islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


36 " إنما يستجيب الذين يسمعون " إنما يجيب الذين يسمعون بفهم وتأمل لقوله تعالى : " أو ألقى السمع وهو شهيد " وهؤلاء كالموتى الذين لا يسمعون . " والموتى يبعثهم الله " فيعلمهم حين لا ينفعهم الإيمان . " ثم إليه يرجعون " للجزاء .

37" وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه " أي آية بما اقترحوه ، أو آية أخرى سوى ما أنزل من الآيات المتكاثرة لعدم اعتدادهم بها عنادا . " قل إن الله قادر على أن ينزل آية " مما اقترحوه ، أو آية تضطرهم إلى الإيمان كنتق الجبل ، أو آية إن جحدوها هلكوا . " ولكن أكثرهم لا يعلمون " أن الله قادر على إنزالها ، وأن إنزالها يستجلب عليهم البلاء ، وأن لهم فيما أنزل مندوحة عن غيره ، وقرأ ابن كثير ينزل بالتخفيف والمعنى واحد . [نائل1] [نائل1]

38 " وما من دابة في الأرض " تدب على وجهها . " ولا طائر يطير بجناحيه " في الهواء وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها . وقرئ ولا طائر بالرفع على المحل . " إلا أمم أمثالكم " محفوظة أحوالها مقدرة أرزاقها وآجالها ، والمقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ، ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية . وجمع الأمم للحمل على المعنى . " ما فرطنا في الكتاب من شيء " يعني اللوح المحفوظ ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من الجليل والدقيق لم يهمل فيه أمر ، حيوان ولا جماد . أو القرآن فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا أو مجملا ، ومن مزيدة وشيء في موضع المصدر لا بالمفعول به ، فإن فرط لا يتعدى بنفسه وقد عدي بفي إلى الكتاب . وقرئ "ما فرطنا " بالتخفيف . " ثم إلى ربهم يحشرون " يعني الأمم كلها فينصف بعضها من بعض كما روي : أنه يأخذ للجماء من القرناء . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : حشرها موتها .

39 " والذين كذبوا بآياتنا صم " لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم . " وبكم " لا ينطقون بالحق . " في الظلمات " خير ثالث أي خابطون في ظلمات الكفر ، أو في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد ، ويجوز أن يكون حالاً من المستكن في الخبر " من يشإ الله يضلله " من يشأ الله إضلاله يضلله ، وهو دليل واضح لنا على المعتزلة . " ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم " بأن يرشده إلى الهدى ويحمله عليه .

40 " قل أرأيتكم " استفهام تعجيب ، والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الإعراب لأنك تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه فلو جعلت الكاف مفعولا كما قاله الكوفيون لعديت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل ، وللزم في الآية أن يقال : أرأيتكم بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره : أرأيتكم آلهتكم تنفعكم . إذ تدعونها . وقرأ نافع أرأيتكم وأرأيت وأرأيتم وأفرأيتم وأفرأيت وشبهها إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل الهمزة التي بعد الراء و الكسائي يحذفها أصلاً والباقون يحققونها و حمزة إذا وقف وافق نافعا . " إن أتاكم عذاب الله " كما أتى من قبلكم . " أو أتتكم الساعة " وهو لها ويدل عليه . " أغير الله تدعون " وهو تبكيت لهم . " إن كنتم صادقين " أن الأصنام آلهة وجوابه محذوف أي فادعوه .

41 " بل إياه تدعون " بل تخصونه بالدعاء كما حكى عنهم في مواضع ، وتقديم المفعول لإفادة التخصيص . " فيكشف ما تدعون إليه " أي ما تدعونه إلى كشفه . " إن شاء " أي يتفضل عليكم ولا يشاء في الآخرة . " وتنسون ما تشركون " وتتركون آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في العقول على أنه القادر على كشف الضر دون غيره ، أو وتنسونه من شدة الأمر وهوله .

42 " ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك " أي قبلك ، ومن زائدة . " فأخذناهم " أي فكفروا وكذبوا المرسلين فأخذناهم . " بالبأساء " بالشدة والفقر . " والضراء " والضر والآفات وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما " لعلهم يتضرعون " يتذللون لنا ويتوبون عن ذنوبهم .

43 " فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا " معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت مع قيام ما يدعوهم أي لم يتضرعوا . " ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون " استدراك على المعنى وبيان للصارف لهم عن التضرع وأنه : لا مانع لهم إلا قساوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم .

44 " فلما نسوا ما ذكروا به " من البأساء والضراء ولم يتعظوا به . " فتحنا عليهم أبواب كل شيء " من أنواع النعم مراوحة عليهم بين نوبتي الضراء والسراء ، وامتحانا لهم بالشدة والرخاء إلزاما للحجة وإزاحة للعلة ، أو مكرا بهم لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال " مكر بالقوم ورب الكعبة " وقرأ ابن عامر " فتحنا " بالتشديد في جميع القرآن ووافقه يعقوب فيما عدا هذا والذي في الأعراف . " حتى إذا فرحوا " أعجبوا " بما أوتوا " من النعم ولم يزيدوا غير البطر والاشتغال بالنعم عن المنعم والقيام بحقه سبحانه وتعالى . " أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون " متحسرون آيسون .