله الحمد لله على معنى أن الله سبحانه وتعالى حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ويكون بربهم تنبيهاً على أنه خلق هذه الأشياء أسباباً لتكونهم وتعيشهم، فمن حقه أن يحمد عليها ولا يكفر، أو على قوله خلق على معنى أنه وتعالى خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه. ومعنى ثم: عدو لهم بعد هذا البيان، والباء على الأول متعلقة بكفروا وصلة يعدلون محذوفة أي يعدلون عنه ليقع الإنكار على نفس الفعل، وعلى الثاني متعلقة ب " يعدلون " والمعنى أن الكفار يعدلون بربهم الأوثان أي يسوونها به سبحانه وتعالى.

2- " هو الذي خلقكم من طين " أي ابتدأ خلقكم منه، فإنه المادة الأولى وأن آدم الذي هو أصل البشر خلق منه، أو خلق أباكم فحذف المضاف. " ثم قضى أجلا " أجل الموت. " وأجل مسمى عنده " أجل القيامة. وقيل الأول ما بين الخلق والموت، والثاني ما بين الموت والبعث، فإن الأجل كما يطلق لآخر المدة يطلق لجملتها. وقيل الأول النوم والثاني الموت. وقيل الأول لمن بقي ولمن يأتي، وأجل نكرة خصصت بالصفة ولذلك استغني عن تقديم الخبر والاستئناف به لتعظيمه ولذلك نكر ووصف بأنه مسمى أي مثبت معين لا يقبل التغيير، وأخبر عنه بأنه عند الله لا مدخل لغيره فيه يعلم ولا قدرة ولأنه المقصود بيانه. " ثم أنتم تمترون " استبعاد لامترائهم بعد ما ثبت انه خالقهم وخالق أصولهم ومحييهم إلى آجالهم، فإن من قدر على خل المواد وجمعها وإيداع الحياة فيها وإبقائها ما يشاء كان أقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ثانياً ، فالآية الأولى دليل التوحيد والثانية دليل البعث،والامتراء الشك وأصله المري وهو استخراج اللبن من الضرع.

3- " وهو الله " الضمير لله سبحانه وتعالى و " الله " خبره. " في السموات وفي الأرض " متعلق باسم " الله " والمعنى هو المستحق للعبادة فيهما لا غير، كقوله سبحانه وتعالى: " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " أو بقوله: " يعلم سركم وجهركم " والجملة خبر ثان، أو هي الخبر و " الله " بدل، ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه أو ظرف مستقر وقع خبراً ، بمعنى أنه سبحانه وتعالى لكمال علمه بما فيهما كأنه فيهما، ويعلم سركم وجهركم بيان وتقرير له وليس متعلقاً بالمصدر لأن صفته لا تتقدم عليه." ويعلم ما تكسبون " من خير أو شر فيثيب عليه ويعاقب، ولعله أريد بالسر والجهر مما يخفى وما يظهر من أحوال الأنفس وبالمكتسب أعمال الجوارح .

4- " وما تأتيهم من آية من آيات ربهم " " من " الأولى مزيدة للاستغراق والثانية للتبعيض، أي: ما يظهر لهم دليل قط من الأدلة أو معجزة من المعجزات أو آية من آيات القرآن. " إلا كانوا عنها معرضين " تاركين للنظر فيه غير ملتفتين إليه .

5- " فقد كذبوا بالحق لما جاءهم " يعني القرآن وهو كاللازم ما قبله كأنه قيل: إنهم لما كانوا معرضين عن الآيات كلها كذبوا به لما جاءهم ، أو كدليل عليه على معنى أنهم لما أعرضوا عن القرآن وكذبوا به وهو أعظم الآيات فكيف لا يعرضون عن غيره، ولذلك رتب عليه بالفاء. " فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون " أي سيظهر لهم ما كانوا به يستهزئون عند نزول العذاب بهم في الدنيا والآخرة، أو عند ظهور الإسلام وارتفاع أمره.

6- " ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن " أي من أهل زمان، والقرن مدة أغلب أعمار الناس وهي سبعون سنة. وقيل ثمانون . وقيل القرن أهل عصر فيه نبي أو فائق في العلم. قلت المدة أو كثرت واشتقاقه من قرنت. " مكناهم في الأرض " جعلنا لهم فيها مكاناً وقررناهم فيها وأعطيناهم من القوى والآلات ما تمكنوا بها من أنواع التصرف فيها. " ما لم نمكن لكم "ما لم نجعل لكم من السعة وطول المقام يا أهل مكة ما لم نعطكم من القوة والسعة في المال والاستظهار في العدد والأسباب . " وأرسلنا السماء عليهم " أي المطر أو ا لسحاب، أو المظلة إن مبدأ المطر منها. " مدراراً " أي مغزاراً . " وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم " فعاشوا في الخصب والريف بين الأنهار والثمار. " فأهلكناهم بذنوبهم " أي لم يغن ذلك عنهم شيئاً . " وأنشأنا " وأحدثنا. " من بعدهم قرناً آخرين " بدلاً منهم، والمعنى أنه سبحانه وتعالى كما قدر على أن يهلك من قبلكم كعاد وثمود وينشئ مكانهم يعمر بهم بلاده يقدر أن يفعل ذلك بكم .

7- " ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس " مكتوباً في ورق. " فلمسوه بأيديهم " فمسوه، وتخصيص اللمس لأن التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت أبصارنا، ولأنه يتقدمه الإبصار حيث لا مانع، وتقييده بالأيدي لدفع التجوز فإنه قد يتجوز به للفحص كقوله: " وأنا لمسنا السماء " " لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين " تعنتاً وعناداً .

8- " وقالوا لولا أنزل عليه ملك " هلا أنزل معه ملك يكلمنا أنه نبي كقوله: " لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً ". " ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر " جواب لقولهم وبيان هو المانع مما اقترحوه والخلل فيه، والمعنى أن الملك لو أنزل بحيث عاينوه كما اقترحوا لحق إهلاكهم فإن سنة الله قد جرت بذلك فيمن قبلهم. " ثم لا ينظرون " بعد نزوله طرفة عين .