islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


19- " قل أي شيء أكبر شهادةً " نزلت حين قالت قريش: يا محمدج لقد سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله . والشيء يقع على كل موجود ، وقد سبق القول فيه في سورة (البقرة) " قل الله " أي الله أكبر شهادة ثم ابتدأ " شهيد بيني وبينكم " أي هو شهيد بيني وبينكم، ويجوز أن يكون الله شهيد هو الجواب لأنه سبحانه وتعالى إذا كان الشهيد كان أكبر شيء شهادة. " وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به " أي بالقرآن، واكتفى بذكر الإنذار عن ذكر البشارة. " ومن بلغ " عطف على ضمير المخاطبين، أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه من الأسود والأحمر، أو من الثقلين، أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن بلغه إلى يوم القيامة، وفيه دليل على أن أحكام القرآن تعم الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم ، وأنه لا يؤاخذ بها من لم تبلغه. " أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى " تقرير لهم مع إنكار واستبعاد. " قل لا أشهد " بما تشهدون. " قل إنما هو إله واحد " أي بل أشهد أن لا إله إلا الله. " وإنني بريء مما تشركون " يعني الأصنام.

20- " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه " يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليته المذكورة في التوراة والإنجيل. " كما يعرفون أبناءهم " بحلاهم . " الذين خسروا أنفسهم " من أهل الكتاب والمشركين . " فهم لا يؤمنون " لتضييعهم ما به يكتسب الإيمان.

21- "ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً " كقولهم: الملائكة بنات الله، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله . " أو كذب بآياته " كأن كذبوا بالقرآن والمعجزات وسموها سحراً. وإنما ذكر (أو) وهم وقد جمعوا بين الأمرين تنبيهاً على أن كلا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم على النفس. " إنه " الضمير للشأن. " لا يفلح الظالمون " فضلاً عمن لا أحد أظلم منه.

22- " ويوم نحشرهم جميعاً " منصوب بمضمر تهويلاً للأمر. " ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم " أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء الله، وقرأ يعقوب (يحشرهم) ويقول بالباء. " الذين كنتم تزعمون " أي تزعمونهم شركاء، فحذف المفعولان والمراد من الاستفهام التوبيخ، ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها. ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم .

23- " ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا " أي كفرهم، والمراد عاقبته وقيل معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها، من فتنت الذهب إذا خلصته. وقيل جوابهم وإنما سماه فتنة لأنه كذب، أو لأنهم قصدوا به الخلاص. وقرأ ابن كثير. و ابن عامر و حفص عن عاصم " لم تكن " بالتاء و " فتنتهم " بالرفع على أنها الاسم، و نافع و أبو عمر و أبو بكر عنه بالتاء والنصب على أن الاسم " أن قالوا "، والتأنيث للخبر كقولهم من كانت أمك والباقون بالياء والنصب. " والله ربنا ما كنا مشركين " يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفعهم من فرط الحيرة والدهشة، كما يقولون: " ربنا أخرجنا منها ". وقد أيقنوا بالخلود. وقيل معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا وهو لا يوافق قوله.

24- " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " أي بنفي الشرك عنها، وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف يخل بالنظم ونظير ذلك قوله: " يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم " وقرأ حمزة و الكسائي ربنا بالنصب على النداء أو المدح. " وضل عنهم ما كانوا يفترون " من الشركاء .

25- " ومنهم من يستمع إليك " حين تتلو القرآن، والمراد أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم، اجتمعوا فسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فقالوا للنضر ما يقول، فقال، والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية، فقال أبو سفيان إني لأرى حقاً فقال أبو جهل كلا. " وجعلنا على قلوبهم أكنة " أغطية جمع كنان وهو ما يستر الشيء. " أن يفقهوه " كراهة أن يفقهوه. " وفي آذانهم وقرا " يمنع من استماعه، وقد مر تحقيق ذلك في أول (البقرة ) " وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها "لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم. " حتى إذا جاؤوك يجادلونك " أي بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم جاؤوا يجادلونك، وحتى هي التي نقع بعدها الجمل لا عمل لها، والجملة إذا وجوابه وهو " يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين " فإن جعل أصدق الحديث خرافات الأولين غاية التكذيب، ويجادلونك حال لمجيئهم، ويجوز أن تكون الجارة وإذا جاؤوك في موضع الجر ويجادلونك حال ويقول تفسير له، والأساطير الأباطيل جمع أسطورة أو اسطارة أو أسطار جمع سطر، وأصله ا لسطر بمعنى الخط .

26-" وهم ينهون عنه " أي ينهون الناس عن القرآن، أو الرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان به . " وينأون عنه " بأنفسهم أو ينهون عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينأون عنه فلا يؤمنون به كأبي طالب. " وإن يهلكون " وما يهلكون بذلك. "إلا أنفسهم وما يشعرون " أن ضرره لا يتعداهم إلى غيرهم .

27- " ولو ترى إذ وقفوا على النار " جوابه محذوف أي: لو تراهم حين يوقعون على النار حتى يعاينوها، أو يطلعون عليها، أو يدخلوها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمراً شنيعاً. وقرئ " وقفوا "على البناء للفاعل من وقف عليها وقوفاً ." فقالوا يا ليتنا نرد " تمنياً للرجوع إلى الدنيا. " ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " استئناف كلام منهم على وجه الإثبات كقولهم: دعني ولا أعود، أي وأنا لا أعود تركتني، أو لم تتركني أو عطف على نرد أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم التمني، وقوله: " وإنهم لكاذبون " راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد، ونصبهما حمزة و يعقوب و حفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء. وقرأ ابن عامر برفع الأول على العطف ونصب ا لثاني على الجواب .