islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


9- " ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً وللبسنا عليهم ما يلبسون " جواب ثان إن جعل الهاء للمطلوب، وإن جعل للرسول فهو جواب اقتراح ثان، فإنهم تارة يقولون لولا أنزل عليه ملك، وتارة يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة. والمعنى ولو جعلنا قريناً لك ملكاً يعاينوه أو الرسول ملكاً لمثلناه رجلاً كما مثل جبريل في صورة دحية الكلبي، فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، وإنما رآهم كذلك الأفراد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوتهم القدسية، وللبسنا جواب محذوف أي ولو جعلناه رجلاً للبسنا أي: لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا بشر مثلكم. وقرئ (لبسنا) بلام واحدة و (لبسنا) بالتشديد للمبالغة .

10- " ولقد استهزئ برسل من قبلك " تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما يرى من قومه. " فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون " فأحاط بهم الذي كانوا يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله، أو فنزل بهم وبال استهزائهم.

11- " قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين " كيف أهلكهم الله بعذاب الاستئصال كي تعتبروا، والفرق بينه وبين وقوله: " قل سيروا في الأرض فانظروا " أن السير ثمت لأجل النظر ولا كذلك ها هنا ، ولذلك قيل معناه إباحة السير للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين .

12- " قل لمن ما في السموات والأرض " خلقاً وملكاً ، وهو سؤال تبكيت " قل لله " تقريراً لهم وتنبيهاً على أنه المتعين للجواب بالإنفاق، بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره . " كتب على نفسه الرحمة " التزامها تفضلاً وإحساناً والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته، والعلم بتوحيده بنصب الأدلة ، وإنزال الكتب والإمهال على الكفر. " ليجمعنكم إلى يوم القيامة " استئناف وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي: ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة، فيجازيكم على شرككم . أو في يوم القيامة وإلى بمعنى في. وقيل بدل من الرحمة بدل البعض فإنه من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم. " لا ريب فيه " في اليوم أو الجمع. " الذين خسروا أنفسهم " بتضييع رأس مالهم . وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم، وموضع الذين نصب على الذم أو رفع على الخبر أي: وأنتم الذين أو على الابتداء والخبر. " فهم لا يؤمنون " والفاء للدلالة على أن عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم ، فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع من الإيمان .

13-" وله " عطف على الله . " ما سكن في الليل والنهار " من السكنى وتعديته بفي كما في قوله تعالى: " وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم " والمعنى ما اشتملا عليه، أو من السكون أي ما سكن فيهما وتحريك فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر. " وهو السميع " لكل مسموع. " العليم " بكل معلوم فلا عليه شيء، ويجوز أن يكون وعيداً للمشركين على أقوالهم وأفعالهم

14- " قل أغير الله أتخذ ولياً " إنكار لاتخاذ غير الله ولياً لا لاتخاذ الولي. فلذلك قدم وأولى الهمزة والمراد بالولي المعبود لأنه رد لمن دعاه إلى الشرك. " فاطر السموات والأرض " مبدعهما، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما عرفت معنى الفاطر حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما، أنا فطرتها أي ابتدأتها. وجره على الصفة لله فإنه بمعنى الماضي ولذلك قرئ ( فطر ) وقرئ بالرفع والنصب على المدح." وهو يطعم ولا يطعم " يرزق ولا يرزق، وتخصيص الطعام لشدة الحاجة إليه. وقرئ ولا يطعم بفتح الياء وبعكس الأول على أن الضمير لغير الله، والمعنى كيف أشرك بمن هو فاطر السموات والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانية، وببنائهما لفاعل على أن الثاني من انعم بمعنى استطعم أو على معنى أنه يطعم ولا يطعم أخرى كقوله: " يقبض ويبسط ". " قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم " لأن النبي صلى الله عليه وسلم سابق أمته في الدين. " ولا تكونن من المشركين " وقيل لي ولا تكونن، ويجوز عطفه على قل.

15- " قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم " مبالغة أخرى في قطع أطماعهم ، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب، والشرط معترض بين الفعل والمفعول به وجوابه محذوف دل عليه الجملة.

16- " من يصرف عنه يومئذ " أي بصرف العذاب عنه. وقرأ حمزة و الكسائي و يعقوب و أبو بكر عن عاصم " يصرف " على أن الضمير فيه لله سبحانه وتعالى . وقد قرئ بإطهاره والمفعول به محذوف ، أو يومئذ بحذف المضاف. " فقد رحمه " نجاه وأنعم عليه." وذلك الفوز المبين " أي الصرف أو الرحمة.

17- " وإن يمسسك الله بضر " ببلية كمرض وفقر . " فلا كاشف له " فلا قادر على كشفه. " إلا هو وإن يمسسك بخير " بنعمة كصحة وغنى . " فهو على كل شيء قدير " فكان قادراً على حفظه وإدامته فلا يقدر غيره على دفعه كقوله تعالى: " فلا راد لفضله ".

18- " وهو القاهر فوق عباده " تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة. " وهو الحكيم " في أمره وتدبيره." الخبير " بالعباد وخفايا أحوالهم .